بعد الصين وأوروبا والولايات المتحدة، أصبحت أميركا اللاتينية البؤرة الجديدة لتفشي فيروس «كورونا»، وفق توصيف منظمة الصحة العالمية، خاصة في البرازيل التي سجلت ارتفاعاً قياسياً في عدد الوفيات جراء الفيروس، بلغ خلال الساعات الـ24 الأخيرة 1188 حالة، وفق بيانات وزارة الصحة التي أحصت إلى غاية مساء الخميس (21 مايو/ أيار)، أكثر من 25 ألف حالة.

ولم يعد الارتفاع اليومي لعدد الوفيات مقترناً بالبرازيل الأكثر تضرراً بين دول أميركا اللاتينية فحسب، وإنما بات كارثة تواجهها دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى.
وتفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية أن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يوماً فقط. وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.
وكان إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، قد أثار خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية. لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو خفّفوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.
وفي مواجهة التقدم السريع للوباء في أميركا الجنوبية، عقد رؤساء البيرو وكولومبيا وتشيلي والأوروغواي اجتماعاً بالفيديو ناقشوا خلاله الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة انتشار الوباء.
ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة. وقال التقرير الذي نُشر الخميس في سانتياغو إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع 11,5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5,3 بالمئة وهو الأسوأ منذ عام 1930.

«فيلم رعب»
من جهة ثانية، فقد سجلت البيرو التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة، نحو 110 آلاف إصابة وأكثر من 3100 وفاة. وباتت غالبية المستشفيات على وشك الانهيار وفق ما أعلن مكتب «المدافع عن الشعب» المكلف للسهر على احترام حقوق الإنسان.
وقالت هذه الهيئة إن «المؤسسات الصحية تعاني من نقص في الكثير من المجالات مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم وفي أسرة الإنعاش وأجهزة التنفس والأوكسيجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الممرض في مستشفى «إيبوليتو اونانوي» في ليما ميغيل أرماس قوله إن الوضع «يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة».
وفي تشيلي التي تضم 18 مليون نسمة وسُجلت فيها أكثر من 57 ألف إصابة، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29% في الساعات الـ24 الأخيرة ليبلغ 589. وشبّه وزير الصحة خايمي مانياليش الأزمة الصحية بـ«معركة هائلة».
في المقابل، خرج متظاهرون في الأيام القليلة تحدياً للحجر الصحي في تشيلي، مطالبين بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً. المشهد لا يختلف كثيراً في الأرجنتين التي شهدت بدورها ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات. وسُجل 90 % من هذه الإصابات في بوينوس آيرس وضاحيتها المكتظة حيث يبلغ مجموع السكان 14 مليون نسمة.