بغداد | بعد قطيعة دامت أياماً، رفض خلالها رئيس الوزراء العراقي المستقيل الإجابة عن اتصالات واردة من العاصمة الأميركية واشنطن، عاد عادل عبد المهدي، أول من أمس، إلى تلقّي اتصال من وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو. وفق البيان الصادر عن عبد المهدي، فقد طلب الأخير من بومبيو «إرسال مندوبين إلى العراق لوضع آليات تطبيق قرار البرلمان بالانسحاب الآمن لقواته»، مستنكراً «دخول تلك القوات إلى البلاد، وتحليق مسيّراتها في الأجواء من دون إذن حكومي، في مخالفة للاتفاقات النافذة». وإذ وعد بومبيو بـ«متابعة الأمر، واحترام الولايات المتحدة السيادة العراقية»، فقد أكد أن واشنطن تطلب إعادة تموضع القوات الأميركية المنتشرة على طول الجغرافيا العراقية، حيث تشغل أكثر من 10 قواعد عسكرية، في ظلّ تقديرات ميدانية بأن عديدها يربو على الـ 25 ألف عسكري، وأخرى حكومية بأنه لا يتجاوز الـ 10 آلاف، وثالثة أميركية تدّعي وجود 6 آلاف عسكري فقط.

وفي مقابل إصرار عبد المهدي على تنفيذ القرار البرلماني القاضي بانسحاب غير مشروط للقوات الأجنبية، وتمسّكه بوضع جدولة زمنية لخروجها لا تتجاوز الـ 18 شهراً، تفيد معلومات «الأخبار» بأن الجانب الأميركي لا يزال مصرّاً على البقاء في العراق، وعدم الخروج منه، متذرّعاً بـ«أسباباً موجبة» لذلك، منها متابعة «القضاء على تنظيم داعش، وتدريب القوات العراقية، وحماية القوات الأميركية المنتشرة من أيّ هجوم قد تتعرّض له». هذا التوجّه عاد وعبّر عنه بومبيو أمس، قائلاً ــــ وبصراحة ــــ إن بلاده «حريصةٌ على حماية الشعبين الأميركي والعراقي، ومصالحنا». ووفقاً للمعلومات، فإن واشنطن تسعى، فقط، إلى «إعادة تموضع قواتها»، وتحديداً في المناطق الغربية والشمالية، على أن تنسحب ــــ في المقابل ــــ من المناطق الجنوبية والوسطى، حيث الأغلبية الشيعية. لكن بغداد تبدي إلى الآن تمسّكاً بضرورة البحث في «حلول جذرية»، رافضة أيّ تحايل من قِبَل الولايات المتحدة من أجل الإبقاء على قوّاتها. وفي هذا السياق، يبدو لافتاً أن عبد المهدي سيحلّ، اليوم السبت، ضيفاً على عاصمة «إقليم كردستان» أربيل، في أول زيارة رسمية له منذ تولّيه منصبه، حيث سيجتمع بالمسؤولين هناك، ويبحث معهم «جملة قضايا مهمة».

جدّدت «المرجعية الدينية» دعوتها إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة


لكن، في مقابل تلك المعلومات، ثمة من يقول إن السلطات العراقية تسعى إلى إعادة تنظيم الوجود الأجنبي على أراضيها، بما فيه المجموعات العاملة تحت عنوان التدريب، وفق مذكرات تفاهم جديدة. وهو ما ترفضه فصائل المقاومة العراقية. إذ تقول مصادرها، في حديث إلى «الأخبار»، إن أيّ سيناريو من شأنه تثبيت الرؤية الأميركية لن يكون مقبولاً. وإذ تُجدّد المصادر أن الردّ العراقي على اغتيال نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وقائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني، الفريق قاسم سليماني، لم يقع بعد، فهي تلفت إلى أنها تنتظر ما ستسفر عنه المساعي الدبلوماسية العراقية الجارية مع الجانب الأميركي، فضلاً عن أنها تعكف على إعداد بنك أهداف وبرنامج عمل متكامل في ما بينها، من شأنه إيلام الاحتلال، وفرض الانسحاب غير المشروط عليه.
على خطّ مواز، بدا لافتاً، أمس، الحضور الجماهيري الضعيف في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، في أعقاب دعوة ناشطين إلى «مليونية»، تمّ الترويج لها على أساس شعارات مشبوهة، من بينها المطالبة ببقاء قوات الاحتلال في البلاد تفادياً لأيّ حصار يمكن أن تفرضه الولايات المتحدة على العراق إن انسحبت منه. هذه الشعارات جعلت الدعوات الأخيرة معرّاة من أيّ غطاء سياسي، وأثارت حالة من التشكيك في الشارع الذي أحجم عن تجديد زخم التظاهرات، على رغم التغطية الإعلامية الكبيرة من وسائل ومنصات عالمية. مشهدٌ دفع بالبعض إلى القول إن الشارع نعى نفسه، بعدما ضيّع سابقاً فرصة الخروج بآليات إصلاحية لمعالجة المشكلات العاصفة بالبلاد. بدورها، دعت «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني) جميع الأفرقاء إلى «التعاون والتكاتف، وترجيح المصالح العامة عليها»، مشددة على ضرورة الاستجابة لمتطلّبات الإصلاح وفق الخريطة التي تكرّر الحديث في شأنها، أي الانتخابات النيابية المبكرة، على اعتبار أنها «المخرج الصحيح من هذه الأزمة».