مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، طالبت بتعليق العقوبات على كوبا لتتمكّن من مواجهة فيروس «كورونا». فباشيليت تعتبر أنّ العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، ولاعبين دوليين آخرين على بعض الدول، لها «تأثير سلبي» على الصحة العامة، كونها تؤدّي إلى نقص الأدوية والمعدات لمكافحة «كورونا». وبما أنّ الخطر من الوباء يقضّ مضاجع العالم أجمع، والحدّ من انتشاره بات مسؤولية «أممية»، أكّدت باشيليت أنّه «يجب تخفيف أو تعليق» العقوبات التي «تعوق الرعاية الطبية في أي دولة وتزيد من المخاطر». كلام مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، شمل كلّ البلدان التي تخضع لعقوبات، لكنّها خصّت فنزويلا وإيران وزمبابواي وكوبا. في هافانا، اشتدت العقوبات في الفترة الأخيرة إلى حدّ ظهور أزمة نقص في الصابون في شباط الماضي، حين طلبت وزيرة التجارة الكوبية، بيتسى دياز، من شعب تحمّل النقص في الصابون «جرّاء العقوبات النفطية».

لم يتأخّر وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغز، من «ردّ التحية» للموظفة الأممية، فرحّب بطلبها وذكّر بأنّ «الحصار والعقوبات الاقتصادية تتسبّب بتداعيات قاسية على قطاع الصحة وحقوق الإنسان». يأتي ذلك، بعدما كان رودريغز قد انتقد محاولات الولايات المتحدة «إعاقة القتال ضدّ الوباء، ومهاجمة الدول التي تُظهر تضامناً وتعاوناً دوليَّين، بذرائع زائفة ولأسباب سياسية». كلام وزير الخارجية الكوبي ليس محصوراً بما تُعانيه كوبا، فالأخيرة تستنكر الإجراءات الأميركية المُتخذة بحقّ كل الدول، ومنها إيران. فبالنسبة إلى الدولة الكوبية «الإجراءات القسرية الأميركية ضد إيران انتهاك واضح لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي وتمنعها من الحصول على الأدوية والمعدات لمواجهة هذا الوباء».
طلب ميشيل باشيليت تعليق العقوبات على كوبا، يتزامن مع المساعدات الطبية والصحية التي تُقدمها هافانا للعديد من الدول، في مكافحة «كورونا». وفي هذا الإطار، يقول السفير الكوبي، أنريكي إنريكيز لـ«الأخبار» إنّ بلاده «تتعاون طبياً مع 37 دولة متأثرة بفيروس «كورونا»، وقد أرسلنا حتى الآن فرقاً طبية متخصصة إلى فنزويلا ونيكاراغوا وسورينام وجامايكا وغرناطة وإيطاليا، وندرس طلبات دول أخرى».
ويُعتبر قطاع الصحة من الأكثر تطوراً في كوبا، والأكثر تأثّراً بالحصار الاقتصادي. فبحسب السلطات الكوبية، بلغت أضرار القطاع الصحي في الفترة الممتدة بين نيسان 2018 وآذار 2019، ما يُقارب الـ 104 ملايين دولار، بزيادة تبلغ ستة ملايين دولار خلال سنة واحدة.