شدّدت الولايات المتحدة على موقفها الرافض لمطالبات الصين بالاستحواذَ على الموارد في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، واصفةً إيّاها بأنها «غير قانونية»، في خطوة من شأنها أن تضيف عاملَ توتّر إلى العلاقات المشحونة أصلاً بين الاقتصادين العملاقَين. وأعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أنّ بلاده ستتعامل مع المساعي الصينية للاستحواذ على الموارد في المياه المتنازع عليها بوصفها «غير قانونية»، ممارساً بذلك مزيداً من الضغوط على العملاق الآسيوي الذي سارع إلى التنديد بموقف «يخرّب السلام والاستقرار الإقليميَّين». تبرز التصريحات الأميركية نبرةً أكثر حدّة إزاء تعامل واشنطن مع هذه القضيّة، رغم معارضتها منذ وقت طويل مطالبات بكين بالسيادة في تلك المنطقة. وتدافع الولايات المتحدة، كما لفت بومبيو، عن فكرة إنشاء «منطقة حرّة ومفتوحة في المحيط الهادئ ــ الهندي». وبينما ذكّر بأنّ محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي قضت عام 2016 بأنْ لا أساس قانونياً لمطالبة الصين بـ«حقوق تاريخية» في هذه المنطقة، شدّد على أنّ «قرار هيئة التحكيم نهائيّ وواجب التنفيذ»، وأن «العالم لن يسمح للصين بأن تتعامل مع بحر الصين الجنوبي بوصفه جزءاً من إمبراطوريتها البحريّة».
تُبرز تصريحات بومبيو نبرةً أكثر حدّة إزاء تعامل واشنطن مع هذه القضيّة


هذا التصعيد الذي من شأنه أن يضيف عامل توتُّر إلى العلاقات المشحونة على جميع المستويات، يعزّز الشرخ، وسط ابتزاز متواصل تمارسه واشنطن توازياً مع التهديد بفسخ الشراكة، وهو ما كرّره بومبيو في بيانه. وأواخر نيسان/أبريل الماضي، سعت بكين إلى تعزيز مطالبها الإقليمية عندما أعلنت أن باراسيل وجزر سبراتلي المجاورة وضفة ماكليسفيلد والمياه المحيطة بها سوف تدار ضمن منطقتين جديدتَين تابعتَين لمدينة سانشا التي أنشأتها في 2012 ضمن جزيرة وودي القريبة. ومطلع الشهر الجاري، استنكرت وزارة الدفاع الأميركيّة إجراء الصين مناورات عسكريّة في مياه أرخبيل باراسيل المتنازع عليه، معتبرةً أنّ هذه المناورات «تزيد زعزعة الاستقرار» في المنطقة التي تتنازع السيادة عليها الصين وفيتنام وتايوان. ولزيادة ضغوطها، أرسلت حاملتَي طائرات إلى هناك، في خطوة قالت إنها تستهدف «ضمان حرية الملاحة بموجب القانون الدولي»، وهو ما رأى فيه الصينيون تقويضاً للسلام، ولا سيما أنها خطوة ترافقت مع تدريبات بدأت في العيد الوطني الأميركي، إذ قالت الخارجية الصينية إن إرسال الحاملتَين «نميتز» و«رونالد ريغان» استعراض للقوّة يحمل دوافع خفية.