كما كان متوقعاً، تمسّك الرئيس الأميركي، جو بايدن، باقتراحه تمديد معاهدة "الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية" النووية، "نيو ستارت"، مع روسيا، والتي كان سلفه دونالد ترامب، قد قرّر عدم تجديدها، بعدما أبطل ثلاث معاهدات دولية حول الحد من التسلُّح، وهي: الاتفاق "النووي الإيراني"، مُعاهدة "الصواريخ النووية المتوسطة المدى" ومعاهدة "الأجواء المفتوحة". خطوة بايدن، وإن كانت قد لاقت ترحيباً من قِبَل موسكو، فهي لا تشكِّل بأيّ حال من الأحوال خرقاً على مستوى العلاقات المتأزّمة بين البلدين، ولا سيّما أن الجناح الديموقراطي في واشنطن، لا ينفكّ يضخّم الخطر الذي تمثّله روسيا فلاديمير بوتين، على مكانة الولايات المتحدة دولياً.

واقترح بايدن، يوم أمس، تمديد العمل بمعاهدة "نيو ستارت"، والتي كانت ستنتهي مطلع الشهر المقبل. وعلى رغم الاقتراح، إلا أن الرئيس الديموقراطي أبدى عدم نيّته إعطاء موسكو "شيكاً على بياض"، على حدّ تعبير الناطقة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، التي أكّدت أن بايدن، عبّر، في الوقت ذاته، عن حزمِه حيال "الأعمال العدائية" التي تقوم بها روسيا. وفي مؤتمر صحافي عُقد في اليوم التالي لتولّي الإدارة الجديدة مهمّاتها، قالت بساكي إن بلادها "تريد التوصل إلى تمديد نيو ستارت لخمس سنوات، كما تسمح المعاهدة"، مضيفة إن الرئيس "قال دائماً بوضوح إن المعاهدة تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، ومثل هذا التمديد ضروري أكثر عندما تكون العلاقات مع روسيا متوتّرة كما هي الآن". وشدّدت على أنه طلب، في الوقت ذاته، من الاستخبارات الأميركية "دراسة شاملة حول الهجوم الإلكتروني الذي نُسب إلى روسيا، وتدخلات محتملة في الانتخابات الأميركية الأخيرة واستخدام سلاح كيميائي ضدّ المعارض الروسي أليكسي نافالني".

اقترح "الأطلسي" أن تشمل معاهدة "نيو ستارت" الصين في المستقبل


بإيجابية واضحة تلّقت موسكو اقتراح بايدن، بعد يوم واحد من تعبير وزارة الخارجية الروسية عن أملها بالعمل مع الإدارة الجديدة لتمديد العمل باتفاقية "نيو ستارت". وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، "لا يسعنا إلّا أن نرحّب بالإرادة السياسية لتمديد هذه الوثيقة". إلّا أنه أضاف إن "كل شيء سيكون مرتبطاً بتفاصيل هذا الاقتراح الذي يجب أن يدرس"، فيما كانت الإدارة السابقة ترغب في تمديد مشروط للمعاهدة. وأشار إلى أن "عدداً من هذه الشروط لم يناسبنا إطلاقاً، لذلك دعونا نرَ أولاً ما يقترحه الأميركيون ثم نعلّق". ويعود "التوجس" الذي أظهره بيسكوف إلى آلية العمل التي اتبعتها إدارة ترامب في هذا الخصوص، إذ أرادت تمديداً مشروطاً لسنة، على أن تكون هذه المدة مهلة للتفاوض على اتفاق أشمل يضمّ الصين.
توازياً، رحّب الأمين العام لـ"حلف شمالي الأطلسي"، ينس ستولتنبرغ، باقتراح بايدن، قائلاً إنه لا يرى "تمديد المعاهدة غايةً في ذاته، وإنّما بداية جهود تهدف إلى تعزيز المراقبة الدولية للأسلحة النووية". وأضاف إن "الاتفاقات التي تشمل المزيد من الأسلحة وتضمّ دولاً أكثر مثل الصين، يجب أن تكون على جدول الأعمال في المستقبل". ومن المتوقع أن يتطلّب تمديد المعاهدة إجراء محادثات روسية ـــ أميركية إضافية، يُحتمل أن تستضيفها النمسا.