عاد وباء كورونا إلى صدارة الاهتمام السياسي والجماهيري لدى العدو الإسرائيلي، بعدما سُجلت أرقام غير مسبوقة أدت إلى إرباك خطة الحكومة التي أخفقت في اختبار رفع مدروس للإغلاق الاقتصادي، على أمل ألا يؤدي ذلك إلى انتشار الفيروس. لكن النتائج الرسمية المعلنة سجّلت إحصاءات قياسية تجاوزت الألف إصابة خلال الساعات الـ24 الأخيرة، وهو المعدل الأعلى الذي يُسجل للمرة الثانية خلال أسبوع. لذلك، حذّرت وزارة الصحة من فقدان السيطرة في حال تضاعُف أعداد الإصابات. ويقدر الخبراء أن هذا المعدل يعني أن عدد المصابين سيبلغ الـ 60 ألفاً من ضمنهم مئات الإصابات الخطيرة ومئات الوفيات.

هذه المستجدات انعكست شعوراً بالخيبة على لسان أكثر من مسؤول، فبعدما فاخر رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، بنجاح إسرائيل في كبح «كورونا»، ودعوته العالم للتعلّم منها في محاربة الفيروس، عاد وتحدث بلغة كئيبة ومشوشة، معلناً أن إسرائيل «على بُعد خطوة واحدة من الإغلاق الشامل». وعلى وقع المخاوف من المآلات، دعا وزير الأمن، بيني غانتس، إلى «فرض إجراءات صارمة لمنع المزيد من الإجراءات الأكثر شدّة (في حال تفاقم الوضع) شرط أن يكون هناك تعويض اقتصاديّ سريع وفعّال». وفي السياق، انتقد رئيس الكنيست، ياريف ليفين، أداء الحكومة محمّلاً إياها المسؤولية عن عجز الجهاز الصحي عن وقف الوباء. وفي المقابل، أعرب وزير الطاقة، يوفال شطاينتس، عن دعمه إغلاقاً شاملاً لأسبوعين، لافتاً إلى أهمية «إنهاء الحصار الجوي على إسرائيل». وحذر شطاينتس من أن الأضرار عن هذا الوضع «لا تقتصر على السياحة لأن حلّ الأزمة مصلحة اقتصادية من الدرجة الأولى».

ما حدث انتكاسة لنتنياهو الذي سبق أن دعا العالم للتعلّم من تجربة إسرائيل


في هذه الأجواء، أقرّت حكومة العدو مجموعة من التقييدات لمجابهة الزيادة في أعداد مُصابي «كوفيد ــ 19»، شملت إغلاق القاعات والنوادي والحانات وكذلك صالات الألعاب الرياضية وحمّامات السباحة العامة، كما لن تُتاح إقامةُ عروض ثقافية، في حين ستُقام الأنشطة الرياضية المنظَّمة من دون حضور جماهيريّ، وذلك تحذير نتنياهو أنه في حال «لم نتحرك الآن، سوف نستقبل المئات، وربما أكثر من ألف مصاب، بوضع حرج في الأسابيع المقبلة الأمر الذي سيشلّ أنظمتنا». وبالتوازي، أعلنت رئيس خدمات الصحة العامة في وزارة الصحة، البروفيسورة سيغل ساديتسكي، استقالتها من منصبها، كاشفة عن أن «إسرائيل تتجه نحو مكان خطير في الأسابيع الأخيرة»، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف من المسار المقبل.
النتائج وضعت الحكومة بين نوعين من التحديات كلاهما ينطوي على مخاطر: الأول صحي والثاني اقتصادي. ومشكلة إسرائيل أنه في حال تصاعد الإصابات قد يؤدي ذلك إلى تهديد القطاع الصحي وفقدان السيطرة وفقاً لتحذير بعض الخبراء، والتحدي الثاني أن عودة الإغلاق بالمستوى الذي كان عليه يشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى رفع الصوت ضد استمرار الإغلاق. وكنموذج على التداعيات القاسية، ذكرت التقارير الإعلامية أن عجز الموازنة خلال الأشهر الستة الماضية سجّل أكثر من ضعف ما كان عليه في السنة الماضية بعدما بلغ 58.2 مليار شيكل (100 دولار أميركي = 342 شيكلاً)، مقابل 22 مليار في المدة نفسها من العام الماضي. ولفتت هذه التقارير إلى أن هذه الزيادة تعود إلى نفقات الحكومة وتقلّص مداخيل الدولة. ويتوقع «بنك إسرائيل» أن ينكمش الاقتصاد خلال العام الجاري بنسبة 6%، لكنه يتوقع أن ينمو العام المقبل بنسبة 7.5% بالاستناد إلى فرضية إيجاد حل للوباء. مع ذلك، تجد حكومة العدو نفسها ملزمة إعادة الإغلاق على أن تعود ثانية تحت ضغط الاقتصاد لرفعه لكن مع إجراءات مشدّدة، على أمل أن تكون أكثر نجاحاً من الاختبار السابق.