مِن بين ملفّات كثيرة، تحارب واشنطن بكين استناداً إليها، تقع قضية أقليّة الإيغور المسلمة في صلب الحملة الأميركية الممنهجة ضدّ البلد الآسيوي. حملةٌ تصاعدت إلى حدودها القصوى منذ بدء تفشّي فيروس «كورونا» على نحو غير مسبوق في الولايات المتحدة، مصحوباً بفشل سياسة إدارة دونالد ترامب في الاستجابة للوباء والحدّ من تداعياته على المستوى الاقتصادي، ما دفع أسهم الرئيس الأميركي نزولاً، على أعتاب انتخابات يأمَل أن تعيده مجدّداً إلى البيت الأبيض.

على مدى أشهر، تحرّك الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض بالتوزاي لمعاقبة الصين على أكثر من مستوى. وفي إطار ردّها على التصعيد الأميركي المتواصل والعقوبات التي فرضتها واشنطن ضدّ مسؤولين صينيين كبار على خلفية قضيّة الإيغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية)، أعلنت بكين فرض عقوبات على مسؤولين أميركيين وكيانات في الولايات المتحدة شمَلت اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ. خطوة استهدفت بعض أبرز الشخصيّات المعارضة للصين، على غرار السيناتورين الجمهوريّين ماركو روبيو وتيد كروز، وعضو مجلس النواب الجمهوري كريس سميث، إضافة إلى سفير الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأميركية، سام براونباك، واللجنة التنفيذية التابعة للكونغرس في شأن الصين، والتي تتولّى من جهتها مهمّة مراقبة وضع حقوق الإنسان في البلد الآسيوي. وأُعلن عن «العقوبات المناظرة» التي لم يتمّ تحديدها بعد أيام من قرار الولايات المتحدة حظر منح التأشيرات لأربعة من المسؤولين الصينيين وتجميد أصول تابعة لهم، من بينهم سكرتير الحزب الشيوعي في منطقة شينجيانغ تشين كوانغيو، وذلك رداً على ما تقول واشنطن إنه انتهاكات في حقّ الإيغور المسلمين. وأفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا شونينغ، بأن خطوة بلادها تأتي «رداً على التصرفات الأميركية الخاطئة»، وحضّت الولايات المتحدة على «التراجع فوراً عن قرارها والتوقف عن التصريحات والخطوات التي تُعدُّ تدخّلاً في شؤون الصين الداخلية، وتنتهك بشكل خطير المعايير الأساسية للعلاقات الدولية وتضرّ بشدة بالعلاقات الصينية - الأميركية». وبناء على تطوّر الوضع، يفترض أن تصعّد الصين إجراءاتها ضد الولايات المتحدة، وفق الناطقة.

يفترض أن تصعّد بكين إجراءاتها ضد واشنطن بناءً على تطوّر الوضع


الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن بلاده تتحرّك ضدّ ما وصفها «انتهاكات مروّعة وممنهجة» في المنطقة الغربية، تشمل العمالة القسرية وعمليات اعتقال واسعة النطاق وتحديد نسل قسريّ. وبينما ترفض بكين الاتهامات، فهي تقرّ بأنها ترسل الإيغور إلى «مراكز تعليم مهني» ليتعلّموا لغة الماندرين ومهارات وظيفية، في محاولة لإبعادهم عن الإرهاب والنزعات الانفصالية، بعد سلسلة أعمال عنف دامية شهدتها المنطقة. يذكر أن 78 عضواً في الكونغرس مِن الحزبين الجمهوري والديموقراطي، كتبوا رسالة يحضّون فيها إدارة ترامب على التفكير في تصنيف ممارسات الصين على أنها «إبادة جماعية». والمفارقة أن الأعضاء الـ 78 (مِن بينهم السيناتوران ماركو روبيو وميت رومني، وبعض كبار الشخصيات الديموقراطية في لجنَتي الشؤون الخارجية في مجلسَي النواب والشيوخ) استندوا في رسالتهم إلى خلاصات باحث ألماني يدعى أدريان زينز، تفيد بأن الصين «منعت قسراً نساء الإيغور وغيرهنّ من الأقليات من الإنجاب»، ورأوا أنها «أدلّة على وجود عنف في حقّ نساء الإيغور، وجهود قسريّة لمنع نموّ سكان الإيغور في (شينجيانغ)»، ما يستدعي «قيادة أميركية قوية وتحرّكاً دوليّاً»، وفق ما جاء في الرسالة.