فاز رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بولاية ثانية، أول من أمس، لكن حزبه «الليبرالي» حصل على غالبية ضئيلة في البرلمان، ما سيُرغمه على الاعتماد على دعم حزب صغير للبقاء في الحكم. وبحسب تقديرات عدد من محطات التلفزة الكندية، فاز «الليبراليون» بـ156 مقعداً من أصل 338 في مجلس العموم الكندي، بينما كانوا يتمتعون في البرلمان المنتهية ولايته بغالبية مريحة من 177 مقعداً. وربح ترودو رهانه على ولاية ثانية رغم الفضائح الكثيرة التي اتّسمت بها سنواته الأربع في الحكم والهجمات التي غالباً ما كانت عنيفة من جانب المعارضة على إنجازاته. لكنّه خرج من هذا الاقتراع ضعيفاً للبقاء في الحكم. وفي هذا الإطار، قد يضطر إلى الحصول على دعم «الحزب الديموقراطي الجديد» بزعامة جاغميت سينغ.

وقال ترودو، أمام مناصريه الذين تجمعوا في وسط مونتريال: «فعلتموها يا أصدقائي، تهانيّ». وأضاف: «هذا المساء، رفض الكنديون الانقسام. رفضوا خفض (الضرائب) والتقشف وصوّتوا لصالح برنامج تقدّمي وخطوة قوية ضد التغيّر المناخي».

بدأ ترودو محادثات حساسة للتوصّل إلى اتفاقات في مجلس العموم


وتزامناً، أقرّ خصمه «المحافظ» أندرو شير بالخسارة، وهنّأ رئيس الوزراء، معتبراً في الوقت ذاته أن «قيادته متضررة ووقته في الحكومة سينتهي قريباً»، وقال: «عندما تأتي هذه اللحظة، سيكون المحافظون مستعدين». وفي حين أشارت استطلاعات الرأي إلى تنافس كبير بينهم وبين «الليبراليين»، فإن «المحافظين» لم يفوزوا سوى في حوالى 120 دائرة، وحل بعدهم حزب «كتلة كيبيك» الاستقلالي (32) والحزب الديموقراطي الجديد (يسار)، بحصوله على 24 مقعداً. وتمّ انتخاب جميع قادة الأحزاب الكبيرة مجدداً. ويقدّر الخبراء معدّل عمر حكومات الأقلية في كندا بين 18 و24 شهراً. وينبغي على ترودو بعدها تشكيل حكومة جديدة وإعداد برنامجه التشريعي، ثمّ إخضاعه لتصويت البرلمان الجديد، الذي سيكون بمثابة تصويت ثقة بحكومة الأقلية.
واعتباراً من يوم أمس، بدأ الزعيم «الليبرالي» محادثات حساسة بهدف التوصل إلى اتفاقات أثناء عمليات التصويت في مجلس العموم. وفي هذا السياق، قال المحلّل السياسي في «جامعة كيبيك» في مونتريال هيوغو سير: «على الأرجح سيكون التقارب بين الليبراليين والحزب الديموقراطي الجديد أسهل من (تقارب) مع كتلة كيبيك». وأضاف: «إذا قام الحزب الليبرالي بالتنازلات التي ينتظرها الحزب الديموقراطي الجديد، يمكن أن يكون (الائتلاف) متيناً، وباستطاعتنا تصور أنه سيستمرّ 18 إلى 24 شهراً على الأقل». وتدارك بالقول: «لكن من المؤكد أنه سيترتب على الحزب الليبرالي أن يكون أكثر اعتدالاً».