محاولة انقلابية جديدة تشمل اغتيال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أُحبطت مساء الثلاثاء الماضي. لم تكن هذه المرة كسابقاتها، إذ إن المخطط الذي كشفت السلطات في كاراكاس النقاب عنه ليس من تدبير الولايات المتحدة ــــ التي حاولت مِراراً تصفية مادورو وعجزت ــــ فقط، بل إن أيادي كولومبية وإسرائيلية ضالعة فيه أيضاً.

المحاولة، التي كان يُفترض أن تُنفّذ يومَي الأحد والاثنين الماضيين، تُعدّ دليلاً جديداً على محاولات إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «خلق الفوضى ومهاجمة المجتمع الفنزويلي والديموقراطية فيه»، وفق توصيف مادورو، الذي أعلن أن الحكومة ألقت القبض على المتورطين في المخطط. وخلال خطاب متلفز أول من أمس، قال الرئيس الفنزويلي: «لقد كشفنا ودمّرنا واحتجزنا عصابة فاشية إرهابية كانت تخطط لمهاجمة المجتمع الفنزويلي والديموقراطية فيه. لقد ألقي القبض عليهم، وهم وراء القضبان مع مجموعة كاملة من الأدلة».
مادورو، الذي تعرّض لمحاولة اغتيال في آب/ أغسطس الماضي بطائرتين من دون طيار من طراز «إم 600»، أضاف إنه «على مدار 14 شهراً راقبنا تحركات هذه المجموعة الإجرامية والفاشية»، متّهماً كُلاً من الولايات المتحدة وكولومبيا بتمويل الانقلابيين. وذكر أن من بين الانقلابيين إسرائيليين كانوا يخططون، إلى جانب اغتياله، لتدمير البنية التحتية للهواتف والإنترنت في البلاد. وتابع مادورو إن «هؤلاء القتلة سعوا للوصول إلى السلطة من خلال تحويل الأرجاء إلى برك من الدماء، فهل هذه سياسة؟! هؤلاء لا يمكن أن نسميهم معارضة، لأن من يرغب في القتل والتخريب لا يمكن تسميتهم سوى قتلة، وفاشيين، وإرهابيين».

خصوم مادورو استأجروا مرتزقة أجانب لقتله


وقبل خروج الرئيس الفنزويلي بنفسه لإعلان إحباط المخطط التخريبي، كان وزير الإعلام الفنزويلي، خورخي رودريغيز، قد أصدر بياناً قال فيه: «لقد أحبطنا محاولة انقلابية عبر حضورنا جميع اجتماعات التخطيط للانقلاب»، في إشارة منه إلى عناصر تابعة للحكومة تسلّلت وسط القائمين على المحاولة الانقلابية. وأضاف الوزير، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن «المحاولة الانقلابية التي كانت تتضمن خطة لاغتيال مادورو، شارك فيها عسكريون في الخدمة وآخرون متقاعدون». وأكد أن لدى كاراكاس «مقاطع فيديو تدلّ على نقل الأسلحة والمال لتنفيذ الانقلاب»، لافتاً إلى أن «المتآمرين ضد السلطة في فنزويلا أرادوا الاستيلاء على مستودعات الأسلحة والمطار العسكري... ومهاجمة السجن لإطلاق سراح وزير الدفاع السابق، راؤول بادويل، المتهم بالفساد وتنصيبه رئيساً».
وكشف رودريغز أن خصوم مادورو استأجروا مرتزقة أجانب لقتله. وفي التفاصيل، قال إنه جُنّدت في محاولة الانقلاب 3 مجموعات مسلحة هي «سوكري» و«لاندر» و«أوليسيس»، وإن مهمة «سوكري» كانت اعتقال مادورو وتصفيته جسدياً، وفق رودريغز، الذي أضاف إن «المخطط تضمّن أيضاً قتل رئيس الجمعية الدستورية ديوسدادو كابيلو، ورئيس الاستخبارات غوستافو غونزاليس لوبيز». لافتاً إلى أن الانقلاب كان ليشمل خطف وزير الداخلية، نيستور ريفيرول، والاستيلاء على القصر الرئاسي.