أجاز الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «محاسبة» الصين وهونغ كونغ وسكّانها على خلفية تطبيق «قانون الأمن القومي» في المستعمرة البريطانية السابقة. وبتوقيعه قانون «الحكم الذاتي في هونغ كونغ» الذي أقرّه الكونغرس بمجلسَيه، في عقاب على ما سمّاه إجراءات بكين «القمعية» في حقّ أهل الإقليم، يكون ترامب قد خطا خطوة إضافية في اتّجاه تأزيم العلاقات الصينية ــ الأميركية التي باتت تحتلّ مركز الصدارة بالنسبة إلى الإدارة الحالية، ولا سيّما أنه أكّد أن لا رغبة لديه في لقاء نظيره، شي جين بينغ، لخفض حدّة التوتُّر. وتحت ذريعة «تقويض قانون الأمن القومي» الحكم الذاتي في هونغ كونغ، يلحظ القانون الأميركي فرض عقوبات على المسؤولين الصينيين، فضلاً عن حرمان المدينة معاملتها التفضيليّة، وهو إجراء من شأنه أن يزعزع مكانتها كمركز مالي وتجاري عالمي. ويرى معارضو القانون الصيني أنه يؤدي إلى تراجع الحريات بصورة غير مسبوقة منذ أن أعادت بريطانيا هونغ كونغ إلى الصين عام 1997، كما يرون أنه يهدّد الاستقلالية القضائية والتشريعية لهذه المدينة، فضلاً عن الحريات التي يفترض أن يتمتّع بها سكّانها حتى 2047 بموجب مبدأ «بلد واحد ونظامان».
يستهدف القانون الأميركي المصارف التي «تقوّض الحريات» في المدينة


ففي خطابٍ ارتدى طابعاً هجومياً على أعتاب الانتخابات الرئاسية المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، أعلن ترامب نفسه الرئيس الأميركي الأشدّ حزماً في التعامل مع الصين. وإذ صعّد ضغوطه رداً على القانون الأمني الذي يستهدف خصوصاً النزعة الانفصالية المتنامية في هونغ كونغ، أكّد أن المعاملة التفضيلية التي كانت تتمتّع بها المدينة انتهت بموجب القانون الذي وقّعه أول من أمس، وفيه فرض عقوبات على مسؤولين من هونغ كونغ والصين. في هذا الصدد، «ستُعامل هونغ كونغ، من الآن فصاعداً، مثل الصين: لا امتيازات خاصة، لا معاملة اقتصادية تفضيلية، ولا تصدير للتكنولوجيا الحسّاسة»، مؤكداً أن لا نيّة لديه للقاء شي، بل توقّع هجرة الأدمغة من المدينة البالغ سكّانها 7,5 ملايين بعدما «انتُزعت حريّاتهم وحقوقهم».
في المقابل، ندَّدت الخارجية الصينية بـ«التدخُّل السافر في شؤون هونغ كونغ وفي شؤون الصين»، محذّرة من أنه «بغية الحفاظ على مصالحها المشروعة، سترد الصين الردّ اللازم وستفرض عقوبات على الكيانات والأشخاص الأميركيين المعنيين». يذكر أن قانون «الحكم الذاتي في هونغ كونغ» الذي أقرّه الكونغرس بغالبية ساحقة مطلع الشهر الجاري لا يستهدف مسؤولين صينيين فحسب، بل كذلك شرطة هونغ كونغ، إذ ينصّ على فرض عقوبات إلزامياً على كل الذين يتبيَّن أنهم يعملون على الحدّ من الحريات، كما يجيز بشكل أساسي عقوبات على المصارف التي تساهم بتمويلها في تقويض الحريات في المدينة.
في غضون ذلك، دعا وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى انتخابات «حرّة ونزيهة» في هونغ كونغ، بعدما رأت الصين أنّ الانتخابات التمهيدية التي نظّمها المعسكر المناهض لبكين قد تخرق «قانون الأمن القومي» الجديد. وكتب بومبيو في تغريدة: «تهانينا للمؤيّدين للديموقراطية في هونغ كونغ بانتخابات تمهيدية ناجحة. يجب أن تكون انتخابات المجلس التشريعي في سبتمبر (أيلول) حرّة ونزيهة».