بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إقالة مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، شرح ترامب بعض الأسباب التي دفعته إلى خطوته. وهي إجراء متوقع، وخصوصاً بعد تهميش دور بولتون في الأشهر الأخيرة، جرّاء الخلافات المتفاقمة بينه، وبين الرئيس وفريقه الضيق، وخصوصاً في عدد من قضايا السياسة الخارجية. ترامب، الذي أشار إلى خمسة أشخاص مُحتملين و«مؤهلين جداً» لخلافة مستشاره، قال إن بولتون، وهو ثالث شخصٍ يشغل هذا المنصب في أقلّ من ثلاث سنوات، كان «كارثة» في التعامل مع ملف كوريا الشمالية، و«خارج السياق» عندما يتعلّق الأمر بفنزويلا، فضلاً عن أنه لم يكن على علاقة جيدة مع أعضاء «مهمّين جداً» في الإدارة. في هذا الإطار، تنقل وكالة «رويترز» عن أشخاص داخل البيت الأبيض وخارجه، قولهم إن الرئيس، بعد سبعة عشر شهراً أمضاها بولتون في المنصب، يرغب في اختيار شخص يستطيع العمل معه بسهولة.

من وجهة نظر الرئيس، التوقيت حساس جداً لجهة وضع الشخص المناسب في هذا المنصب، ولا سيما أنه يحتاج إلى بعض «الانتصارات» في طريقه إلى الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، التي يتوقع أن يفوز بها بولاية ثانية. لكنّه يريد أن يثبت أن مقاربته «المميزة» للسياسة الخارجية ــــ كسلسلة من الصفقات بدلاً من فلسفة نشر القوة الأميركية الصلبة أو الناعمة ــــ يمكن أن تسفر عن نتائج مهمّة بالنسبة إلى السياسة الخارجية. من هنا، أوضح ترامب أن السبب في إقالة بولتون الثلاثاء الماضي أنه «ليس ذكياً». فالمستشار السابق أدلى بتصريحات لا تتناسب أبداً مع توجهات رئيسه. وفي هذا السياق، قال ترامب إن الخلاف بينه وبين بولتون يعود إلى مطلع عام 2018، أي منذ طرح بولتون «النموذج الليبي» في التعامل مع كوريا الشمالية.

ترامب: بولتون ارتكب أخطاء؛ منها الإساءة إلى زعيم كوريا الشمالية


تصريح ترامب يبيّن أن الخلافات تعود إلى ما قبل اختيار الأخير لمنصب مستشار الأمن القومي. كما رأى الرئيس الأميركي أن الرجل ارتكب أخطاء؛ منها الإساءة إلى زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، عندما طالبه بأن يحذو حذو «النموذج الليبي» ويسلم كل أسلحته النووية، مثلما فعل الزعيم الراحل معمر القذافي. وتابع: «جون بولتون كلّفنا الكثير جداً عندما تحدّث عن النموذج الليبي... يا للكارثة!». وآنذاك، اعتُبرت تصريحات بولتون تهديداً لكيم، إذ تمّت إطاحة القذافي واغتياله في 2011 بدعمٍ من «حلف شمالي الأطلسي». وأضاف ترامب: «لم يكن ذلك تصريحاً جيداً... انظروا إلى ما حدث للقذافي». ومضى قائلاً: «أيُستخدم هذا لعقد صفقة مع كوريا الشمالية؟ لم يكن كيم يريد التعامل مع بولتون بعد ذلك... وأنا لا ألوم كيم. هذا لا يدلّ على الصرامة، بل على عدم الذكاء».
كذلك، لفت ترامب إلى أنه لم يتّفق مع بولتون في ما يتعلق بفنزويلا. وفي حين لم يذكر شيئاً محدداً، قال: «رأيت أنه خارج السياق تماماً، وأظن أنه ثبت أنني كنت على صواب». كما أوضح أن مستشاره السابق «شخص كانت لي معه علاقة جيدة، لكنه لم يكن على علاقة جيدة بأعضاء الإدارة الذين أعتبرهم مهمين جداً... كما تعلمون، جون لم يكن موافقاً على ما كانوا يفعلونه».