على إثر تصاعد حدّة الخلاف بين حزبَي «الليكود» و«أزرق أبيض» الإسرائيليَّين، أعلن الحزبان، أمس، في بيانين منفصلين، إلغاء الجلسة الحكومية الأسبوعية. وبحسب بيان «الليكود»، الذي يقوده رئيس الوزراء بينامين نتنياهو، فإن حزب «أزرق أبيض رفض خطّة مساعدات اقتصادية في أزمة كورونا تصل إلى 8.5 مليارات شيكل»، في إشارة إلى الخطّة التي أعدّها نتنياهو، ووزير المالية يسرائيل كاتس. أما حزب «أزرق أبيض»، الذي يقوده وزير الأمن بيني غانتس، فعزا إلغاء الجلسة إلى «رفض الليكود المصادقة على البرامج التي تُحدّد عمل الحكومة وتضمن استقرارها»، لافتاً إلى أن «هذه ليست المرّة الأولى التي لا يفي فيها الليكود بتعهّداته، وأيّ أعذار أخرى تُعتبر كذباً على الجمهور».

وتشي هذه التطوّرات بمزيد من التأزّم في المشهد السياسي في إسرائيل، التي تبدو متّجهةً إلى انتخابات رابعة مبكرة في أقلّ من عام ونصف عام. وعلى رغم أن ظاهر الخلاف يدور حول الميزانية التي يريد نتنياهو أن تكون للعام الحالي فقط فيما يتطلّع غانتس إلى أن تكون لعامين فحسب، إلا أن الوقائع تنبئ بأن نتنياهو هو مَن يدفع في اتجاه الانتخابات المبكرة، التي ستكون أمراً واقعاً في حال عدم المصادقة على الميزانية قبيل الـ25 من الشهر الجاري. ويستهدف نتنياهو، من وراء ذلك، التهرّب من محاكمة تنتظره نهاية العام الحالي، مراهناً على فوزه مرّة جديدة في الانتخابات، أو أن يكون خلال تلك الفترة رئيس الوزراء الانتقالي.
وفيما نقل موقع «واي نت» عن مصدر رفيع في «الليكود» قوله إنه «في حال الانجرار إلى انتخابات مبكرة فإن الحزب لن يجري انتخابات داخلية»، ما يعني أن القائمة التي خاض بها الانتخابات الاخيرة ستظلّ هي نفسها، بدا لافتاً ما ذكرته مصادر «ليكودية» للموقع نفسه في شأن محاولات نتنياهو ضمان الفوز في الانتخابات المقبلة؛ إذ أشارت إلى أن نتنياهو يدفع في اتجاه تأسيس حزب يميني جديد، يقوده رئيس مستوطنة «موديعين» حاييم بيبيس، المقرّب منه، وذلك بهدف «زيادة التمثيل اليميني، بحيث يضمن نتنياهو أغلبية 61 عضو كنيست»، بعدما فشل في تشكيل كتلة مانعة وحكومة يمينية خلال ثلاث جولات انتخابية متتالية.

تتّجه الأحزاب الحريدية إلى فكّ تحالفها مع «الليكود» بما يؤدّي إلى انفراط كتلة اليمين


وبيّنت أوساط سياسية إسرائيلية أهمّية خطّة نتنياهو هذه بالإشارة إلى أن «حاييم بيبيس، الناشط اليميني المعروف، سيُمثّل بالنسبة إلى كثير من اليمينيّين، خائبي الأمل من سياسة نتنياهو، العنوان الجديد لمنح الثقة»، فضلاً عن أن الخطّة تمنع تسرّب الأصوات اليمينية إلى حزب «يوجد مستقبل»، الذي يقوده يائير لابيد. اللافت أن بيبيس لم ينفِ احتمال ترشحّه لانتخابات مبكرة، وإن اعتبر احتمالها غير قائم حالياً، عادّاً إيّاها خيانة لثقة الجمهور، علماً بأن كلامه هذا سبق تأزّم الخلاف بين شريكَي الائتلاف الحاكم.
في خضمّ ذلك، هدّدت الأحزاب الحريدية (اليهودية الأرثوذكسية) بتفكيك «كتلة اليمين» (المؤلّفة من الليكود والأحزاب الحريدية الداعمة لنتنياهو). ووفق ما نقله موقع صحيفة «معاريف» عن مصادر في «يهودات هتوراة» (يهودية التوراة)، فإن «الأخير يدرس بجدّية تفكيك كتلة اليمين بشكل نهائي، بحيث يبقى نتنياهو والليكود وحيدَين في الطريق إلى الانتخابات». وأوضح موقع «واللا» الإلكتروني، من جهته، أن الأحزاب الحريدية تتخوّف من قيام نتنياهو بحلّ «الكنيست» قبل المصادقة على الميزانية، ما يعني تضرّر ميزانية «اليشيفوت» (المعاهد اليهودية) بشكل كبير. وفي تغريدة لافتة في هذا الإطار، كتب عضو الكنيست عن «يهدوت هتوراة»، يعقوب ميرغي، ان «أيّ أحد يتسبّب في انتخابات في هذه الفترة، فإن بالإمكان وضعه في أقرب مركز للصحة النفسية، لكي يعيدوا إليه رؤية الواقع المحزن».
وفي وقت لاحق أمس، أعلن حزب «يوجد مستقبل» أنه سيطرح على «الكنيست»، يوم الأربعاء المقبل، مشروع قانون يقضي بمنع نتنياهو من تشكيل حكومة. ورأى رئيس الحزب، لبيد، أن «إلغاء الجلسة الحكومية اليوم (أمس)، وحقيقة كوننا نتّجه بسرعة نحو انتخابات لأن رئيس الوزراء يواجه لوائح اتهام، خزي وعار»، مشدّداً على أن «هذا الوضع لا يمكن أن يستمرّ».
بالتوازي مع ذلك، تتواصل التظاهرات أمام مقرّ إقامة رئيس الوزراء في القدس المحتلة، وفي عدد من المدن الرئيسية، بقيادة حركة «الأعلام السود». ويطالب المحتجّون، الذين قدّرت الشرطة عددهم بـ15 ألف متظاهر وفق ما نقلت «كان 11»، باستقالة نتنياهو، على خلفية تورّطه في عدد من قضايا الفساد، وبسبب فشل حكومته في إدارة أزمة كورونا وما نتج عنها من تداعيات اقتصادية واجتماعية.