جذور الدعم اللاتيني لترامب
(...) فوجئ العديد من الأميركيين عندما أصبح واضحاً أن أداء ترامب أفضل من المتوقّع بين اللاتينيين. في أماكن مثل جنوب فلوريدا وجنوب تكساس، كان أداؤه أفضل بكثير، لكن في جميع أنحاء البلاد حصل ترامب على حصّة أكبر من أصوات اللاتينيين ممّا كان عليه قبل أربع سنوات. لقد أجرى تحسينات ملحوظة في مدن ديموقراطية مثل هيوستن ولاس فيغاس وفيلادلفيا، وحتّى في شيكاغو ولوس أنجلس ونيويورك، التي لم تكن محور إنفاق حملته من أجل الوصول إلى اللاتينيين. منح التحوّل نحو ترامب الجمهوريين اللاتينيين الثقة في أن الاتجاه اللاتيني المحافظ آخذ في الارتفاع وسيستمرّ في النمو.


في غضون ذلك، يبدو أن المدافعين عن اللاتينيين من الجانب الديموقراطي متردّدون في الحديث عن هذا التحوّل. قلّل البعض من أهمّيته وأعربوا عن إحباطهم من أنه حظي باهتمام إعلامي كبير، كما لو أن ترامب فاز بالفعل بالتصويت اللاتيني (...).
ومع ذلك، فإن التفكير في التحوّل اللاتيني نحو ترامب يعني الحديث عن مستقبل السياسة اللاتينية. وهذا يعني التفكير في الدروس التي يحتاج جميع الأميركيين إلى تعلّمها عن اللاتينيين، حتّى لا يفاجأوا بالآراء السياسية المتنوّعة للسكان. يعني ذلك المشاركة في الحوار المستمرّ حول ما إذا كان ينبغي على اللاتينيين التفكير في أنفسهم كمجموعة أو كأفراد أميركيين، وكيف يجب على الأحزاب السياسية رؤيتهم. وهذا يعني الأخذ في الحسبان ما وجده الملايين من اللاتينيين جذّاباً في شأن رئيسٍ تضمّنت سياساته المتعلّقة بالهجرة فصل العائلات على الحدود المكسيكية، وما إذا كان دعمهم متوقَّعاً، أم صدفة، أم علامة على موجة حمراء قادمة. ردّاً على هذه الأسئلة، لدى الجمهوريين اللاتينيين الكثير ليقولوه (...).


زعماء القضية الجمهورية من أصل لاتيني (...) لم يشعروا بهذا الزخم منذ انتخاب جورج دبليو بوش عام 2000. في ذلك الوقت، رأى العديد من المحافظين اللاتينيين أن حاكم تكساس، الذي حصل على ما لا يقلّ عن أربعين في المئة من الأصوات اللاتينية في حملته الانتخابية الرئاسية، في عام 2004، هو مستقبل الحزب الجمهوري. يمثّل اللاتينيون نسبة متزايدة بسرعة من السكان الأميركيين، ولكي يظلّ الجمهوريون قريبين من الواقع، كان على الحزب أن يشقّ طريقه معهم. أظهر بوش أن بالإمكان القيام بذلك (...).
جاذبية ترامب للاتينيين ذكّرت بعض المحافظين برونالد ريغان أكثر من بوش. بالنسبة إلى انتخابات عام 1980، وظّف ريغان المدير التنفيذي للإعلانات في سان أنطونيو، ليونيل سوسا، لوضع إعلانات بهدف التواصل القومي مع اللاتينيين. وقد اشتهر قول ريغان لسوسا، إنّه ستكون لديه وظيفة سهلة، لأن اللاتينيين كانوا جمهوريين «لا يعرفون ذلك بعد». اعتقاداً منه بأن هذا صحيح، ابتعد ريغان عن نهج ريتشارد نيكسون المرتكز على العرق ــــ والذي تمّ تحديده من خلال إيماءات مثل تعيين اللاتينيين، وإنشاء وكالات حكومية لتمثيلهم، وإنشاء وظائف حكومية لهم ــــ ليصيغ بدلاً من ذلك نداءً يستند إلى أيديولوجيا محافظة. تمكّنت حملته اللاتينية من التعبير عن الخصائص الأساسية للمحافَظة اللاتينية: القيَم العائلية وأخلاقيات العمل، الوطنية ومعاداة الشيوعية (...).
(ذا نيويوركر ــــ جيرالدو غادافا)

