يعيد فوز رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالانتخابات الثالثة، من دون تحصيل إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي، المشهد السياسي الإسرائيلي إلى ما كان عليه في أعقاب العمليتين الانتخابيتين السابقتين. لكن بمعزل عن حسابات الأرقام والمقاعد، ربما تكون للخاسرين مجتمعين، هذه المرة، القدرة على تكبيل نتنياهو ومنعه من التشكيل، بالاستفادة من توجيه تهم جنائية رسمياً له. إذ، وفي إجراء وصفته مصادر في حزب «الليكود» بأنه «التفاف على الديموقراطية»، أعلنت مكوّنات في كتلة الوسط ــــ اليسار، إضافة إلى المتحدث باسم حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان، التوجّه لسنّ قانون في الكنيست يمنع أيّ عضو من أعضائه من تشكيل الحكومة إن وُجّهت إليه تهم جنائية. وفي حال مُرّر هذا القانون، الذي يحظى نظرياً بغالبية برلمانية يفترض أن تصل إلى 62 مقعداً، فسيعدّ ضربة قاسية جداً وربما نهائية لنتنياهو الذي اتهم معارضيه بأنهم يريدون «سرقة» نتيجة الانتخابات.

ووصف نتنياهو، في جلسة جمعت مكوّنات الكتلة اليمينية، أمس، اقتراح القانون بأنه «مسعى لتقسيم الأمة في مرحلة نواجه فيها تحدّيات خطيرة مثل أزمة الكورونا»، مشدداً على أن «هناك فرصاً لإسرائيل مثل خطة (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب تتطلّب منا أن نكون متّحدين، وأن نحترم إرادة الشعب». كما وصف نتنياهو، وفق تسريبات إعلامية، رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس، بأنه «أسوأ من المرشد الإيراني (آية الله علي) خامنئي»! أما غانتس فنصح خصمه، عبر تغريدة على «تويتر»، بأن يشرب كوباً من الماء، وأن ينتظر إعلان النتائج النهائية للانتخابات، ثم يتعهّد باحترامها. كذلك، توجّه القيادي في «أزرق أبيض»، وزير الأمن السابق موشيه يعلون، إلى نتنياهو بالقول إنه «بعد انتخابات مليئة بالأكاذيب، فَشِلْتَ في الفوز بأغلبية 61 مقعداً كي تتمكن من أن تكون فوق القانون، لكنك ما زلت تحاول سرقة المقاعد عبر (تشجيع) المنشقين»، كاشفاً أن «كثيرين في الليكود طلبوا منا المساعدة في التخلّص منك».

يبدو أن المعركة بين الأحزاب والكتل الإسرائيلية لن تنتهي مع إعلان النتائج


«قانون المنع»، الذي تصدّر أمس اهتمامات الإسرائيليين إلى جانب تفشّي فيروس كورونا، يبدو من المبكر الحسم في شأنه، بالنظر إلى أن منع نتنياهو من تشكيل الحكومة لا يُعبّد بالضرورة الطريق أمام منافسيه لتشكيلها، إذ سيكون هؤلاء قاصرين عن تأمين غالبية المقاعد المطلوبة لذلك. كما أنه ليس من السهل عزل نتنياهو عن رئاسة «الليكود» جراء إقرار القانون، الذي ــــ فضلاً عما تقدّم ــــ لا يعني إقراره أنه سيسلك سبيله إلى التنفيذ، على اعتبار أنه سيكون بمقدور الغالبية ــــ في حال التوصل من وراء الكواليس إلى صيغة توافقية مع «الليكود» ــــ على العودة عنه وإلغائه. ومن هنا، يصير التلويح باقتراح القانون من قِبَل منافسي نتنياهو أداة من أدوات التفاوض على الائتلاف الحكومي، تماماً كما هو أداة من أدوات إلغاء نتنياهو سياسياً، وإن كان الهدف الثاني يتطلّب تحركاً موازياً داخل «الليكود». وفي ما يتّصل بالهدف الأول، من غير المستبعد استخدام الاقتراح كورقة مساومة قبل التوجّه إلى إقراره، وأيضاً في مرحلة ما بعد إقراره، مع إمكانية التراجع عنه بثمن سيكون مكلفاً جداً لـ«الليكود» واليمين عموماً.
على أيّ حال، يبدو أن المعركة بين الأحزاب والكتل الإسرائيلية لن تنتهي مع إعلان النتائج، بل ستظلّ قائمة ومُفعّلة بحدودها القصوى، فيما تظهر طريق رئيس الحكومة الحالي حتى موعد إعلان انتخابات رابعة أو التوصل إلى صيغة ائتلافية ما (يصعب تصوّر مكوّناتها منذ الآن) صعبة ومليئة بالمطبّات، حتى إن كان الرجل مصمّماً على أن يقاتل حتى آخر انتخابات ممكنة.