افتتح، أمس، المشهد الانتخابي الأميركي، رسمياً، عبر أول مناظرة بين المرشحين الديموقراطيين لتمثيل حزبهم في الانتخابات الرئاسية عام 2020، رسخت خلالها اليزابيث وارن مكانتها بين المرشحين الأبرز، فيما نجح المنافسون الجدد في تسليط الأضواء عليهم عبر أدائهم في مسألة الهجرة.

وجرت مناظرة بين عضو الكونغرس السابق بيتو أوروركي والسناتور كوري بوكر ورئيس بلدية سانت أنطونيو السابق جوليان كاسترو ورئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو. وتناولت جميع القضايا من الرعاية الصحية إلى انعدام المساواة الاقتصادية والتغيّر المناخي وانتشار استخدام الأسلحة في الولايات المتحدة، والمسألة الإيرانية والهجرة. وفيما اختلف المرشحون حول هذه القضايا، إلا أن الجامع المشترك بينهم كان انتقاد سياسات الرئيس دونالد ترامب بشأن الاقتصاد والهجرة. كذلك، تحدثوا عن الطريقة التي يجب أن ينقل بها الرئيس المقبل البلاد إلى مسار أكثر ليبرالية. ورغم القيام بحملات مكثفة في الولايات التي تجري فيها الانتخابات مبكراً، تحوّل انتباه ملايين الأميركيين إلى سباق الرئاسة 2020 لأول مرة. وما سمعوه من البداية، هو إيديولوجية وارن التقدمية، وهي المرشحة الوحيدة التي حصلت على أعلى درجات في الاستطلاعات الليلة الماضية، وانتقادها للنظام. وقالت: «عندما تكون لديك حكومة واقتصاد عظيم للأغنياء وليس عظيماً لمن سواهم، فهذا يعتبر ببساطة ووضوح فساداً، يجب أن نسمّي الأمور بأسمائها».
وبسبب عددهم الكبير، لم يتح للمرشحين الكثير من الوقت لإثارة إعجاب الحضور. وحرص كلّ من كاسترو ودي بلاسيو وإيمي كلوبشار، الذين لم يحصلوا على نسبة جيدة في الاستطلاعات، على الاستفادة من هذه الفرصة. كذلك، تناولت المناظرة قضايا ساخنة، من بينها أزمة الحدود المتصاعدة واحتجاز المهاجرين الأطفال في ظروف سيئة، والصورة الصادمة للرجل السلفادوري وابنته أثناء غرقهما في نهر ريو غراند.
وتسبّبت هذه القضايا في نقاش متوتر. فكاسترو، الوحيد بين المرشحين الذي أصله من أميركا اللاتينية والذي يرغب في إزالة صفة الجريمة عن المهاجرين غير الشرعيين في إطار حملة إصلاحات واسعة للهجرة، وصف الصورة بأنها «محزنة للغاية». وقال: «يجب أن تغضبنا هذه الصورة جميعاً، ويجب أن تدفعنا إلى التحرك».
وتحوّل أوروركي وبوكر، ولاحقاً كاسترو، إلى التحدث بالإسبانية أثناء حديثهم عن أزمة الهجرة لجذب أصوات ذوي الأصول الأميركية اللاتينية الذين تتزايد قوتهم الانتخابية. وقوبل دي بلاسيو بتصفيق مُدوٍّ عندما خاطب الأميركيين الذين قالوا إن المهاجرين زادوا من مشاكلهم. وقال: «المهاجرون لم يفعلوا بكم ذلك، بل إنها الشركات الكبيرة». وسارعت كلوبشار، كذلك، إلى الدفاع عن المهاجرين، وقالت «إنهم أميركا». ودحض سناتور مينيسوتا، الذي يتبنّى المسار الأكثر وسطية في الحزب، ما قاله أحد منافسيه الرجال عن أنه المرشح الوحيد الذي أقرّ قانوناً يحمي حقوق النساء في الإنجاب. وقال: «ثمة ثلاث نساء هنا قاتلن بشدة من أجل حق المرأة في الاختيار».

وصف دونالد ترامب الأمسية عبر «تويتر» بأنها «مملّة»


أكثر من أي مرشح آخر، قدّمت وارن (70 عاماً) صورة لأولوياتها الرئاسية، مثل فرض ضريبة على الثروة، وتقسيم شركات التكنولوجيا الكبيرة وتأمين النظام الانتخابي الأميركي. وفي كلمتها الختامية تحدثت عن نشأتها في أوكلاهوما حيث ساعدتها كلية المجتمع التي تموّلها الحكومة في الحصول على فرصتها في التعليم. وقالت: «أنا في هذا السباق لأنني أعتقد أننا نستطيع أن نصنع حكومتنا ونستطيع أن نصنع اقتصادنا ونستطيع أن نجعل بلادنا جيدة، ليس فقط لمن هم في القمة». وانقسم المرشحون حول سؤال للحزب هو: هل يمكن إلغاء التأمين الخاص والتحول إلى الرعاية الصحية الحكومية؟ وواجه دي بلاسيو أوروركي بشأن تردّده في التخلص التدريجي من التأمين الخاص، «رغم أنه لا يصلح لعشرات ملايين الأميركيين». ورغم التوتر بين المرشحين، تحكم بعضهم بغضبه بشأن ترامب. وقال العديد من المرشحين إنه يجب أن يواجه إجراءات العزل. وانتقدته عضو الكونغرس تولسي غابارد، بشدة، بشأن سياسته الخارجية، وقالت: «هذا الرئيس وحكومته يدعون إلى الحرب رغم عدم خدمتهم في الجيش».
ورغم توجه ترامب إلى آسيا للمشاركة في قمة مجموعة العشرين الأربعاء، إلا أنه شاهد المناظرة من طائرته الرئاسية، ولم يفوّت فرصة مهاجمة منافسيه عبر «تويتر». فقد وصف الأمسية بأنها «مملّة». وسخرت حملة ترامب من المناظرة وقالت إنها توفر «أفضل سبب» لإعادة انتخابه. وجاء في بيانها: «اقترح الديموقراطيون أن تستولي حكومة راديكالية على المجتمع الأميركي وتدمر الحلم الأميركي».