بعد فشل الولايات المتحدة في اختراق الأوساط الفنزويليّة وإسقاط حكم نيكولاس مادورو، اتجهت إلى محاربة مؤيّدي مادورو في واشنطن، حيث تستمّر ـــ منذ أكثر من شهر ـــ فعالية الاحتجاج المؤيدة للرئيس الفنزويلي عند مبنى السفارة الفنزويلية، ولا يزال بعض الناشطين الأميركيين (غير حكوميين) داخل المبنى، لمنع أنصار المعارضة من الاستيلاء على مقر البعثة الدبلوماسية. وبعد قطع السلطات الأميركية خطوط المياه والكهرباء عن السفارة لإجبار المحتجّين على مغادرتها، حاول أمس عناصر من الخدمة السرية والشرطة إخراج المعتصمين من المبنى، لكنهم فشلوا لعدم توافر مذكرات اعتقال لديهم. وفي حديث مع وكالة «تاس» الروسية، قالت الناشطة ميديا بنجامين، إن «بعض المعتصمين قرروا الخروج، لكن أربعة منهم لا يزالون داخل المبنى»، مضيفة: «الغريب في الأمر أن الشرطة لا تحمل مذكرة توقيف، لذلك لم تتمكن من إخراج من رفضوا المغادرة».
وصلت طائرة صينية تحمل 71 طنّاً من الأدوية إلى كراكاس


على صعيد حلفاء كراكاس، لا تزال موسكو وبكين تُدافعان بشراسة عن موقفهما من الأزمة الفنزويلية في كل فرصة، وآخرها إعلان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موقف بلاده «يتمثل في رفض تدخل خارجي ودعم حوار داخلي دون شروط مسبقة وإنذارات». وخلال مؤتمر مشترك مع نظيره الأميركي، مايك بومبيو، عقب مباحثاتهما في مدينة سوتشي الروسية، أمس، قال لافروف إن التهديدات التي يوجهها ممثلون عن الإدارة الأميركية وزعيم المعارضة إلى مادورو باللجوء المحتمل إلى تدخل خارجي بهدف إطاحته، «تتعارض مع قيم الديموقراطية». وشدد على أن «الديموقراطية لا يمكن ترسيخها بالقوة»، تعليقاً على تصريح بومبيو بأنّ بلاده «تصرّ على تنحي مادورو من أجل إحلال الديموقراطية في فنزويلا».
بومبيو قال إنه أخبر لافروف أن بلاده تودّ «أن تفعل كل ما بوسعها كي يختار الشعب الفنزويلي الطريق الديموقراطي»، مضيفاً أن واشنطن ودولاً أخرى ترى أنه «حان الوقت لرحيل مادورو عن السلطة لإنهاء معاناة الشعب الفنزويلي، ونأمل أن تتخلى روسيا عن دعمها لمادورو». رغم ذلك، أبدى الوزير الأميركي استعداد بلاده لمواصلة الحوار مع موسكو في موضوع فنزويلا رغم الخلافات القائمة، حتى إيجاد «حلول لتخفيف الأزمة الإنسانية في هذا البلد». واللافت أن تصريحات بومبيو حملت كثيراً من التناقض، إذ رغم موقف واشنطن من مادورو الذي انتُخب شرعياً واختاره الشعب، شدد الوزير على أن الولايات المتحدة لا تقصد التدخل في شؤون كراكاس، وأنها تريد أن «يحصل الشعب الفنزويلي على ديموقراطيته وأن يختار قائده بنفسه، سواء كان السيد مادورو أو أي شخص آخر».
إلى ذلك، وفي سياق الدعم المتجدد لفنزويلا، هبطت طائرة صينية محمّلة بمواد طبية وأدوية هي الثانية في إطار اتّفاق تعاون «إنساني وتقني» بين حكومة كراكاس وبكين. وحطّت طائرة «بوينغ 747» تحمل 71 طنّاً من الأدوية والمواد الجراحية في العاصمة الفنزويلية، وفق بيان رسمي. وتتضمن الشحنة مواد خاصة بالنساء الحوامل وأدوية لمعالجة مشكلات التنفّس. وقال وزير الصّحة الفنزويلي، كارلوس ألفارو، إنّه «مع هذه الشحنة الثانية، بالإضافة إلى تلك التي تلقّيناها من روسيا الاتحادية، والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر»، تكون الإمدادات والأدوية التي تسلّمتها الحكومة قد وصلت إلى نحو 166 طنّاً.