بينما تتوالى التقارير عن تقارب تركي ــ إماراتي ــ خليجي، ثمّة حديث تركي ــ إسرائيلي مشترك عن عودة العلاقات بين تل أبيب وأنقرة، لكن الأولى كانت واضحة في شرطها لإتمام هذا المسار: إيقاف أنشطة حركة «حماس» على الأراضي التركية. في هذا السياق، نقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول «سياسي رفيع»، قوله إن «الرئيس التركي (رجب طيب) إردوغان كان سعيداً بأننا سنُرجع السفير إلى أنقرة لكن ما يهمنا هو إيقاف أنشطة حماس» هناك. وطبقاً لتقرير الموقع «تستغلّ الحركة وجودها هناك لإدارة العمليات في الضفة الغربية، ونقل الأموال إلى خلاياها» في الضفة.

يأتي ذلك بعدما عيّنت الخارجية الإسرائيلية إيريت ليليآن لإدارة شؤون السفارة لدى أنقرة، علماً أن ليليآن شغلت حتى وقت قريب منصب السفيرة الإسرائيلية في بلغاريا، وهي «ديبلوماسية مخضرمة وضليعة في الشؤون التركية». ويهدف تعيينها إلى «تعبير إسرائيل عن حسن نيّتها ورغبتها في تعزيز العلاقات مع تركيا، وعن رغبتها في فحص الإمكانية لفتح صفحة جديدة في العلاقات»، يضيف التقرير. في التقديرات، قد تطلب إسرائيل من تركيا «إغلاق مكاتب حماس» في إسطنبول، في إشارة إلى «مكتب ضخم مأهول بمبعدي صفقة شاليط عام 2011. يتركز جزء من أعمال هؤلاء على توجيه وإدارة العمليات في الضفة، وتجنيد العناصر لكل من حماس وحزب الله وإيران من طلاب فلسطينيي الـ48 الذين يدرسون هناك أو يزورن البلد».

مقابل التطبيع الكامل هو «إيقاف أنشطة حماس في إسطنبول»


كذلك، نقل «واينت» عن وسائل إعلام تركية أن «السلطات بدأت فرض بعض القيود على ناشطي حماس»، ومن ذلك توقيف أحد ناشطي الحركة في مطار إسطنبول الدولي والتحقيق معه لست ساعات ثم الطلب منه المغادرة»، فضلاً عن أنها «توقفت عن إعطاء الإقامات لناشطي الحركة كما في السابق»، وهو ما نفته مصادر «حمساوية» عدة. التقارير التركية المشار إليها اعتمدت بدورها على تقرير لصحيفة «ذا تايمز» البريطانية تحدث عن «خليّة سرية لحماس في تركيا عملت بدون علم السلطات، ومن هناك شنّت هجمات سايبرانية على مواقع لمكاتب السلطة في رام الله وأخرى تابعة لسفارات السعودية والإمارات في أوروبا». ولذلك، «حذّرت السلطات مكتب الحركة من أن بعض ناشطيها سيُرحّلون بسبب خرقهم القوانين... إردوغان لم يتدخل كما فعل سابقاً لمساعدة قيادات الحركة».
كما نقلت «ذا تايمز» عن «مصادر استخبارية دوليّة» أن «الوحدة السرية التابعة لحماس عملت بانفراد بدون علم مكتب إسطنبول، لأنها تابعة للذراع العسكرية (كتائب القسام) وتنسق مباشرة مع مسؤول يدعى سماح سراج يتلقى تعليماته من رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار». وادعت المصادر الاستخبارية المذكورة أنه من مهمات المجموعة السرية «تأمين مواد متعدّدة الاستخدامات تحظر إسرائيل دخولها إلى غزة خشية استخدامها في تطوير وسائل قتالية، وأيضاً التجسس على مجموعات إرهابية أخرى لا تقيم علاقات مع الحركة».
بالعودة إلى تقرير «واينت»، تتحدث «مصادر حمساوية» عن أن «الحركة تُشغّل في إسطنبول غرفة تنصت متطورة على وسائل الإعلام والاتصالات في إسرائيل، كما توفر المعلومات الاستخبارية لكل من حزب الله وإيران... يدير هذا المكتب عبد الحكيم حنيني، نائب (القيادي صالح) العاروري الذي طُلب منه مغادرة الأراضي التركية في أعقاب ضغوط أميركية إسرائيلية قبل سنوات». مع ذلك، يخلص التقرير إلى أن «إسرائيل لا تُلقي بالاً للإشارات التي تصل من تركيا حول رغبتها في تجديد العلاقات، وترى في ذلك غباشة في الرؤية لدى إدارة جو بايدن، وقلقاً من جهة إردوغان من احتمال تصلّب موقف الإدارة الجديدة».