عادَ «قادة» حركة الاحتجاج في هونغ كونغ من العاصمة الأميركية بتصميمٍ أكبر على توسيع «كفاحهم». تصميمٌ بدأ، في يبدو، يُترجم بإقبال ضعيف من حيث أعداد المشاركين في التظاهرات. إزاء ذلك، اندفع بعضٌ من هؤلاء نحو أعمال شغب، انتهت يوم أمس بصدامات واسعة بين الشرطة والمتظاهرين في منطقة شا تين شمال المدينة، بعدما أقدم محتجّون على تخريب محطة قطارات قريبة، لكنهم فشلوا في تعطيل حركة الملاحة في مطار المدينة، الذي استُهدف مراراً خلال الشهرين الماضيين.

وفي مساعٍ لمنع الحشود من التجمّع في المطار مع اتخاذ التظاهرات منحىً تصاعدياً اتّسم في أحيان كثيرة بالعنف والفوضى، اتخذت سلطات المدينة احتياطاتها عبر خفض عدد الرحلات بالقطارات والحافلات إلى مطار المدينة، وتعزيز الشرطة لعمليات التفتيش. جاء ذلك على إثر دعوات انتشرت على صفحات على الإنترنت تستخدمها حركة الاحتجاج في إجراء «اختبار» لقدرة المطار على التحمّل يوم الأحد، عبر تعطيل حركة النقل أو احتلال مبانٍ. وفي حين لم يتمكّن هؤلاء من الوصول إلى المطار، تجمّع الآلاف داخل مركز تسوّق في بلدة شان تين، حيث جال ناشطون ملثّمون في المركز، رافعين العلم الصيني الذي أنزلوه من على مبنى حكومي قريب، قبل رميه على الأرض للدوس عليه. كذلك، أقدم المحتجّون على تخريب آلات بيع التذاكر في محطة قطارات البلدة، قبل أن تسارع شرطة مكافحة الشغب إلى إغلاقها.

أقدم المحتجّون على تخريب آلات بيع التذاكر في محطة قطارات البلدة


وفيما تخلَّلت التظاهرات، على مدى الأشهر القليلة الماضية، دعوات إلى الرئيس الأميركي للتدخل شخصياً في أزمة الإقليم، سعياً للحدّ من النفوذ الصيني، وهو ما بدا دونالد ترامب ضبابياً إزاءه، على الأقلّ في العلن، توجّه ما يُسمَّى «قادة» الحراك إلى العاصمة الأميركية لتقديم إفادتهم أمام الكونغرس الأميركي، بهدف حضّه على الضغط على بكين، ما دفع بالأخيرة إلى اتهام واشنطن بـ«صبّ الزيت على النار» في الاضطرابات الدائرة في الإقليم.
ومثل عدد من الناشطين، يوم الأربعاء الماضي، في جلسة استماع لإحدى لجان الكونغرس، والتي تدعم إصدار تشريعٍ أميركي للدفاع عن الحقوق المدنية في المستعمرة البريطانية السابقة. جلسةٌ حذّر فيها الناشطون من أن تراجع الوضع الخاص لمدينتهم «سيزيد من نفوذ الصين في أرجاء العالم»، وأن سقوطها سيطلق يد «النظام الاستبدادي في الصين لدفع قواعده وأولوياته للعالم الخارجي، وسيستخدم قوته الاقتصادية ليتماشى الآخرون مع قيمه الشيوعية». وتناولت الجلسة مشروع قانون ينهي وضع هونغ كونغ التجاري الخاص مع الولايات المتحدة، ما لم تؤكّد وزارة الخارجية الأميركية كل عام أن سلطات المدينة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وسيمهّد «قانون حقوق الإنسان والديموقراطية» في هونغ كونغ، الذي يتمتع بدعم واسع في الكونغرس، الطريق لفرض عقوبات على أي شخص متورّط في تقويض الوضع الخاص للمدينة.