في حزيران الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قراراً تنفيذياً ينهي بموجبه سياسة فصل العائلات المثيرة للجدل، على الحدود الأميركية ــ المكسيكية، وذلك بعد أشهر على انتقادات واسعة لسياسة «عدم التسامح» التي تعتمدها إدارته بشأن الهجرة.

بعدها بعام واحد، وعشية إعلان إطلاق حملة إعادة انتخابه، جدّد ترامب وعده بترحيل «ملايين المهاجرين غير الشرعيين»، في عملية ستستأنفها «دائرة الجمارك والهجرة»، الأسبوع المقبل، وفقاً لتغريدة شاركها عبر صفحته على موقع «تويتر»، حيث كتب: «الأسبوع المقبل، ستبدأ شرطة الهجرة بإبعاد ملايين الأجانب غير القانونيين الذين دخلوا الولايات المتحدة بطريقة سرية»، مضيفاً أنه «سيتم طردهم بسرعة فور وصولهم». كذلك، أوضح ترامب أن غواتيمالا «مستعدّة لتوقيع اتفاق» يُلزم المهاجرين الذين يدخلون أراضيها بتقديم طلب اللجوء على أرضها بدلاً من الولايات المتحدة.
وتواجه الولايات المتحدة تدفّقاً للمهاجرين القادمين من غواتيمالا ودول فقيرة أخرى في أميركا الوسطى، تشهد أعمال عنف مرتبطة بعصابات، إذ يهاجر إليها عشرات الآلاف من هذه الدول عبر المكسيك، هرباً من العنف والفقر في بلادهم، في وقت بات فيه التصدّي لتدفق قوافل المهاجرين هذه، أولوية بالنسبة إلى إدارة ترامب. وفي هذا السياق، تحدث ترامب عن «غزو» للمهاجرين، مؤكداً أن مسألة الهجرة غير القانونية من أولويات إدارته. وكانت واشنطن قد أعلنت أنّها لن تقدّم أي مساعدات إضافية للسلفادور وغواتيمالا وهندوراس، ما لم تتخذ دول «المثلث الشمالي» هذه «إجراءات ملموسة» لمنع المهاجرين السريين من التوجّه إلى الولايات المتحدة. ولهذا السبب، علّقت إدارة ترامب، في آذار/مارس، المساعدات لدول المثلث الشمالي، متّهمة إياها بعدم القيام بأيّ تحرك في مسألة المهاجرين. وقالت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية مورغان أورتيغاس: «انتهينا من مراجعة» برامج المساعدات المخصّصة للدول، مشيرة إلى الاستمرار ببعض البرامج ذات الأولوية والتي تهدف إلى الحدّ من الهجرة السرية.

بيلوسي: تهديد ترامب الجديد هو عمل من الحقد والتعصّب المطلَقَين


في غضون ذلك، وقف عدد كبير من المراقبين ووسائل الإعلام أمام الإعلان الأخير لترامب، الذي الذي أثار القلق من إمكانية تحوّله إلى أن يصل إلى مستوى «سياسة فصل العائلات رقم 2». وهو ما توقّفت عنده رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي، التي رأت أن «تهديد الرئيس الجديد، المتمثل في شبكة الترحيل الجماعية، هو عمل من الحقد والتعصب المطلقَين، ومصمّم فقط لضخ الخوف في مجتمعاتنا».
من جهتها، أشارت الخبيرة في برنامج سياسة الهجرة الأميركي في «معهد سياسة الهجرة» سارة بيرس، إلى أن «هذه الخطة تحيي الرعب من سياسة فصل العائلات، ما يؤثر على أعداد لا تُحصى من العائلات التي تعمل بجد في كل أنحاء أميركا». وأضافت: «يبدو أنهم لا يتعلّمون الدرس من الماضي»، مؤكدة أن «هذه الفكرة المعتمدة على الردع عبر استخدام سياسات التنفيذ المشددة، من الواضح أنها لا تنفع». وقالت إن «أعداد الأفراد الذين يتّخطون الحدود ترتفع، وما زالت غير متوقعة، ولكن يبدو أن الإدارة ترفض اعتماد استراتيجية مختلفة».
وفي هذا المجال، ارتأت صحيفة «ذي واشنطن بوست» التذكير باستقالة مدير دائرة الهجرة والجمارك رونالدو فيتييلّو ووزير الداخلية كيرستجين نيلسن، في نيسان الماضي، بسبب تردّدهما في تنفيذ ما يمكن أن يكون «أكبر وأكثر عمليات تطبيق القانون تقعيداً على مدى أعوام». وقد أعربا، حينها، عن قلق من تحضيرها وفاعليتها، والخطر من غضب الشعب أمام صور الأطفال المهاجرين الذين يجرى احتجازهم أو فصلهم عن عائلاتهم.