يواصل فيروس «كورونا» انتشاره في أميركا اللاتينية بسرعة فائقة، خلافاً لأوروبا التي تواصل عودتها البطيئة إلى الوضع الطبيعي. وسجلت البرازيل، التي تعتبر مركز الوباء في القارة، أكثر من ألف وفاة أمس، وعدداً قياسياً من الإصابات في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

وتراجعت شعبية الرئيس البرازيلي اليميني جاير بولسونارو بشكل كبير، بسبب وباء «كوفيد 19» وخلافاته مع ممثلي المؤسسات في البلاد. إذ كشف استطلاع للرأي أن نسبة الذين يرفضون سياسات الرئيس اليميني بلغت مستوى قياسياً يتمثل بـ 43%، من 2069 شخصاً تم استطلاع آرائهم الإثنين والثلاثاء يرون أن إدارة جاير للبلاد «سيئة» أو «سيئة جداً»، مقابل 38% قبل شهر و30% قبل عام واحد.
لكن الذين يعتبرون سياساته «جيدة» أو «جيدة جداً» ما زالوا يشكلون 33%، وهي النسبة نفسها التي سجلت الشهر الماضي، مقابل 30% في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وقالت وزارة الصحة في البرازيل، ثاني بلد من حيث عدد الإصابات في العالم بعد الولايات المتحدة، إن 26 ألفاً و417 إصابة سجلت ليرتفع المجموع إلى 438 ألفاً و238. وفيما شهدت البلاد أيضاً ثالث أكبر حصيلة يومية للوفيات بلغت 1156، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 26 ألفاً و754 وفاة.
وباتت البرازيل قريبة من الأرقام التي سجلت في إسبانيا وفرنسا (27 ألفاً و119 في الأولى و28 ألفاً و662 في الثانية)، وفق حصيلة أعدّتها وكالة «فرانس برس» استناداً إلى أرقام رسمية. لكن بالمقارنة مع عدد السكان البالغ 210 ملايين نسمة، يعدّ معدل الوفيات في البرازيل أقل من دول أخرى ويبلغ 125 لكل مليون نسمة، مقابل أكثر من 300 في الولايات المتحدة و580 في إسبانيا.
ويرى العلماء أن الأرقام الرسمية قد تكون أقل بـ 15 مرة من الواقع لأن السلطات لا تجري اختبارات للكشف عن الفيروس على نطاق واسع. وفرضت معظم الولايات البرازيلية إجراءات حجر جزئية وإن كان بعضها قد بدأ أو أعلن قرب بدء تخفيف هذه التدابير. وفي بعض المناطق، بلغ النظام الصحي طاقته القصوى.
وسجلت ساو باولو أغنى الولايات وأكبرها من حيث عدد من السكان العدد الأكبر من الوفيات حتى الخميس بلغ 6980، بينما ارتفع عدد المصابين إلى حوالى مئة ألف شخص. وتأتي ولاية ريو دي جانيرو في المرتبة الثانية في عدد الوفيات 4846 والإصابات 44 ألفاً و886.

تمديد وتخفيف إجراءات العزل
في السياق، أصبحت البيرو الدولة الثانية في أميركا اللاتينية من حيث عدد الإصابات والوفيات جراء الفيروس، إذ تجاوزت حصيلة الوفيات عتبة الأربعة آلاف منذ بداية الوباء، وبلغت 4099 بعدما سجلت 116 وفاة في الساعات الـ 24 الأخيرة، بينما بلغ عدد الإصابات في البلاد 141 ألفاً. وخلال 24 ساعة، سجلت 5874 إصابة جديدة في رقم قياسي بعد العدد الذي سجل الثلاثاء (5772) في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 33 مليون نسمة وفرض حظر في جميع أنحاء البلاد منذ سبعين يوماً، يشمل حظر تجول ليلاً وإغلاق الحدود.
أما في تشيلي، فقد سُجل رقم قياسي جديد في عدد الوفيات خلال 24 ساعة، بلغ 49 ليرتفع المجموع إلى 890 وفاة من أصل 86 ألفاً و943 إصابة. وقد قررت السلطات تمديد إجراءات العزل المفروضة منذ 16 أيار/ مايو الجاري، لأسبوع إضافي في العاصمة سانتياغو التي تضم سبعة ملايين من سكان البلاد البالغ 16 مليون نسمة وتشكل بؤرة المرض.
كما قررت كولومبيا تمديد إجراءات العزل حتى الأول من تموز/ يوليو المقبل، مع بعض الاستثناءات بهدف تنشيط الاقتصاد. وبلغ عدد الوفيات 822 من أصل 25 ألفاً و366 إصابة منذ السادس من آذار/ مارس الماضي، في هذا البلد الذي يضم 48 مليون نسمة.
وأخيراً قررت بوليفيا رفع بعض القيود، مثل استئناف بعض النشاطات الاقتصادية والسماح للسكان بالخروج من المنازل في ساعات محددة. وقال وزير الاقتصاد أوسكار أورتيز إن «المرسوم ينص على إمكانية التنقل بين الساعة الخامسة صباحاً والسادسة مساء»، موضحاً أن البلديات وسلطات المناطق ستحدد النشاطات الاقتصادية التي سيسمح باستئنافها.
وستبقى المطاعم ودور السينما وأماكن التجمع الأخرى مغلقة. وحتى 27 أيار/ مايو الجاري، سجلت 7768 إصابة و280 وفاة في هذا البلد، معظمهما في منطقة سانتا كروز حيث سجلت 5366 إصابة.

14 مليوناً مهددون بالجوع
قال برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، إن هناك نحو 14 مليون شخص أمام خطر مجاعة شديدة في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بسبب أزمة فيروس «كورونا». وحذر برنامج الغذاء العالمي، في تقرير، من أن الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء سيتضاعف عددهم أربع مرات، ليصل إلى 13.7 مليوناً في 2020. وقال برنامج الغذاء العالمي إنه يقوم بمشروعات في بوليفيا وكولومبيا وكوبا وجمهورية الدومينيكان والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهاييتي وهندوراس وبيرو وجزيرة نامية في منطقة البحر الكاريبي، لتدارك الأزمة المتوقعة.
في الوقت نفسه، توقعت اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ECLAC)، انخفاضاً في معدلات الاقتصاد بالمنطقة بنسب كبيرة. وأشارت إلى أن التأثيرات ستكون أقوى على عمّال اليومية في القطاع غير الرسمي الذين سيكونون الأكثر تضرراً.
وفي الأسبوع الماضي، توقعت اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، في تقريرها الخاص عن «كورونا»، أنه مع نهاية هذا العام، ستدفع الأزمة حوالى 30 مليون شخص إلى الفقر في أميركا اللاتينية، و215 مليون شخص في منطقة البحر الكاريبي.