القصّة العميقة لـ«الترامبيّة» قراءة نفسيّة للحزب الجمهوري
كمقيمٍ في البيت الأبيض، فإنّ الرئيس دونالد ترامب هالك. لكن قبضته الخانقة على الحزب الجمهوري تبدو مشدَّدة كما كانت دائماً: يقول ثلاثة من كلّ أربعة جمهوريين إنهم يعتقدون بأن رجلهم فاز بانتخابات 2020. هل يستطيع الحزب الجمهوري توجيه طاقة أكثر مؤيّديه حماسة والدفع بنوع من "الترامبية" من دون ترامب؟ تعتمد الإجابة على ماهية "الترامبية": نموذج مبدئي شعبوي، أو عبادة شخصية، أو شيء غريب.
بالنسبة إلى البعض، تمثّل "الترامبية" بداية حزب جمهوري جديد (...). في عام 2020، وسّع (ترامب) قاعدته من الطبقة العاملة بفوزه بعدد أكبر من اللاتينيين، وخصوصاً في جنوب تكساس وفلوريدا. «يمكنك أن ترى الأساس لأغلبية محافظة محتملة بعد ترامب، تكون متعدّدة الأعراق، وطبقة وسطى، وشعبوية»، كتب روس دوثات في صحيفة «ذي نيويورك تايمز».


لكن عالمة الاجتماع في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، آرلي راسل هوشيلد، تعتقد بأن "الترامبية" مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ــــ في الوقت الحالي على الأقلّ ــــ باسمها، لأنها موجودة خارج منطق السياسة. إنها موجودة في عالم الأحلام السياسية للمشاعر. «إذا كان هناك شيء واحد أعتقد بأن الصحافة السائدة ما زالت تخطئ فيه بشأن ترامب، فهو أنهم مرتاحون للحديث عن الاقتصاد والشخصية، لكنهم لا يعطون الأولوية للمشاعر»، قالت هوشيلد. «لفهم مستقبل الحزب الجمهوري، علينا أن نتصرّف مثل الأطباء النفسيين السياسيين».
في كتابها الصادر عام 2016، «غرباء في أرضهم»، ذهبت هوشيلد إلى أعماق الجنوب لدراسة هوية محافظة ناشئة، وخرجت بشيء مثل حجر رشيد لصعود دونالد ترامب. قدّمت حكاية رمزية نفسية للرؤية اليمينية للعالم، والتي وصفتها بـ«القصة العميقة».
سارت القصة العميقة على هذا النحو: أنت رجل أبيض أكبر سنّاً من دون شهادة جامعية تقف في منتصف الصف مع مئات الملايين من الأميركيين. يؤدّي الطابور إلى أعلى تلّ، نحو ملاذ فوق التلال، وهو الحلم الأميركي. خلفك في الصف، يمكنك أن ترى قطاراً من النفوس البائسة ــــ العديد من الفقراء، ومعظمهم من غير البيض، ولدوا في أميركا وفي الخارج، صغاراً وكباراً. «إنه أمر مخيف أن ننظر إلى الوراء»، تقول هوشيلد. «هناك الكثير وراءك، ومن حيث المبدأ تتمنّى لهم الخير. مع ذلك، لقد انتظرت وقتاً طويلاً». أنت الآن عالق في الطابور، لأن الاقتصاد لا يعمل. وأسوأ من عالق، أنت موصوم (...).
اختبرت هوشيلد هذه الرواية الرمزية مع مصادرها الجمهورية، وقيل لها إنها ضربت على وتر حساس. نعم، قالوا، هذا يجسّد ما أشعر به (...).
تخبرنا هوشيلد أن "الترامبية" ليست مجرّد سلسلة من المقترحات السياسية العامة التي يمكن لأيّ جمهوري آخر أن يلفّها حول رقبته. وهي أكثر تعقيداً من سمة شخصية، أو موهبة لقول أشياء لئيمة على «تويتر». بدلاً من ذلك، فإن الترامبية كوكب عاطفي يدور حول نجم ترامب. سيتطلّب قطع الصلة بين ترامب والجزء الأفضل من الحزب الجمهوري، إمّا اختفاء ترامب (اقتراح غير مرجّح)/ أو ظهور نجم أكبر من المقاعد الخلفية للحزب الجمهوري (وهو أمر غير مرجّح أيضاً) (...).
(ذي أتلانتك ــــ ديريك تومسون)