لا تشي التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة بقرب عقد صفقة تجارية بينهما. يزيد من احتمال اللااتفاق التصعيد القادم من الجهة الأميركية، فضلاً عن التصريحات الصادرة مِن البيت الأبيض في ما يخصّ أيّ اتفاق تجاري مُحتمل. تصعيدٌ أخَذَ، أول من أمس، منحىً مختلفاً، بإقرار «النواب» الأميركي مشروع قانون يطالب الرئيس الأميركي بفرض عقوبات على بكين على خلفية قضية الإيغور.

عاملُ توتّر جديد أضافته الولايات المتحدة إلى عوامل كثيرة أخرى في إدارة علاقتها مع الصين. بعد ما يقرب مِن أسبوع على إقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قانونين يستهدفان دعمَ الحركة الاحتجاجية المناهضة لبكين في هونغ كونغ، اعتمد مجلس النواب الأميركي، بغالبية ساحقة، مشروع قانون يطالب بفرض عقوبات على كبار المسؤولين الصينيين، على خلفية قضية احتجاز أقلية الإيغور المُسلمة في معسكرات من منطقة شينجيانغ (شمال غرب). المبادرة الأميركية، التي أغضبت الصين، يُتوقّع أن تُفاقم حدّة التوتر بين القوتين العظميين، اللتين تخوضان مفاوضات متعثّرة بهدف التوصل إلى «اتفاق أولي» يضع أسساً جديدة للحرب التجارية القائمة. وهي نقطة نبّهت إليها وزارة الخارجية الصينية بإشارتها إلى أن «من غير الممكن ألا يكون هناك أثر على العلاقات» الثنائية، وذلك ردّاً على مشروع القانون الذي لا يزال ينتظر موافقة مجلس الشيوخ، قبل رفعه إلى الرئيس للتوقيع عليه أو رفضه. وأكدت الوزارة الصينية أنه في «مقابل كلّ خطأ في التصرف أو التصريح، هناك ثمنٌ يجب أن يدفع. يجب على (المنفذين) أن يدفعوا الثمن».

يطالب مشروع القانون الخاص بالإيغور بفرض عقوبات على كبار المسؤولين الصينيين


وتبدو الإدارة الأميركية، الساعية إلى صفقة تجارية مع بكين يبقى توقيتها مرهوناً بمصالح واشنطن، متشكّكة إزاء قرب التوصل إلى اتفاق. فمِن جهة، يحذّر ترامب مِن تأخير «الحلّ» إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، لكنه يؤكد أن «لا مهلة نهائية لديه»، وأن «الانتظار فكرة تعجبه»، وأن المسألة مرتبطة به حصراً: «لا أعتقد أن الأمر مرتبط بمسألة إذا أرادوا هم إتمامه (الاتفاق)، بل هو متوقّف على مسألة إن أردت أنا إتمامه». لكن وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، سارع إلى تصويب تصريحات رئيسه، بالتأكيد أن أهداف ترامب من اتفاق التجارة «لم تتغيّر»، وفق ما قال لشبكة «سي إن بي سي»، مهدداً بأن بلاده ستمضي قدماً في فرض رسوم جمركية على المنتجات الصينية في الخامس عشر مِن الشهر الجاري، ما لم يحدث أي تغيير حقيقي يدعو إلى التأجيل، مثل تقدُّم موضوعي في المفاوضات. هذه التصريحات استكملها روس في حديث إلى «رويترز»، مفنّداً ما كان ترامب يحاول قوله: «النقطة التي كان يحاول توضيحها هي أننا في حاجة إلى اتفاق ملائم، وسواء جاء في كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أو كانون الأول/ ديسمبر المقبل، أو أيّ موعد آخر، فإن ذلك يُعدّ أقلّ أهمية بكثير من التوصل إلى اتفاق ملائم».
في الإطار ذاته، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن كلا البلدين يقتربان من الاتفاق على مقدار الرسوم الجمركية التي سيتم التراجع عنها خلال «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري، من دون تحديد موعد. وبحسب مصادر الوكالة، فإن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي، أول من أمس، «لا ينبغي أن تُفهم على أنها تعني أن المفاوضات تتعطّل»، إذ أشارت إلى أن المفاوضين الأميركيين يتوقّعون إتمام المرحلة الأولى من الاتفاق قبل تطبيق الرسوم الجمركية في 15 الجاري. أما القضايا العالقة في المفاوضات، فتشمل، وفق «بلومبرغ»، شراء الصين للمنتجات الزراعية الأميركية والرسوم الجمركية التي سيجري التراجع عنها.