لاقت هدنة الأيام الثلاثة التي أعلنتها حركة «طالبان» للمرّة الأولى وبشكل أحادي، لمناسبة عيد الفطر، ترحيباً أميركيّاً على لسان كلّ من وزير الخارجية، مايك بومبيو، والمبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، وآخر من حكومة كابول. إذ سارع الرئيس الأفغاني، أشرف غني، الذي وافق فوراً على التزام قواته وقفاً لإطلاق النار، إلى إعلان «آلية للإفراج عن ألفي سجين من طالبان، في بادرة حسن نية». واعتباراً من الإثنين، أُفرج عن الدفعة الأولى مِن الأسرى من سجن «باغرام»، وعددهم مئة أسير، وتبعتها دفعة ثانية من 900 مقاتل أطلق سراحهم أمس، فيما تعتزم الحركة الإفراج عن مئتي ممَّن تحتجزهم وينتمون إلى «قوات إدارة كابول»، خلال الأيام المقبلة.

وفي إطار ما سمّتها الحكومة «دعم عمليّة السلام»، أبدى غني استعداده لبدء مفاوضات داخلية تُعتبر أساسية لانسحاب قوات الاحتلال من البلاد بحلول منتصف العام المقبل، وفق نصّ الاتفاق الموقّع بين واشنطن و«طالبان». مفاوضات من المقرَّر أن يقودها عبد الله عبد الله، الخصم السياسي لغني، بموجب اتفاق لتقاسم السلطة وقّعه المسؤولان في السابع عشر من الشهر الجاري، لإنهاء أزمة استمرت أشهراً عدة، وبدأت بطعن الأوّل على نتائج الانتخابات الرئاسية التي كرّست الثاني فائزاً.
وفيما تزايدت الدعوات لحثّ الحركة على تمديد الهدنة، أكّد بومبيو، في اتصالين مع غني وعبد الله، أن بلاده ستضغط من أجل وقف نار لمدة طويلة وبدء مفاوضات مباشرة. وكتب خليل زاد في تغريدة على «تويتر» أنّ «الولايات المتّحدة ستقوم بدورها للمساعدة»، مشدّداً على أنّ هذه المبادرة «يجب أن تتبعها فوراً خطوات إيجابية أخرى: إطلاق الجانبين سراح السجناء المتبقّين على النحو المحدّد في الاتفاق المبرم بين الولايات المتّحدة وطالبان، وعدم العودة إلى مستويات مرتفعة من العنف، والاتفاق على موعد جديد لبدء المفاوضات الأفغانية ــــ الأفغانية».

وضعت كابول عراقيل كثيرة حالت دون إتمام تبادل الأسرى


يبدو أن الضغوط أثمرت سريعاً، إذ أعرب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جاويد فيصل، عن أمله في تمديد الهدنة حتى يتسنّى البدء بمحادثات السلام التي تمّ تأجيلها أكثر من مرّة. وقال فيصل في مؤتمر صحافي: «إذا كانت طالبان مستعدّة لتمديد وقف النار، فنحن مستعدون لمواصلة وقف النار أيضاً»، آملاً أن «يفرجوا عن سجنائنا حتى تبدأ محادثات السلام الأفغانية في أقرب وقت ممكن... المستقبل يعتمد على الخطوة التالية لطالبان».
من جهته، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر بارز في «طالبان» أن الجماعة قد تمدّد وقف النار سبعة أيام إذا عجّلت الحكومة في إطلاق الأسرى، لكن المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، قال إنه ليس لديه معلومات حول التمديد. ووضعت حكومة كابول عراقيل كثيرة حالت دون إتمام تبادل الأسرى ــــ خمسة آلاف عنصر مِن مقاتلي «طالبان» مقابل ألف عنصر مِن القوات الأفغانية ــــ المنصوص عليها في «اتفاق الدوحة»، إذ كان يُفترض أن تنتهي في العاشر من آذار/ مارس (الموعد المفترض لانطلاق المفاوضات الداخلية)، لكنّها تعطّلت جرّاء الشروط التي وضعها غني لتحسين موقعه في المفاوضات.
وسبق إعلان الهدنة رسالة نادرة لزعيم «طالبان»، هيبة الله أخوند زاده، أكّد فيها التزام الحركة الاتفاق التاريخي الذي أبرمته مع الولايات المتحدة، على رغم الاتّهامات الموجّهة إليها بشنّ آلاف الهجمات منذ التوقيع عليه. وفي رسالته، حضّ واشنطن على «عدم السماح بهدر» الفرصة التي وفّرها الاتفاق لإنهاء أطول حرب في التاريخ الأميركي. وقال زاده: «أحضّ المسؤولين الأميركيين على عدم إتاحة فرصة لعرقلة وتأجيل وفي نهاية المطاف إخراج هذا الاتفاق الثنائي المعترف به دولياً عن مساره».