سيتقابل المفاوضون من الولايات المتحدة والصين في شانغهاي، اليوم، في محاولة جديدة للتوصّل إلى اتفاق بشأن التجارة، وسط توقّعات منخفضة في تحقيق هدف كان قد بدا أقرب خلال الربيع. إلا أن استئناف المحادثات يشكّل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويرتدي اختيار شنغهاي مكاناً لها طابعاً رمزياً كبيراً، إذ يشير إلى فترة تحسنت فيها العلاقات بين البلدين، ويثبّت بيان شنغهاي الذي صدر في 1972، وكان مرحلة مهمة في إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين.

مع ذلك، تبقى رمزية المكان غير كافية، فقد أفاد أشخاص مقرّبون من المحادثات بأن من غير المحتمل إحداث اختراق كبير في ما يتعلق بالنقاط التي أدت إلى إنهاء المفاوضات في أيار/ مايو، لكن من المحتمل تحقيق فوز متواضع. وتتضمّن هذه النقاط الإصرار الأميركي على أن تقوم الصين بتغييرات من أجل حماية الملكية الفكرية، في مقابل مطالبات الصين بأن تخفّض الولايات المتحدة كل التعريفات كشرط لعقد اتفاق.

من غير المحتمل إحداث اختراق كبير في ما يتعلق بالنقاط التي أدت إلى إنهاء المفاوضات


بناءً عليه، من المتوقع أن يصل روبرت لايتزر، ممثل وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين، إلى شانغهاي، اليوم، حيث يلتقي كبير المفاوضين الصينيين، نائب الرئيس ليو هي. الاجتماعات التي ستعقد اليوم وغداً، ستكون الأولى وجهاً لوجه بين الطرفين، منذ فشل المفاوضات في أيار/ مايو الماضي، عندما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكين بعدم الوفاء بالتزاماتها. وقد قلّل هذا الأخير من احتمال حدوث اختراق مهم، يوم الجمعة، إلا أن ذلك لم يمنعه من إظهار بعض الإيجابية، قائلاً: «ربّما سيعقدون اتفاقاً». بالتالي، يبقى من بين الإنجازات الصغيرة التي من المحتمل تحقيقها، التزام الصين شراءَ المزيد من المنتجات الزراعية، وإقرار الولايات المتحدة تخفيف حصارها على الشركات الأميركية التي تبيع معدّات الاتصالات لشركة «هواوي»، الأمر الذي كان ترامب قد وافق على القيام به، وإن بعبارات عامة. وقد رأى البعض أن التقدم باتجاه اتفاق صغير في ما يتعلق بـ«هواوي» وشراء المواد الزراعية، يمكن أن يمهّد الطريق أمام مفاوضات قد تشمل مسائل أكبر، في اجتماع متابعة سيُعقد بواشنطن، وفق ما أفاد به أشخاص متابعون صحيفة «وول ستريت جورنال».
مع ذلك، صرّح المحلّل لاري أونغ من المكتب الاستشاري المتخصص بالشؤون الصينية «سينو ــ انسايدر» بأنّ بكين وواشنطن «ليستا متفائلتين» في نتيجة المفاوضات. وقال إنه لو كان الأمر عكس ذلك، لجرت المفاوضات «في بكين وليس في شنغهاي».
من جهته، رأى شين دينغلي، الأستاذ المقيم في شنغهاي والمتخصص في العلاقات الدولية، أن «من غير المرجح أن يوقعوا اتفاقاً هذا الأسبوع». وحذر من أنه «أقرب إلى اجتماع لإحياء العملية وليس أملاً حقيقياً في التوصل إلى اتفاق».
كذلك، اعترفت الصحيفة الاقتصادية الصينية التي تصدر بالإنكليزية والقريبة من السلطة «غلوبال تايمز»، في افتتاحيتها بأن «المفاوضات ستكون طويلة»، وبأن فرص التوصل إلى اتفاق «قد تخفق» إذا واصلت واشنطن الضغوط على بكين.
مراقبون آخرون يذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك، معتبرين أن الصين يمكن أن تتعمد إطالة أمد المفاوضات حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في عام 2020، على أمل وصول رئيس يمكن التعامل معه بسهولة.