سعّرت تركيا خطابها ربطاً بالمعارك الدائرة بين آذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه، معلنةً تصميمها على مساعدة حليفتها «في استعادة أراضيها المحتلّة». إعلانٌ قد لا يعدو كونه ضرباً من التهويل، في وقت تواصل فيه الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى الدعوة إلى وقف إطلاق النار، الذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص. وقال مدير الإعلام في الرئاسة التركية، فخر الدين التون، إن بلاده «تتعهّد بالكامل مساعدة آذربيجان في استعادة أراضيها المحتلّة والدفاع عن حقوقها ومصالحها بموجب القانون الدولي». وإذ أكد أنّ باكو «تسعى فقط إلى ضمان أمن سكّانها المدنيّين قرب خط الجبهة وتحرير أراضيها المحتلّة»، اعتبر أنّ «العالم لا يمكنه أن يتعامل على قدم المساواة مع المعتدِي والطرف المعتدَى عليه، تحت شعار مبدأ الحياد المزعوم».

هذا التصعيد جاء في وقت أعلنت فيه يريفان أن أنقرة أسقطت إحدى مقاتلاتها. وقالت الناطقة باسم وزارة الدفاع الأرمينية، شوشان ستيبانيان، إنّ «مقاتلة إف-16 تركية آتية من الأراضي الآذربيجانية أسقطت سو-25 أرمينية»، وإن الطيّار «سقط شهيداً». رواية سرعان ما نفاها مدير الإعلام في الرئاسة التركية، مشيراً إلى أن «لا صحّة على الإطلاق للمزاعم القائلة بأنّ تركيا أسقطت مقاتلة أرمينية»، في حين صرّح ناطق باسم وزارة الدفاع الآذربيجانية بأنّ «هذه المعلومة هي كذبة أخرى للدعاية الأرمينية».
في موازاة التصعيد التركي، سعى الكرملين إلى التهدئة عبر دعوته أنقرة إلى العمل من أجل وقف إطلاق النار في ناغورني قره باغ، معتبراً، على لسان الناطق باسمه، ديمتري بيسكوف، أن «كلّ التصريحات المتعلّقة بدعم أو بتحرّك عسكري مهما تكن، تصبّ الزيت على النار»، ومشدداً على أنّ روسيا «ضدّ ذلك قطعاً». وجاء الموقف الأميركي في الإطار نفسه، إذ دعا وزير الخارجية، مايك بومبيو، طرفَي النزاع، إلى «وقف أعمال العنف»، والعودة إلى المفاوضات «بأسرع وقت».

تعهّد علييف مواصلة القتال ووقف «الديكتاتور المتهوّر» في أرمينيا


في غضون ذلك، أعلنت كلّ من القوات الآذربيجانية والأرمينية، تكبيد الجانب الآخر خسائر فادحة. وفي وقت تواصل فيه المعارك الاحتدام، تعهّد رئيس آذربيجان، إلهام علييف، مواصلة القتال، قائلاً: «إذا كان المجتمع الدولي غير قادر على وقف الديكتاتور المتهوّر في أرمينيا، فإن آذربيجان ستقوم بذلك». من جهتها، أفادت وزارة الدفاع الأرمينية بأنّ الانفصاليين في قره باغ تمكّنوا من صدّ هجمات آذربيجانية على طول الجبهة الأمامية، مؤكدة أن «العدو تكبّد خسائر بشرية فادحة». وأضافت إنّ الجيش الآذربيجاني تكبّد خسائر كبيرة، منذ اشتعال المواجهات، مع إسقاط نحو 50 طائرة من دون طيار وأربع مروحيات وتدمير 80 دبابة. كذلك، اتّهمت يريفان باكو بتأجيج النزاع، وتوعّدت باستخدام أسلحة ذات مدى أبعد وقدرة تدمير أكبر. وبثّت الحكومة الانفصالية تسجيلات من ميدان المعارك، تُظهر ما قالت إنّها جثث جنود آذربيجانيين. وأكّد مسؤولون أرمينيون، وفاة ثلاثة مدنيين آخرين، فيما أعلن علييف أنّ الخسائر بين المدنيين في الجانب الآذربيجاني وصلت إلى عشرة قتلى، ليرتفع، بذلك، العدد إلى 99.
ولكن في باكو، نفى مسؤولو الدفاع تقارير المقاتلين الانفصاليين التي ذكرت بأنّ قوات مدعومة من أرمينيا استعادت السيطرة على مناطق كانت قد خسرتها في معارك الأحد. وقالت آذربيجان، إنّ جيشها تصدّى لهجوم أرميني مضاد، ودمّر قافلة مؤلّلة ووحدة مدفعية، وفي وقت لاحق فوج مشاة تسانده عربات عسكرية. وأكدت وزارة الدفاع أنّ قواتها «واصلت هجوماً على مدينة فيزولي» في منطقة قره باغ، «ودمّرت أربع دبابات للعدوّ وآلية مدرّعة وقتلت عشرة جنود»، مضيفة إن «العدو ... طلب مساعدة لإجلاء جثث الجنود والجرحى». كذلك، هدّدت آذربيجان بتدمير منظومة الصواريخ أرض جو، «إس ـــــ 300» الروسية الصنع، والتي قالت إنه يتمّ نقلها إلى قره باغ.
(رويترز، أ ف ب)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا