لن يخرج الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، من السلطة، قبل تحقيق «الإنجاز» الأخير الذي سيضيفه إلى سجلّ «إنجازاته»، وهو العفو، أو تخفيف الأحكام، عن أكثر من 100 شخص. الواضح أنّ هذا الأخير يتسابق مع الزمن من أجل إصدار هذه القرارات، في وقت يجمع حلفاؤه الدولارات، في مقابل السعي لاستصدار قرارات العفو لعدد من المُدانين، ما ساهم في تحويل هذه المسألة إلى «تجارة مربحة».

وبحسب صحيفة «ذا واشنطن بوست»، فقد اجتمع ترامب، أول من أمس، مع ابنته إيفانكا، وصهره جارد كوشنر، وغيرهما من المساعدين، في لقاءٍ مطوّل من أجل مراجعة لائحة طلبات العفو، ومناقشة الأسئلة العالقة بشأن الطعن بها. ووفق أحد المطّلعين على الاجتماع، فقد كان ترامب مهتمّاً بالتفاصيل المرتبطة بعدد من القضايا المحدّدة.
ولكن في إطار هذه المسألة، انشغل ترامب، الأسبوع الماضي، بجانب شخصي منها، يرتبط بمسألة إصدار عفو استباقي عنه وعن أولاده وعن كبار مساعديه. ويأتي ذلك على الرغم من أنّه غير متّهم بجرائم معيّنة بعد، الأمر الذي يسري على أولاده، الذين لم يُعرف ما إذا كانوا يخضعون لتحقيق فدرالي. على كلّ حال، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيقوم بخطوة مماثلة، على اعتبار أنّ هذه المسألة ستحمل تداعيات كثيرة على محاكمته أمام الكونغرس، وغيرها من الأمور، في وقت حذّر فيه بعض المستشارين من استخدام سلطة العفو الممنوحة له ليُفيد نفسه.
وقد باتت مسألة عفو الرئيس عن نفسه أكثر إلحاحاً وجدلية منذ اقتحام مناصري الرئيس لمبنى «الكابيتول»، في السادس من كانون الثاني/ يناير. ففي هذا السياق، يعتقد بعض المساعدين بأنّ ترامب قد يواجه مسؤولية جنائية لتحريض الجماهير. كما يعتقد آخرون بأنّ العفو عن النفس، الذي لم يسبق أن حاول أيّ رئيس إصداره من قبل، سيكون مشكوكاً في دستوريته. ومن المتوقّع أن يثير هذا القرار غضب الجمهوريين في مجلس الشيوخ، لا سيّما أنّهم يستعدّون للعمل كمحلّفين رئيسيين في محاكمة ترامب، على اعتبار أنّ هذ العفو قد يرقى إلى اعتراف بالذنب يمكن استخدامه ضدّه في التقاضي المدني المحتمل المتعلّق بهجوم «الكابيتول».

لم يقرّر ترامب ما إذا كان سيعفو عن نفسه وأولاده ومساعديه


من جهة أخرى، أفاد أشخاص مطّلعون على المناقشات بأنّ العديد من قرارات العفو والتخفيف التي من المتوقّع أن يصدرها ترامب، في أيام حكمه الأخيرة، لن تكون مثيرة للجدل. ولكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كان سيمنح العفو لمستشاره السابق ستيفن بانون، الذي اتُّهم العام الماضي بالاحتيال على متبرّعين بشأن جمع الأموال لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك؛ أو لمحاميه الشخصي رودولف جولياني الذي خضعت أعماله الاستشارية للتحقّق كجزء من تحقيق أدى إلى توجيه اتهامات إلى اثنين من مساعديه. وحتى الآن، أصدر الرئيس عفواً، وخفّف الأحكام الصادرة، عن العديد من الأشخاص في دائرته، بما في ذلك صديقه القديم روجر ستون، ومدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت، ومساعد حملته في عام 2016 السابق جورج بابادوبولوس.
في غضون ذلك، أفادت صحيفة «ذا نيويورك تايمز»، بأنّ حلفاء ومعاونين لترامب جمعوا عشرات الآلاف من الدولارات، كرسوم من أولئك الذين يسعون للحصول على عفو رئاسي. وأشارت الصحيفة، نقلاً عن وثائق ومقابلات مع أكثر من ثلاثين من أعضاء جماعات الضغط والمحامين، إلى أنّ الضغط من أجل العفو قد اشتدّ في الفترة الأخيرة، لافتة إلى أنّ مِن بين مَن استثمروا جهود الضغط، مدعٍ عام فدرالي سابق ومحامٍ شخصي سابق للرئيس الأميركي، ومستشار سابق كبير لحملة ترامب.
ووفقاً لـ«ذا نيويورك تايمز»، فقد جمع المحامي السابق بريت تولمان، عشرات الآلاف من الدولارات في الأسابيع الأخيرة لطلب العفو عن عدّة أشخاص. كذلك، قبِل محامي ترامب السابق، جون دود، «عشرات الآلاف من الدولارات من مجرم ثري». وقد حصل مستشارٌ كبير سابق في حملة ترامب، على 50 ألف دولار لتأمين عفو ​​عن جون كيرياكو، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الذي أدين بالكشف بشكل غير قانوني عن معلومات سرية في عام 2012. وقال كيرياكو، وفقاً للصحيفة، إنّ أحد مساعدي المحامي الشخصي لترامب رودي جولياني، زعم أنّ رئيس بلدية نيويورك السابق يمكن أن يساعد في طلب عفو بمبلغ مليوني دولار. إلّا أنّ جولياني نفى ذلك في حديث إلى الصحيفة.
من جهة أخرى، أشارت «ذا نيويورك تايمز» إلى أنّه «لا يوجد شيء غير قانوني بشأن دفع أموال لشركاء ترامب للضغط من أجل العفو»، موضحة أنّه لم تكن هناك أيّ عروض صريحة بالدفع للرئيس يمكن التحقيق فيها، على أنّها انتهاكات محتملة لقوانين الرشوة.