بعد هجمتها على شركة «هواوي» الصينية العملاقة، وفتحها صفحة تصعيد جديدة في حرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً بعض القيود التجارية التي فرضتها الأسبوع الماضي على الشركة، في خطوة سعت إلى الحد من تعطل عمليات الشبكة الحالية وأجهزتها في أنحاء العالم. أعطت وزارة التجارة الأميركية لـ«هواوي» ترخيصاً يسري لتسعين يوماً لشراء مواد أميركية الصنع، من أجل استمرار عمل الشبكات القائمة وتحديث البرامج الموجودة على أجهزتها، وأعلنت الوزارة إمكانية تمديد الإعفاءات لأكثر من هذه المدة. وقال وزير التجارة الأميركي، ويلبر روس، في بيان أمس، إن «الغرض من التفويض الجديد إعطاء مزودي الاتصالات الذين يعتمدون على معدات هواوي بعض الوقت لإجراء ترتيبات أخرى». رغم هذا التخفيف، لا تزال «هواوي» ممنوعة من شراء قطع الغيار والمكونات الأميركية لتصنيع منتجات جديدة دون الحصول على موافقات الترخيص التي من المحتمل أن تُرفض، فيما يُعتقد أن الهدف من التخفيف الحيلولة دون تعطل أنظمة الإنترنت والحاسوب.

في المقابل، بعد الخطوات الأميركية المتتالية التي اتخذت بحق «هواوي»، خرج مؤسسها، رن زتشنغفي، أمس، ليقلل من تأثير الأمر التنفيذي الأميركي الذي يشلّ قدرة الشركة على التعاون مع نظيراتها الأميركية مثل «غوغل» و«كوالكوم». ونقلت صحيفة «غلوبال تايمز» الحكومية الصينية عن رن قوله، إن «تمديد التسعين يوماً للعلاقات التجارية العادية الممنوحة من واشنطن لن يحدث فرقاً كبيراً لشركة بحجم هواوي التي لديها خطط طوارئ مناسبة»، مشدداً على أن «الحكومة الأميركية تقلّل من تقديرها قدرات هواوي». وأكد أيضاً أن الشركات الأميركية «تبذل جهوداً لإقناع حكومتها بالسماح لها بالتعاون مع هواوي لمعرفتها بحجم الشركة وقدراتها»، مضيفاً: «القيود التجارية لن تؤثر بمشاريع الجيل الخامس 5G... لا يتوقع أن يلحق أي شخص بتقنية الشركة في العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة».

أعطت واشنطن لـ«هواوي» ترخيصاً لـ90 يوماً لشراء مواد أميركية الصنع


في السياق نفسه، نشرت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية تقريراً جديد قدّمت فيه أدلة إضافية على أن الشركة الصينية كانت تستعد لقرار وقف ترخيص نظام تشغيل «أندرويد»، مشيرةً إلى أن «معرض تطبيقات هواوي، الذي كان موجوداً على أجهزة هواوي وHonor Android لمدة من الوقت، هو في الواقع إجراء وجهد جاد (وإن كان سرياً إلى حد ما) لبناء بديل حقيقي لمتجر غوغل بلاي». وكشفت الوكالة أن الشركة قدّمت عرضاً إلى صانعي التطبيقات في 2018 يضمن مساعدتهم على التقدم الناجح في الصين، أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم، إذا أنشأوا برامج لمعرض التطبيقات الخاص بها.
ولا يُستغرب من «هواوي» أن تكون قد اتخذت مثل هذه الخطوة، إذ إنها كجميع بائعي هواتف «أندرويد» الأخرى، تدرك مدى اعتمادها على تطبيقات الطرف الأول ومنصة تطبيقات «غوغل»، على رغم أنها تخضع لتدقيق مكثف من حكومة الولايات المتحدة. لذا، من المنطقي أن تحاول الاستعداد للتداعيات المحتملة لفقدان علاقة العمل المشترك مع «غوغل». ومع ذلك، يبدو أن خطط متجر التطبيقات البديل من «هواوي» تعتمد على فقدان إمكانية الوصول إلى «غوغل» كشريك تجاري فقط. وقالت «بلومبيرغ» إن الشركة عرضت تقديم «أداة بسيطة لتعديل البرنامج الذي أعدوه لمتجر غوغل للعمل في معرض التطبيقات». وختمت الوكالة بالقول: «بالنظر إلى الجانب الأكثر تفاؤلاً من جانب هواوي، يأتي معرض التطبيقات كجسر بين الشرق والغرب، ومكان لتوزيع التطبيقات على جمهور أوروبي وآسيوي وصيني بالدرجة الأولى... يبدو الأمر منطقياً كطريقة لتنويع أنظمة تشغيل أندرويد، وتقديم منافسة حقيقية لتشجيع غوغل على الاستمرار في تحسين متجر بلاي».
مع ذلك، يمكن أن تقلّل شدة الحظر الأميركي الشامل من فرص نجاح خطة معرض التطبيقات. والجدير بالذكر أن «هواوي» شركة تتمتع بموارد وحجم كبيرين، وكانت في طريقها إلى أن تصبح صانع الهواتف الذكية الأكثر إنتاجاً في العالم هذا العام قبل تدخّل واشنطن مباشرة لحماية مصالح الشركات الأميركية.