سعت واشنطن إلى طمأنة حلفائها المتخوفين من انفلات الوضع في كابول بعد بدء سحب جنودها من هذا البلد، تنفيذاً لبنود الاتفاق بينها وبين حركة «طالبان». طمأنةٌ تمثلت بتلميح الولايات المتحدة إلى نيّتها إبقاء قوة لـ«مكافحة الإرهاب» في أفغانستان، بانتظار أن يصبح الجيش الأفغاني قادراً على ضمان الأمن في البلاد.

وتفيد العناصر الأولى لمشروع الاتفاق بين واشنطن و«طالبان»، التي أعلنها المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، بأن الانسحاب سيكون من خمس قواعد عسكرية تنتشر فيها القوات الأميركية خلال 135 يوماً. وفي نهاية هذه المرحلة، يبقى 8600 جندي في أفغانستان مقابل ما بين 13 و14 ألفاً موجودين حالياً. ويستند الاتفاق إلى فرضية قيام الحركة الأفغانية، في المقابل، بوقف حربها ضدّ الحكومة. وفي حال حصول هذا الأمر، فإن مهمة الجنود الأميركيين الباقين ستنحصر، في هذه الحال، بمكافحة «داعش» و«القاعدة». وتقوم القوات الأميركية الموجودة حالياً في هذا البلد بمهمتين: تدريب القوات الخاصة وقوات الجو الأفغانية، والمشاركة في عمليات «مكافحة الإرهاب»، وفق ما تقول واشنطن. ولم تقدَّم أيّ تفاصيل عن تشكيلة القوات التي ستبقى في البلاد بعد تنفيذ الخطة، لكن قائد أركان الجيوش الأميركية، الجنرال جوزف دانفورد، لمّح إلى أن قوة لـ«مكافحة الإرهاب» قد تبقى في مرحلة أولية. وفي مؤتمر صحافي، قال: «أنا لا أستخدم كلمة انسحاب في الوقت الحاضر... أقول إننا نريد التأكد من أن أفغانستان لن تكون معقلاً للجهاديين». وحين سُئل عمّا إذا كانت قوة لـ«مكافحة الإرهاب» ستبقى في أفغانستان، أجاب بـ«(أننا) نريد التأكد من أننا سنكون قادرين على الدفاع عن مصالحنا». ورأى دانفورد أن الجيش الأفغاني قد يكون قادراً في وقت لاحق على ضمان الأمن في البلاد، «لكننا لا نريد الآن مناقشة متى يمكن أن يحصل هذا الأمر بالتفصيل». إعلان قائد أركان الجيوش الأميركية جاء بعدما حذَّر عدد من السفراء الأميركيين السابقين في أفغانستان، في رسالة مفتوحة أول من أمس، من الانسحاب الكامل ما لم يجرِ التأكد من عودة السلام إلى البلاد. وقالوا في هذا الصدد إنّ «من الممكن خفض عدد الجنود بنسبة معينة لتحريك المفاوضات، لكن لا بد من إبقاء قوات لمكافحة الإرهاب وقوة جوية أميركية وأخرى للحلف الأطلسي لمواجهة الخطر الإرهابي المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وطالبان».
وفي أول رد فعل رسمي من كابول بخصوص بنود الاتفاق التي عرضت عليها، عبّرت الحكومة الأفغانية عن قلقها إزاء مشروع الاتفاق المطروح بين الولايات المتحدة و«طالبان»، لافتة إلى أن المسؤولين بحاجة إلى مزيد من المعلومات عن «المخاطر» التي يشكلها. وقال الناطق باسم الرئاسة الأفغانية، صديق صديقي، إن كابول «قلقة، وبالتالي نريد توضيحات عن هذه الوثيقة لكي نتمكن من أن نحلّل بدقة المخاطر والعواقب السلبية المحتملة ومنع أي خطر يمكن أن تشكله». وأضاف أن حكومته تشاطر «القلق» حول مشروع الاتفاق هذا، مسؤولين أميركيين سابقين، مشيراً بذلك إلى رسالة السفراء أول من أمس.