يُنظر إلى ترقية روبرت أوبراين، مبعوث دونالد ترامب الخاص لشؤون تحرير الرهائن، باعتبارها فوزاً لوزير الخارجية مايك بومبيو. هو فوزٌ مزدوج؛ إذ كان للوزير رأيٌ حاسم في اختيار مستشار الأمن القومي (المقبل)، وهو اقترح اسمين (أحدهما أوبراين والثاني ريكي وادل) أولاً، وثانياً لكون رحيل جون بولتون ترك بومبيو في موقعِ «أرفع» مستشار للسياسة الخارجية في إدارة ترامب.

بالعودة إلى إقالة بولتون، ذكر ترامب أن مستشاره السابق «لم يكن على وفاق مع العاملين في الإدارة الذين اعتبرهم مهمين جداً»، غير أن أوبراين يُعدّ «خياراً آمناً»، لكونه يتمتّع بعلاقات قوية مع زملائه في وزارتَي الخارجية والدفاع، ولكون «سلوكه الودّي» يتناقض مع سلوك سلفه، المعروف بأنه «مقاتل بيروقراطي لا يرحم». تعليقاً على هذا الترشيح، كتب المتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي، نيد برايس، عبر «تويتر»: «يبدو واضحاً أن ترامب، بعد تحمّله تجربة بولتون، ليست لديه أي مصلحة في اختيار شخصية قوية أو أيديولوجية في منصب مستشار الأمن القومي»، و«قد لا يكون بومبيو مكروهاً كوزير للخارجية ووكالة الأمن القومي، لكنه سيصبح كذلك مع هذا الترتيب الجديد».
أوبراين، المحامي والشريك المؤسِّس لشركة المحاماة «لارسون أوبراين»، والمُرشّح ليصبح رابع مستشار للأمن القومي في خلال ثلاث سنوات، يُعتبر من الموالين «الرفيعي المستوى» للرئيس الأميركي. وقد عُيّن في منصب المبعوث الخاص لشؤون الرهائن في عهد ترامب. لكن دوره الدولي «الأبرز» يمكن اختصاره بقرار الرئيس إيفاده إلى السويد لمراقبة محاكمة مغنّي الراب الأميركي، آيساب روكي، في السويد (اعتقل بعد خوضه عراكاً في استوكهولم).

شجب أوبراين الصفقة النووية مع إيران، باعتبارها فعل «استرضاء»


أما الرئيس الأميركي الذي أعلن اسم مرشحه الجديد عبر «تويتر»، فاستبق تسميته بتغريدة أشار فيها إلى تشديد «كبير» للعقوبات المفروضة على إيران، في أعقاب الهجمات اليمنية على منشأتي «أرامكو». وكتب: «يسعدني الإعلان أنني سأسمّي روبرت أوبراين، الذي حقّق الكثير من النجاحات في منصب المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون تحرير الرهائن في وزارة الخارجية، مستشاراً جديداً للأمن القومي. لقد عملت مع روبرت بجدّ لوقت طويل، سيقوم بعمل رائع!». «نجاحاتٌ» يبدو أوبراين حريصاً على أن يعزوها إلى ترامب. فالأول نقل عن الأخير، في نيسان/ أبريل، قوله إن «الرئيس دونالد ترامب أعظم مفاوض رهائن عرفته في تاريخ الولايات المتحدة. أُطلِق سراح 20 رهينة خلال العامين الماضيين، كثير منهم في ظروف مستحيلة. ولم تُدفع أي أموال».
ليس لدى أوبراين أيّ خبرة معروفة في إدارة مؤسسة بحجم مجلس الأمن القومي، الذي ارتفع عدد موظفيه إلى نحو 400 في عهد الرئيس باراك أوباما، قبل أن يتقلّص في عهد ترامب. وقبل تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس، عمل أوبراين مستشاراً في حملتَي سيناتور تكساس تيد كروز، والحاكم السابق لولاية ويسكونسن سكوت ووكر، لعام 2016، كذلك اضطلع بدور كبير مستشاري السياسة الخارجية للسيناتور الحالي ميت رومني، حين ترشح الأخير للرئاسة في عام 2012. وفي عام 2016، نشر أوبراين مجموعة من المقالات المتشدّدة حول السياسة الخارجية بعنوان «بينما تنام أميركا»، خصّصها لانتقاد سياسة إدارة باراك أوباما. في مقالاته تلك، التي جمعها لاحقاً في كتاب حَمل العنوان ذاته، شجب أوبراين الصفقة النووية مع إيران باعتبارها فعل «استرضاء»، وسخر من أسلوب «القيادة من الخلف» الذي تبعه الرئيس السابق، مشيراً إلى أن «ذروة الصوابية السياسية في الغرب» عرقلت الحكومات في حربها ضدّ «داعش». «كونك قائد العالم الحرّ، لا يعني أن تكون شرطي العالم بأسره»، قال، داعياً أميركا إلى استخدام «سلطتها الأخلاقية للترويج لفكرة الرجال والنساء الأحرار والأسواق الحرة من أجل تحسين العالم». يضع الخطاب الموجود في هذا الكتاب أوبراين في مرتبة «صقر جمهوري تقليدي» يتطابق ومعايير بومبيو، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون على مقاس تطلّعات ترامب.