سبعة أسابيع متبقّية أمام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يبدو أنه سيستغلّها أحسن استغلال، خصوصاً لجهة الهجوم على الصين، تحت شعار مواجهة «الحزب الشيوعي»، الذي لا تخفي الإدارة قطّ نواياها تجاهه. إذ تارةً تعمد إلى توجيه سهام الانتقادات إليه، وتارة أخرى تقوم بتحريض حلفائها الغربيين والآسيويين على مواجهته، وصولاً إلى وصف وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الشهر الماضي، «الشيوعي» الصيني بأنه «وحش ماركسي لينيني، حكمه استبدادي ووحشي ومعارض لحرية الإنسان»، مؤكداً أنه «عندما يتعلّق الأمر بالتشدّد إزاء الصين، فإن الولايات المتحدة لم تنتهِ بعد».

آخر فصول هذا الهجوم هو ما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، من اعتماد واشنطن «قيوداً جديدة أكثر صرامةً على دخول أعضاء في الحزب الشيوعي الصيني إلى الولايات المتحدة». هذه القيود التي دخلت، أول من أمس، حيّز التنفيذ، تحدّ من مدّة تأشيرات الدخول التي تُمنح لأعضاء في الحزب وأفراد من عائلاتهم (يصل عددهم إلى حوالى 270 مليون شخص) إلى شهر واحد فقط، ولا تسمح بدخولهم إلّا لمرّة واحدة، بعدما كان في إمكان طالبي تأشيرات الدخول الحصول في الماضي على تأشيرات زيارة تصل مدّتها إلى عشر سنوات. وفي حديث إلى الصحيفة، أرجع الناطق تلك الخطوة إلى أنه «على مدى عقود، سمحت واشنطن لأعضاء في الحزب الشيوعي الصيني بالدخول بشكل حرّ، ومن دون عراقيل، إلى المؤسسات والشركات الأميركية، على رغم أن هذه المميزات نفسها لم تُقدَّم أبداً بشكل حرّ إلى المواطنين الأميركيين في الصين».

اعتمدت واشنطن قيوداً صارمةً على دخول أعضاء في «الشيوعي» الصيني إلى البلاد


على أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها واشنطن إلى«حرب التأشيرات»، إذ كانت إدارة ترامب قد ألغت في حزيران/ يونيو الماضي تأشيرات أكثر من ألف طالب وباحث صيني، متّهمة عدداً منهم بـ«التجسّس وسرقة الملكية الفكرية»، ما دفع بكين إلى اتخاذ إجراء مماثل، طردت بموجبه نحو 15 صحافياً أميركياً. وبينما عزّزت واشنطن إجراءاتها لمنع أعضاء «الحزب الشيوعي» الصيني من دخول البلاد، وافق الكونغرس الأميركي، أول من أمس، على «قانون مساءلة الشركات الأجنبية»، والذي من شأنه أن يغلق البورصات وأسواق المال الأميركية أمام الشركات الصينية، على أن يُحال إلى ترامب للموافقة النهائية عليه. ومشروع القانون هذا الذي اقترحه السناتور الجمهوري عن لويزيانا، جون كيندي، العام الماضي، يفرض على الشركات الأجنبية المدرجة في بورصات الولايات المتحدة، التقيّد بشروط المحاسبة لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية. إضافة إلى ذلك، سيتعيّن على مجموعات صينية مدرجة في الأسواق المالية الأميركية الكشف عمّا إذا كان أحد أعضاء مجلس إدارتها، أو أكثر، ينتمون إلى «الحزب الشيوعي» الصيني. ووفقاً لأرقام لجنة في الكونغرس، فإن 217 شركة صينية كانت في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مدرجة في البورصات الأميركية بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 2.2 تريليون دولار بناءً على أسعار الأسهم. ومن تلك الشركات الكبرى «مجموعة علي بابا» العملاقة للتجارة الإلكترونية التي حقّقت في عام 2014 أكبر طرح أولي في سوق نيويورك بلغ 25 مليار دولار.
الإجراءان السابقان ترافقا مع إجراء أميركي ثالث أُعلن عنه أمس أيضاً، وتمثّل بفرض الولايات المتحدة تدابير جديدة لمنع واردات القطن من منطقة شينجيانغ الصينية، والتي أُنتجت، وفق واشنطن، بفعل «تشغيل قسري» لأقلية الإيغور المسلمة. وهذا يعني أنه أصبح في إمكان الجمارك الأميركية حجز حمولات تحتوي على قطن مستورد من شركة «شينجيانغ للإنتاج والبناء» الخاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، بموجب بيان صدر أول من أمس عن وزارة الأمن الداخلي، لفت إلى أن «هذا سادس إجراء تتّخذه السلطات الأميركية منذ 3 أشهر لقطع الطريق أمام البضائع التي أُنتجت من عمل قسري في شينجيانغ».
ومن المرجّح أن تؤدّي تحركات ترامب الأخيرة إلى زيادة توتر علاقة البلدين المتوتّرة أصلاً بفعل الحرب التجارية، والمنافسة الجيوسياسية. وفي حين لم تؤكد بكين، من جهتها، القيود الجديدة التي أُعلن عنها أمس، إلّا أنها قالت على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية، هوا تشونغيينغ، إن «بعض القوى المتطرّفة المعادية للصين في الولايات المتحدة، تقوم مدفوعة بانحياز أيديولوجي وعقلية الحرب الباردة المتجذّرة، باضطهاد سياسي للصين». وأضافت هوا أن «هذا تصعيد لاضطهادهم السياسي تجاه الصين، والصين تعارض ذلك بشدة».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا