بات الإضراب احتجاجاً على إصلاح نظام التقاعد في فرنسا، أطول إضراب متواصل في وسائل النقل منذ 30 عاماً في البلاد، في غياب أفق لإيجاد حلّ للأزمة. وتترجم المعارضة، التي بدأت في 5 كانون الأول/ديسمبر ضد مشروع الحكومة لاعتماد «نظام شامل» للتقاعد يقوم على أساس نقاط، بإضراب يشلّ بشكل رئيسي القطارات في جميع أنحاء فرنسا ووسائل النقل العام في باريس.

وبلغ الإضراب، أمس، يومه الـ29، ليصبح الأطول في تاريخ الهيئة الوطنية للسكك الحديد في فرنسا، متخطياً في مدته إضراب 1986 ــ 1987. كذلك، يُعدّ أطول من إضراب عام 1995 ضد مشروع إصلاح لنظام تقاعد موظفي الدولة، الذي قامت الحكومة بسحبه في نهاية المطاف. وعمل، أمس، معدّل قطار واحد من اثنين من القطارات السريعة في البلاد، فيما تعتزم الهيئة الوطنية للسكك الحديدية تشغيل قطارين من ثلاثة، عند عطلة نهاية الأسبوع التي تتزامن مع العودة من عطلة عيد رأس السنة.
ونظام التقاعد موضوع شديد الحساسية في فرنسا، حيث لا يزال السكان متمسكين بنظام تقاعد قائم على التوزيع، يُعتبر من أكثر الأنظمة التي تؤمن حماية للعاملين في العالم. ويقوم نظام النقاط الجديد، الذي تريده الحكومة على دمج الأنظمة الـ42 القائمة حالياً، ومن بينها أنظمة خاصة تسمح خصوصاً لسائقي القطارات بالتقاعد مبكراً. وتؤكد الحكومة أن النظام المزمع «أكثر عدلاً»، فيما يندّد معارضو الإصلاح بـ«انعدام الأمان» الذي يرون أنه يسببه، حيث ينص على تأخير التقاعد مع خفض المعاشات التقاعدية.
في غضون ذلك، لم يُرضِ خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، لمناسبة رأس السنة النقابات المناهضة للإصلاح، وهو أكد خلاله أنه ستم «إنجاز» الإصلاح، داعياً الحكومة إلى «إيجاد تسوية سريعة» مع المنظمات النقابية. ودعا ماكرون، في كلمته، إلى «التهدئة» بدل «المواجهة»، لكن من دون التراجع عن عزمه «إتمام» تطبيق إصلاحات التقاعد، لأنها بالنسبة إليه «مشروع عدالة وتطور اجتماعي». وقال ماكرون: «أنتظر أن تجد حكومة إدوار فيليب سبيلاً لتسوية سريعة مع الاتحادات النقابية واتحادات أصحاب العمل، التي تريد الحوار».
لكن الأمين العام للاتحاد العام للعمل فيليب مارتينيز لم يرَ في كلمة ماكرون «أي جديد».

من المقرّر أن تستأنف المفاوضات بين رئيس الوزراء إدوار فيليب والنقابات الثلاثاء المقبل

وندّد، في حديث لقناة «بي أف أم تي في»، بخطاب «سمعناه ألف مرة» و«برئيس يعيش في فقاعته الخاصة، ويعتقد بأن كلّ شيء يسير على ما يرام في البلاد». وأكد مارتينيز استعداده للمشاركة في المفاوضات المقرّرة مع الحكومة في 7 كانون الثاني/يناير، لكنه قال إن مطلبه «لا يزال وقف المشروع وسحبه». ودعا مارتينيز «كل الفرنسيين إلى التعبئة والمشاركة في التظاهرات والإضراب».
ومن المقرّر أن تستأنف المفاوضات بين رئيس الوزراء إدوار فيليب والنقابات، الثلاثاء المقبل، بينما أُعلن عن يوم تحرّك وطني ضد مشروع ماكرون في 9 كانون الثاني/ يناير. وفي قطاع النفط، دعا فرع العاملين في المجال في الاتحاد العام للعمل إلى تشديد تحركهم ابتداء من الثلاثاء، مع وقف العمل في مصانع التكرير ومحطات النفط والمستودعات لأربعة أيام.