منذ بدء القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، «أفريكوم»، عملياتها في تشرين الأول/ أكتوبر 2008، ارتفع عديد القوات المسلحة الأميركية في هذه القارة بنسبة 170% (من 2600 إلى 7000) جندي، وارتفع كذلك عدد المهمات العسكرية والأنشطة والبرامج والتدريبات هناك بنسبة 1900% (من 172 إلى 3500)، وازدادت وتيرة عمليات القصف للطائرات من دون طيار، وانتشرت قوات «الكوماندوس» توازياً مع اتساع حجم قواعد «أفريكوم» العسكرية ونطاقها. ونفذت القوات الأميركية، أخيراً، 36 عملية محدّدة في أفريقيا، وهو عددٌ يفوق عددَ عملياتها في أيّ منطقة أخرى في العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط، وفق ما يفيد به تقرير أعدّه موقع «ذي إنترسبت» الاستقصائي.

بحسب تعريفها، فإن «أفريكوم» «تعرقل التهديدات العابرة للحدود وتحيّدها»، من أجل «تعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار والازدهار». ولكن منذ بدأت عملياتها، تراجعت المؤشرات الرئيسة للأمن والاستقرار في أفريقيا، وفقاً لـ«مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية» التابع لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون». وبحسب تحليل جديد أجراه المركز، فإن «نشاط الجماعات الإسلامية المتشددة في أفريقيا تضاعف منذ عام 2012». ووجد التحليل أن هناك نحو 24 «جماعة إسلامية مسلحة» تنشط في القارة، مقارنة بخمس جماعات في عام 2010. وتواجه 13 دولة أفريقية، في الوقت الراهن، هجمات على أيدي هذه الجماعات بزيادة 160%، مقارنةً بالفترة الزمنية نفسها في 2010. وازداد عدد «الأحداث العنيفة» في جميع أنحاء القارة بواقع 960% (من 288 في عام 2009، إلى 3050 في عام 2018)، وفقاً لتحليل المركز. وفيما أسهمت مجموعة عوامل في تصاعد العنف، يرى بعض الخبراء أن التداخل بين وجود القيادة العسكرية الأميركية، والاضطرابات المتزايدة، ليس مِن قبيل الصدفة. في هذا الإطار، يقول مدير مشروع الأسلحة والأمن في «مركز السياسة الدولية»، وليام هارتونغ، إن «الزيادة الحادة في الحوادث الإرهابية في أفريقيا تؤكد أن النهج العسكري المفرط في تعامل البنتاغون مع المشكلة، كان بمثابة فشل محزن».

ارتفع عدد الجنود الأميركيين في أفريقيا بنسبة 170% (من 2600 إلى 7000)


خلال العقد الماضي، مثلاً، تعرّضت الصومال لمئات الغارات الجوية، إلى جانب مهمات «الكوماندوس»، وادعت «أفريكوم» أنها «قتلت نحو 800 إرهابي»، معظمهم من «حركة الشباب» الصومالية. وارتفع عدد الهجمات الجوية الأميركية في هذا البلد في الآونة الأخيرة، إذ قفز من 14 في عهد الرئيس باراك أوباما في عام 2016، إلى 47 تحت إدارة دونالد ترامب العام الماضي. ومع ذلك، وجد تحليل «البنتاغون» أنّ الحوادث العنيفة التي تحمل بصمات «حركة الشباب» تمثل نحو 50% من جميع أنشطة الجماعات الإسلامية المتشددة في أفريقيا، وأنّ هذا «المعدل ظلّ ثابتاً خلال العقد الماضي».
في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، نصب عناصر من تنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى كميناً للقوات الأميركية بالقرب من حدود دولَتي مالي والنيجر، ما أدى إلى مقتل أربعة جنود أميركيين وجرح اثنين آخرين. بعد ذلك مباشرة، زعمت «أفريكوم» أن الجنود كانوا يقدمون «المشورة والمساعدة» إلى الشركاء المحليين، ولكن كُشف لاحقاً عن أن قوات «الكوماندوس» الأميركية التي تعمل إلى جانب قوة نيجيرية كانت تأمل الارتباط بفرقة أخرى من القوات الأميركية الخاصة، المشغولة بمحاولة القبض على زعيم «داعش» في الصحراء الكبرى، دوندون شيفو، أو قتله.
وعلى رغم جهود واشنطن العسكرية الطويلة الأمد في المنطقة، إلا أن الجماعات المسلحة في الساحل أصبحت أكثر نشاطاً وباتت هجماتها أكثر تواتراً، وفقاً لـ«البنتاغون». وازدادت «حلقات العنف» المرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، من 192 في عام 2017، إلى 464 في عام 2018.
(«ذي إنترسبت»)