قبل الحديث عن النهائي التاريخي لنادي العين الإماراتي، لا بد من معرفة كيف تسير هذه البطولة. كيف ومتى بدأت مسابقة كأس العالم للأندية؟ هي بطولة كغيرها من البطولات الرسميّة التي تَخص الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا». الأخير، أعلن عن بطولة كأس العالم للأندية كمسابقة رسميّة لتعويض بطولة كأس «الإنتركونتيننتال». في 1999، قال الاتحاد الدولي وبعد الكثير من الأخذ والرد، إن البطولة السابقة لم تكن تُعطي الحق لباقي أبطال الاتحادات القارية (كان يشارك في بطولة الـ«إنتركونتيننتال» كل من بطل دوري أبطال أوروبا وبطل كأس الليبرتادوريس فقط). الأندية التي تحمل ألقاب أبطال الاتحادات القارية الأخرى، احتجّت وطالبت بتغيير نظام هذه البطولة من الـ«فيفا»، وذلك لأن لقب أفضل نادي في العالم أو بطل العالم محصور بين اتّحادين قاريين فقط («يوفا» و«ليبرتادوريس»). البطولة الحاليّة، يشارك فيها جميع أبطال اتحادات قارات العالم، وذلك لمنح البطولة شيئاً من العدالة التي كانت تفتقدها كأس «الإنتركونتيننتال». وأيضاً، لمعرفة من هو فعلاً «أقوى ناد في العالم». في سنة 2000، لُعبت أول بطولة لكأس العالم الأندية بمسمّاها وقوانينها الجديدة، وكان نادي كورنثيانس البرازيلي أول المتوّجين بهذا اللقب. في 2001 و2004، لم تقم البطولة وذلك لمشاكل اقتصاديّة كان يعاني منها الاتحاد الدولي لكرة القدم. ولكن بعد 2004، أي منذ سنة 2005 وحتّى أيامنا هذه، تُقام البطولة العالميّة للأنديّة كل سنة. أمّا بالنسبة إلى البلدان المستضيفة لكأس العالم، فمنذ 2005 حتى الآن، انحصر تنظيم هذه المسابقة بين أربع دول فقط وهي: البرازيل، اليابان، الإمارات والمغرب. ويتضمّن النظام الحالي للبطولة أيضاً، مشاركة سبعة فرق تتنافس على اللقب خلال فترة لا تتجاوز الأسبوعين تقريباً. أمّا بالنسبة إلى الأندية التي يحقّ لها المشاركة في البطولة، هي الأندية الفائزة بألقاب: دوري أبطال أوروبا «UEFA»، كأس ليبرتادوريس الخاص بأميركا الجنوبية «CONMEBOL»، دوري أبطال آسيا «AFC»، دوري أبطال أفريقيا «CAF»، دوري أبطال أوقيانوسيا «OFC»، دوري أبطال أميركا الشماليّة وأميركا الوسطى «CONCACAF»، إضافةً إلى النادي الذي كان قد حصد لقب بطل الدوري المحلّي في السنة السابقة للبطولة من البلد المستضيف.

هذا بالنسبة إلى تاريخ البطولة وتاريخ نشأتها. كأس العالم للأندية يعتمد على نظام «خروج المغلوب» أو « knockout stages». وبسبب وجود سبعة أندية مشاركة في البطولة، تلعب مباراة «فاصلة» بين بطل دوري أبطال أوقيانوسيا «OFC» وبطل الدوري المحلّي للبلد المستضيف وذلك لمعرفة من سيتأهّل إلى دور الثمانية أو دور الربع نهائي. في هذه المرحلة، يأتي الدور على كل من بطل دوري أبطال آسيا، بطل دوري أبطال أفريقيا، بطل أميركا الشمالية وأميركا الوسطى ليأخذوا أماكنهم في البطولة. (تتنافس الفرق الثلاثة إضافةً إلى الفريق الفائز من المواجهة بين كل من فريق البلد المستضيف وبطل أوقيانوسيا في مباراتين). ثم يواجه الفائزان في ربع النهائي إما بطل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» أو بطل كأس كوبا ليبرتادوريس في الدور نصف النهائي. ومن ثمّ يتأهل الفائزان إلى المباراة النهائية وينتقل الخاسرون إلى مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.

يسعى النادي الملكي إلى أن يتوّج باللقب للمرّة الثالثة توالياً والرابعة في آخر خمس سنوات


يستضيف اليوم ملعب «ميدنة الشيخ زايد الرياضية» نهائي كأس العالم للأندية بين كل من ريال مدريد الإسباني ونادي العين الإماراتي. يسعى النادي الملكي إلى أن يتوّج باللقب للمرّة الثالثة توالياً والرابعة في آخر خمس سنوات. أرقام مميّزة للفريق الأكثر تتويجاً بلقب الدوري الإسباني في البطولات القاريّة. كيف لا وهو الفريق الذي تمكّن من الظفر بلقب دوري أبطال أوروبا في ثلاث مناسبات متتالية (2018/2017/2016).
كانت مسيرة الفريقين لبلوغ الدوري النهائي قد حملت معها الكثير من الأحداث والمفاجآت. فلم يكن أحد من مشجعي النادي الإماراتي يتوقّع هذه المسيرة وهذه البطولة التي أمتع فيها نادي العين الجماهير. أن يحقق نادي العين انتصاراً وبثلاثية نظيفة أمام الترجي التونسي، ومن ثم يقصي أحد عمالقة القارة اللاتينية، فريق ريفر بلايت. تمكّن العين من الانتصار على الريفر بركلات الترجيح، هذا يعني شيئاً واحداً، العين الإماراتي تطوّر كثيراً وأصبح من بين المرشحين الأبرز للفوز بلقب دوري أبطال آسيا في الموسم الحالي. من جهته نادي المدرب الأرجنتيني سانتياغو سولاري، تمكّن من تحقيق الانتصار في المباراة النصف نهائية أمام بطل دوري أبطال آسيا «AFC» كاشيما الياباني بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. ثلاثية المهاجم الويلزي غاريث بايل أعطت فريقه البطاقة الرابعة في تاريخه التي تخوّله بلوغ نهائي كأس العالم للأندية. وهذه ثالث مرّة يسجّل فيها بايل على الأقل هدفاً في مباريات نصف نهائي البطولة. على الورق، الريال سيكون في مواجهة فريق «متواضع» مقارنة بإمكاناته، ولكن الفريق الذي تمكّن من إزاحة الترجي التونسي وريفر بلايت الأرجنتيني إلى خارج البطولة، فليس من المستحيل أن يفاجئ النادي الملكي.