غداة انهيار محادثات السويد التي شكّلت أولى محاولات إحياء الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ منذ فشل قمة هانوي، حمّلت كوريا الشمالية الولايات المتحدة مسؤولية إفشال المفاوضات، وخصوصاً أن الأخيرة لم تقدِّم أي جديد في مقاربتها للحلّ. وفي حين وضع كلّ من الطرفين الكرة في ملعب الطرف الآخر للمبادرة، إلا أن الوفد الكوري أبدى عدم اهتمام بلاده بمواصلة المفاوضات حول «النووي» ما لم تتّخذ واشنطن إجراءات عملية تنهي سياستها العدوانية.
أكدت واشنطن أنها أجرت «محادثات جيدة» مع بيونغ يانغ في السويد


وبعد تعثّرٍ استمر أشهراً، منذ فشل المفاوضات بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والكوري الشمالي كيم جونغ أون في شباط/ فبراير الماضي، عقد الجانبان، أول من أمس، محادثات في السويد على مستوى فرق العمل، انتهت إلى انسحاب الوفد الكوري وإعلان كبير مفاوضيه، كيم ميونغ جيل، انهيار المحادثات التي «لم ترضِ توقعاتنا، وفشلت في نهاية المطاف»، وتحميله الولايات المتحدة مسؤولية إفشالها لتمسّكها بمواقفها المعتادة، ذلك أن الأميركيين «لم يقدّموا شيئاً على طاولة المفاوضات»، كما قال. واشنطن، من جهتها، أكدت على لسان الناطقة باسم وزراة الخارجية، مورغن أورتيغاس، أول من أمس، أنها أجرت «محادثات جيدة» مع بيونغ يانغ في السويد، مشيرة إلى موافقة بلادها على دعوة الجانب السويدي «للعودة إلى استوكهولم لمواصلة المشاورات حول المسائل كافة». وتحدّثت أورتيغاس عن «عدد من المبادرات الجديدة» لبلادها، والتي من شأنها أن تتيح تحقيق تقدّم حول الوثيقة التي تم التوصّل إليها في قمة سنغافورة في حزيران/ يونيو 2018 بين الرئيسين الأميركي والكوري، وتشير خصوصاً إلى «نزع تام للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية». ولفتت إلى أن البلدين «لن يتمكّنا من تخطّي إرث من سبعين عاماً من الحرب والأعمال العدائية في شبه الجزيرة الكورية في يوم سبت واحد. هذه مسائل مهمة وتتطلّب التزاماً قوياً من البلدين. الولايات المتحدة التزمت بهذا»، في إشارة إلى أن الكرة هي بالنسبة إلى إدارة ترامب في ملعب كوريا.
لكن ناطقاً باسم وزارة الخارجية الكورية قال إن ما كشفته واشنطن في شأن احتمال عقد لقاء آخر «لا أساس له»، مضيفاً: «لا نية لدينا لإجراء مفاوضات تثير الغثيان كتلك التي جرت هذه المرة ما لم تتّخذ الولايات المتحدة خطوة ملموسة لوضع حدٍّ لسياستها العدوانية تجاه جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية»، واضعاً مصير الحوار بين البلدين «في أيدي واشنطن». وشدّد على مهلة نهاية العام الجاري التي حدّدها كيم جونغ أون لواشنطن لإبداء المزيد من المرونة في المحادثات.