على رغم أن انتخابات الكنيست الـ22 لا تزال على بُعد ثلاثة أشهر، بدأت المنافسة تشتدّ بين الأقطاب السياسية الإسرائيلية. فقد أطلّ رئيس الحكومة (ووزير الأمن) الأسبق، إيهود باراك، معلناً نيته الترشح والمنافسة. باراك، الذي غاب في السنوات السابقة عن الساحة السياسية، بقي حاضراً في وسائل الإعلام، وقد تلقف رئيس حزب «أزرق ـــ أبيض»، بني غانتس، عودته بالتذكير بأن «أزرق أبيض هو الكتلة الأكبر لمعسكر اليسار ـــ وسط»، وأن «لا إمكانية لفوز هذا المعسكر بتشكيل الحكومة إلا باتحاد قوي ومترابط ومدعوم».
يأتي ذلك بعدما أغلق غانتس الباب في وجه مبادرة رئيس الكنيست، يولي أدلشتاين، الأخيرة، ومساعي فريق حزب «الليكود» إلى تجنيب نفسه خسارة قد تنتظره في أيلول/ سبتمبر المقبل. إذ أعلن رئيس الأركان الأسبق بوضوح أن «المشكلة ليست فكرة إلغاء حلّ الكنيست، وتجنب الانتخابات عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، إنما مشكلتهم هي في الدعاية المزوّرة والتضليل الذي ينتهجه نتنياهو في اليومين الماضيين، واختراع الأكاذيب المستمرة للتشويش على الرأي العام. إنه (نتنياهو) فرض علينا واقعاً لا يمكن فيه إلقاء المسؤولية واللوم على الآخرين». كما قال إنه «لو كان هناك مخرج قانوني لإلغاء الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة من دون نتنياهو، فسننظر في المسألة بجدية».
هكذا، وجد الاثنان ما يجمع بينهما: إطاحة نتنياهو. هنا يشرح رئيس الوزراء الأسبق: «ليس الوقت مناسباً للبقاء على الحياد، يجب إطاحة نظام نتنياهو. لقد عرفت نتنياهو لأكثر من 50 عاماً. رأيته في أجمل اللحظات وفي لحظات أقلّ جمالاً... أخيراً كنت منافساً سياسياً له، وفزت عليه بالانتخابات»، ليخلص إلى أن صديق الأمس وخصم اليوم «بات في نهاية طريقه السياسية»، وأن شركاءه في الحزب والائتلاف «يعرفون هذه الحقيقة. لكن للأسف أصيبوا بالشلل بفعل الخوف». وتوجّه «الديك العائد» إلى الحلبة السياسية، إلى نتنياهو، قائلاً: «يجب ألّا تستمر في القيادة. لمصلحتك الشخصية، وأيضاً لمصلحة دولة إسرائيل. إن وقتك كزعيم سياسيّ انتهى، ولو أصررت على التعنّت، فإن الأمور ستنتهي على نحو سيئ».

دعا رئيس الوزراء السابق إلى إطاحة نتنياهو كهدف أساسي


وفي شأن التحالف مع «حزب الجنرالات» (أزرق أبيض)، قال باراك: «إخوتي في السلاح، إن خصمنا هو نتنياهو ونهجه. هناك مئات الآلاف من الناخبين الشجعان والوطنيين مثلنا في الأحزاب الأخرى. أشخاص يدركون كما ندرك أنه جرى تجاوز كل الخطوط الحمراء في الأسابيع الأخيرة». أما عن تشكيلة حزبه الجديد، فما رشح حتى الآن، أن نائب قائد أركان الجيش الأسبق، الجنرال يائير غولان، سيكون من أعضائه، إلى جانب وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، ووزيرة القضاء السابقة، إيليت شاكيد، التي خاضت الانتخابات الأخيرة وخسرتها وهي في صفوف «اليمين الجديد».
في سياق متصل، أعلن «اتحاد أحزاب اليمين» («قوة يهودية» و«البيت اليهودي») حلّ نفسه أخيراً، وخوض الانتخابات المقبلة بإطار تنظيمي بديل. وقد وصل الحزبان إلى النهاية بعدما فكّك «قوة يهودية» تحالفه مع شريكه، معلناً أنه «في ظل ظروف كهذه، لا يمكننا أن نظلّ منصة قفز لحزب البيت اليهودي، بينما بإمكاننا أن نعمل من أجل ضم آخرين لتعزيز قوة اليمين في الانتخابات القريبة». ويعود هذا الخلاف إلى رفض كلّ من وزير القضاء، بتسلئيل سموتريتش، ووزير التربية، رافي بيرتس (كلاهما من «البيت اليهودي»)، الاستقالة من منصبيهما كعضوي كنيست، بعدما أعطاهما نتنياهو حقائب وزارية جديدة، وذلك لإتاحة المجال لممثل «قوة يهودية»، إيتمار بن غفير، لدخول الكنيست، والحلول محلّ أحدهما.