في تطوّر مِن شأنه أن يُغضب حكومة كابول، طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، احتمال أن تستعيد حركة «طالبان» الحكم بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركية من أفغانستان في غضون 14 شهراً، ما يؤشّر إلى أن الإدارة الأميركية ليست في وارد ممانعة حدث كهذا بعد توقيع اتفاق وُصف بـ«التاريخي» بينها وبين الحركة الأفغانية الأسبوع الماضي. وفيما لفت ترامب مِن البيت الأبيض إلى أنه «ليس من المفترض أن يحصل ذلك، لكن هذا احتمال»، دعا الرئيس الأميركي «الدول» إلى أن «تتولّى مسؤولية نفسها»، لأنه في نهاية المطاف، سيكون على الحكومة الأفغانية ضمان أمنها، إذ «لا يمكننا أن نبقى هناك خلال الأعوام العشرين المقبلة... ولا يمكن أن نمسك بيد أحدهم إلى الأبد». رسائل ترامب إلى حكومة أشرف غني تأتي في ظلّ عراقيل كثيرة تضعها هذه الأخيرة لإفشال إمكانية عقد محادثات داخلية يُفترض أن تنطلق في العاشر من الشهر الجاري، عبر رفضها تقديم تنازلات تسبق الجلوس إلى طاولة التفاوض. مِن هنا، تُفهم الرسالة الأميركية بأنها تحذير لحلفائها مما يمكن أن يكون عليه الوضع في حال فشل عقد محادثات يفترض أن ترسم خريطة طريق للمستقبل السياسي في أفغانستان ودور الحركة فيه، ويعتمد الانسحاب الأميركي المُنتظر على تقدُّمها.

في غضون ذلك، تبنّى تنظيم «داعش» هجوماً هو الأوّل مِن نوعه منذ توقيع اتفاق الدوحة، استهدف تجمّعاً سياسياً في كابول، وأسفر عن سقوط 29 شخصاً. وأكد التنظيم، في بيان، «هجوماً لجنود الخلافة» في العاصمة الأفغانية، موضحاً أن عنصرين استهدفا التجمّع «بالأسلحة الرشّاشة والقنابل اليدوية وقذائف الآر بي جي، وفجّرا عبوتين ناسفتين». هجومٌ يظهر هشاشة الوضع الأمني في العاصمة التي تشهد حضوراً أمنياً مكثفاً قبل 14 شهراً من الانسحاب المتوقّع للقوات الأميركية، وفق الاتفاق الذي وقّعته واشنطن مع «طالبان» في 29 شباط/ فبراير. وكان العديد من الشخصيات السياسية الأفغانية حاضراً في المراسم، بينها رئيس السلطة التنفيذية في أفغانستان، عبد الله عبد الله، الذي أعلن فوزه بالانتخابات. وحضر كذلك الرئيس السابق حميد قرضاي، ورئيس الحكومة السابق صلاح الدين رباني، اللذان غادرا الفعالية باكراً، وفق ما قال محمد محقق، أبرز رجال السياسة من الهزارة، والمقرب من عبد الله.