في انتظار إعلان النتائج الرسمية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في أفغانستان في الـ19 من الشهر الجاري، حَسَم عبد الله عبد الله، رئيس السلطة التنفيذية والمنافس الرئيس في وجه الرئيس المنتهية ولايته، أشرف غني، نتيجة الاقتراع لمصلحته، معلناً فوزه بالرئاسة من دون الركون إلى أي معطيات واضحة. انتخاباتٌ أسهم تعليق المفاوضات بين حركة «طالبان» والأميركيين في المضي قدماً بإجرائها في موعدها، لكنها جاءت باهتة جرّاء ضعف الإقبال، وتوقُّع إرجائها لمرةٍ ثالثة في غضون عام واحد.

بدأت الجولة الأولى في السباق الانتخابي السبت الماضي، مسجّلةً نسبة امتناع قياسيّة، لكن من دون حوادث كبرى تُذكر، رغم هجمات عديدة شنّتها «طالبان» الرافضة لإجراء الانتخابات قبل التوصّل إلى اتفاق حاسم يفضي إلى انسحاب القوات الأميركية من البلاد. وفي حين سَجَّل 9.6 ملايين أفغاني أنفسهم، أظهرت نسبة نشرتها لجنة الانتخابات، أول من أمس، أنه وفقاً للأرقام المتوافرة لثلاثة أرباع مراكز الاقتراع (3.736 من أصل 4.905)، أدلى أكثر من 20% من الناخبين (2.19 مليون) بأصواتهم.
لم ينتظر عبد الله وقتاً طويلاً لإعلان فوزه، رغم تواصل فرز الأصوات. وهو، خصم غني اللدود وأبرز منافسيه، سبق أن تنافس مع الأخير في اقتراع 2014 في انتخابات شهدت عمليات تزوير كبيرة، إلى أن تدخّلت واشنطن فارضةً على كابول استحداث منصب رئيس السلطة التنفيذية للرجل. وفي مؤتمر أمس، قال: «ستعلن لجنة الانتخابات المستقلة النتائج، لكنّنا حصلنا على غالبية الأصوات. لن تُجرى جولة ثانية». ويحتاج المرشّح إلى الحصول على أكثر من 50% من الأصوات للفوز من الجولة الأولى، وإلا فستجرى جولة ثانية بين المرشّحين الحائزين أعلى نسبة من الأصوات في تشرين الثاني/نوفمبر.

ذكر عبد الله أن بعض المسؤولين الحكوميين تدخّلوا في العملية الانتخابية


عبد الله أوضح أنّ فريقه «سيشكّل الحكومة الجديدة»، معرباً عن شكره للشعب الذي «صوّت ضد الديكتاتورية والتمييز». لكن رئيس لجنة الانتخابات المستقلة، حبيب رحمن نانغ، سارع إلى اعتبار الإعلان «سابقاً لأوانه»، مؤكداً أنه «ليس من حقّ أي مرشح إعلان نفسه فائزاً»، إذ إنه «بموجب القانون، لجنة الانتخابات المستقلة هي التي تعلن هوية الفائز». وذكر نانغ أن اللجنة «ستعلن النتائج الأولية في الـ19 من تشرين الأول/أكتوبر، ثم ستدرس لجنة الشكاوى تلك التي ستقدم، على أن تعلن النتائج النهائية في 7 تشرين الثاني/نوفمبر بعد معالجة الشكاوى».
وفي الوقت الذي تحدّث فيه عبد الله، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في بيان أنها تريد «من المرشحين التحلّي بضبط النفس في انتظار النتائج الأولية والنهائية». كما طلبت السفارة الأميركية في كابول، عبر حسابها في «تويتر»، من الجميع «انتظار النتائج التي ستخضع للتدقيق»، داعيةً «الأطراف كافة إلى احترام تعهداتهم المتعلقة بمدونة السلوك» في الانتخابات.
ومن دون أن يقدِّم أي تفاصيل، أشار عبد الله إلى تقارير ذكرت أنّ «بعض المسؤولين الحكوميين» تدخّلوا في العملية الانتخابية، في تصريحات جاءت بعد انتشار مقاطع مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت موظّفين في مراكز الاقتراع يحشون الصناديق.