بعد معاناته من الفشل المتكرّر، خلال الأسابيع الأولى من الانتخابات التمهيدية، يبدو نائب الرئيس السابق جو بايدن في أمسّ الحاجة إلى بعض الأنباء الجيّدة التي تعيد الزخم إلى حملته الرئاسية الثالثة. وبالفعل، تلقّاها أول من أمس في كارولينا الجنوبية، حيث أعلن جايمس كلايبرن، عضو الكونغرس الذي يعدّ من أبرز الديموقراطيين السود في البلاد، دعمه له، في وقت أفاد فيه استطلاعان للرأي بأنه يتّجه لتحقيق فوزٍ مريح في الانتخابات التمهيدية، غداً، في تلك الولاية. دعم كلايبرن، عضو مجلس النواب منذ 14 عاماً، كان متوقّعاً، فهو وبايدن يتمتّعان بتاريخ سياسي طويل من التعاون. ولكن يبقى من المهم انتظار ما ستكون نتيجة هذا الدعم، في وقت يعاني فيه الحزب الديموقراطي من انقسام واضح بين الأجيال، ما يطرح تساؤلات عمّا إذا كان الشباب سيأخذون بكلمات الكبار. مع ذلك، لا يمكن التقليل من أهمية هذه الخطوة، بوجود ثلثي الناخبين في كارولينا الجنوبية من السود، وبينما كان بايدن في أمس الحاجة إليها، في هذه المرحلة المصيرية من ترشّحه.

في هذه الأثناء، تلقّى نائب الرئيس السابق أنباءً أخرى مُفرحة من استطلاعين أجرتهما كل من جامعة East Carolina وClemson. وقد أشار استطلاع الأولى إلى أنه يتخطّى بيرني ساندرز بفارق ثمانية نقاط في كارولينا الجنوبية. أما استطلاع جامعة Clemson، فقد أعطى بايدن هامش فوزٍ أكبر، بحوالى 18 نقطة. ووفق هذا الاستطلاع، حلّ الملياردير توم ستيير ثانياً، بينما حلّ ساندرز في المرتبة الثالثة. بالرغم من ذلك، فضّل الكثير من المراقبين التعامل مع هذين الاستطلاعين بحذر، ولا سيما أنّ استطلاعين آخرَين كانا قد أظهرا تقدّم ساندرز، قبل أيام قليلة، وذلك بفارق كبير عن بايدن في الولاية ذاتها.

مهما كانت النتيجة غداً يبقى ساندرز المرشّح الأوفر حظّاً للحصول على ترشيح الحزب الديموقراطي


مهما كانت النتيجة، غداً، يبقى ساندرز المرشّح الأوفر حظّاً للحصول على ترشيح الحزب الديموقراطي. ففي الوقت الذي يتّجه فيه السباق التمهيدي إلى 14 ولاية، يوم الثلاثاء المقبل، أي بعد ثلاثة أيام فقط، يبقى على بايدن التنافس مع بيت بوتيدجيدج وآيمي كلوبوشار ومايكل بلومبرغ من أجل الحصول على دعم الديموقراطيين المعتدلين. هذا فضلاً عن أن الاستطلاعات الأخيرة أظهرت تقدّماً كبيراً لساندرز في كاليفورنيا، وتقدّماً بسيطاً في كل من كارولينا الشمالية وتكساس. وإذا ما ثبتت صحة هذه الاستطلاعات في التصويت الفعلي، فإن ساندرز سيتقدّم بفارق كبير بناءً على عدد المندوبين.
ما تقدّم لم يمنع صحيفة «ذي واشنطن بوست» من الإعراب عن إيمانها بأنّ بايدن قد يتحوّل قريباً إلى بديل من ساندرز، وذلك في الوقت الذي تعمد فيه إلى مهاجمة برنامج الأخير الانتخابي وتصريحاته، بشكل متواصل. آيرون بلايك استند في أحد المقالات إلى استطلاع أجرته جامعة Monmouth وأظهر تقدّم بايدن على ساندرز بفارق عشرين نقطة، ليؤكد هذه النظرية، من دون أن يغفل التشديد على أن بايدن بحاجة إلى الفوز في ولاية كارولينا الجنوبية كي يتابع مساره الانتخابي.
ولكن، في غضون ذلك، انتقلت الانتقادات التي يواجهها ساندرز، أخيراً، من الداخل إلى الخارج، إذ صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّ السناتور عن ولاية فيرمونت أخطأ عندما وصفه بالعنصري خلال مناظرة بين المتنافسين الديموقراطيين. وكان ساندرز قد انتقد سياسة الزعيم اليميني الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، ووصفه بأنه «رجعي عنصري يحكم» إسرائيل الآن.
وعندما سُئل نتنياهو على إذاعة الجيش الإسرائيلي بشأن ما وصفه المُحاور بهجوم ساندرز الشخصي عليه خلال مناظرة الثلاثاء في مدينة تشارلستون في ولاية ساوث كارولاينا، ردّ قائلاً: «لا أتدخل في الانتخابات الأميركية». ولدى سؤاله عن مزيد من التفاصيل بشأن ما قاله المرشّح الذي سيصبح في حال انتخابه أول رئيس يهودي في تاريخ الولايات المتحدة، قال نتنياهو: «ما أعتقده في هذا الصدد هو أنه حتماً مخطئ. لا شك في ذلك». كذلك، عندما سُئل عن احتمال المواجهة مع ساندرز في حال فاز، قال نتنياهو إنه سبق وصمد في وجه المعارضة الرئاسية الأميركية لسياساته، وسيتمكن من إعادة الكرّة. وكانت علاقة نتنياهو بالرئيس السابق باراك أوباما قد اتّسمت بالتوتر، ولا سيما بسبب الاتفاق النووي مع إيران وسياسة إسرائيل الاستيطانية.