نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تقريراً يتضمّن خلاصة مجموعة سرية من الوثائق الحكومية التي حصلت عليها، والتي تكشف أن عدداً من كبار المسؤولين الأميركيين «أخفوا الحقيقة» حول مجريات الحرب في أفغانستان، عبر تصريحات «ورديّة» وإخفاء للأدلة القاطعة بأن «الحرب خاسرة».

ووفق الصحيفة، فإن الوثائق تمّ جمعها من خلال «مشروع اتحادي يدرس الإخفاقات الجذرية لأطول نزاع في تاريخ الولايات المتحدة»، وهي تضمّ أكثر من 2000 صفحة من «ملاحظات غير منشورة سابقاً ومقابلات مع أشخاص لعبوا دوراً مباشراً في الحرب، بينهم جنرالات ودبلوماسيون، وعمال إغاثة ومسؤولون أفغان».
وكسبت «واشنطن بوست» حقّ الحصول على الوثائق بموجب «قانون حرية المعلومات» بعد معركة قانونية استمرت ثلاث سنوات، وحاولت الحكومة الأميركية إخفاء هويات الغالبية العظمى ممن تمت مقابلتهم لمصلحة المشروع وإخفاء كل ملاحظاتهم تقريباً.
وقال التقرير إن «المسؤولين الأميركيين أقرّوا، بعدما تحدّث معظمهم على افتراض أن تصريحاتهم لن تصبح علنية، بأن استراتيجياتهم في القتال كانت فاشلة بشكل رهيب، وأن واشنطن أهدرت مبالغ هائلة من المال في محاولة لإعادة تشكيل أفغانستان كدولة حديثة».
ووصف العديد من الذين تمّت مقابلتهم «الجهود الواضحة والمستمرة التي بذلتها الحكومة الأميركية لتضليل الجمهور عمداً»؛ وقالوا إن «من الشائع في المقر العسكري في كابول، وفي البيت الأبيض، التلاعب بالإحصاءات للإيحاء بأن الولايات المتحدة كانت تنتصر في الحرب، فيما كان الواقع خلاف ذلك».
وبحسب الصحيفة، قال جيمس دوبينز، وهو دبلوماسي أميركي رفيع سابق خدم كمبعوث خاص إلى أفغانستان في عهد جورج بوش وباراك أوباما: «نحن لا نغزو البلدان الفقيرة لجعلها غنية... نحن لا نغزو البلدان الاستبدادية لجعلها ديمقراطية. نحن نغزو الدول العنيفة لجعلها سلمية، وفشلنا بوضوح في أفغانستان».
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أنها تنشر الوثائق الآن، بدلاً من انتظار صدور حكم قضائي (تمّ تأجيل صدوره منذ أيلول الماضي) يتيح لها ذلك، بهدف «إطلاع الجمهور على هذه التفاصيل، فيما تخوض إدارة (الرئيس دونالد) ترامب مفاوضات مع طالبان، وتفكّر في ما إذا كانت ستسحب القوات الأميركية، البالغ عدد جنودها 13000 جندي، والتي لا تزال في أفغانستان».