كثّفت إسرائيل والولايات المتحدة لقاءاتهما «التشاورية»، في مسعى منهما لتفعيل «التعاون» بمواجهة التهديدات، وفي مقدمتها تهديد إيران وحلفائها في المنطقة. زيارات الوفود المتتالية بين تل أبيب وواشنطن، والتشديد على تظهيرها إعلامياً، رسالة واضحة بأن الجانبين معنيان بـ«كسر» الإرادة الإيرانية عبر كل الوسائل المتاحة لديهما.

في موازاة وصول وفد أمني إسرائيلي ضمّ مسؤولين رفيعي المستوى للقاء نظرائهم الأميركيين في واشنطن، وصل إلى تل أبيب وفد أميركي أمني للقاء الجانب الإسرائيلي. موضوعات اللقاءين، كما أعلن عنها، تكاد تكون متطابقة، وتبدأ من التحديات الإيرانية في لبنان وسوريا والعراق كما في إيران نفسها، وصولاً إلى التهديد الصيني للمصالح الأميركية.
يضمّ الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن، والذي يرأسه مستشار الأمن القومي مائير بن شبات، مسؤولين كباراً من وزارتَي الأمن والخارجية، وكذلك مندوبين عن الجيش الإسرائيلي و«الموساد». وذكرت وسائل إعلام عبرية أن بن شبات التقى نظيره الأميركي جون بولتون، وناقشا التهديد الإيراني و«الجهات الناشطة الأخرى التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة». وفيما لم يصدر عن الوفد الإسرائيلي تعليق، غرّد بولتون مشدداً على التعاون المشترك والتزام الولايات المتحدة مع إسرائيل بمواجهة «النشاط الإيراني الخبيث». وذكرت الإذاعة العبرية أن بولتون وبن شبات ناقشا أيضاً خشية الولايات المتحدة من انتقال التكنولوجيا الأميركية على مختلف المستويات إلى الجانب الصيني، ومن بينها التقنيات العسكرية عبر خطط تعزيز التجارة بين إسرائيل والصين، وكذلك الخشية من أنشطة الشركات الصينية في إسرائيل، والتي تمكّن بكين من الإشراف على البنية التحتية الإسرائيلية، ومن بينها الموانئ، الأمر الذي يشكل تهديداً استخبارياً للقطع البحرية الأميركية التي ترسو فيها.

يُعدّ تبادل الزيارات الأمنية جزءاً لا يتجزأ مما يسميه مراقبون «استراتيجية خلط الخيارات»


في الموازاة، تأتي زيارة الوفد الأميركي لتل أبيب استمراراً للقاءات الدورية حول الحوار الاستراتيجي بين الجانبين، و«تحديداً في ما يتعلق بالتهديد الإيراني وحزب الله». ويرأس الوفدَ الأميركي منسقُ مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية، ناثان سايلز، الذي شدد في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، على جدوى العقوبات الأميركية القاسية ضد ايران، وخاصة التدابير الأخيرة التي آلمت الاقتصاد الإيراني، وقلّصت دعم طهران لجهات تهديد في المنطقة، ومن بينها حزب الله في لبنان. وفي مؤتمر صحافي في القدس المحتلة، قال سايلز إن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية» هو رسالة للجميع بأن «من يتعامل معهم سيكون متهماً بتمويل الإرهاب، ومن ثم يمكن فرض العقوبات عليه ومنعه من دخول الولايات المتحدة». وعن جدوى العقوبات ونجاحها في «فرملة» النفوذ الإيراني، أشار سايلز إلى أن الإجراءات والتدابير التي عمدت إليها إدارة ترامب بدأت تؤتي ثمارها، سواء في ما يتعلق بإيران نفسها أو ما يتعلق بحزب الله، و«إذا قلّصتم موارد طهران المالية، فهذا يعني أن لديهم أموالاً أقل كي ينقلوها لحزب الله والجهاد (الإسلامي في فلسطين)، والتقليص يتعلق بكثير من الأموال».
ويُعدّ تبادل الزيارات بين تل أبيب وواشنطن، كما الإعلان عنها والمواقف التي تتخلّلها ضد إيران وحلفائها، جزءاً لا يتجزأ مما يسميه مراقبون «استراتيجية خلط الخيارات»، عبر العقوبات الاقتصادية والاستهداف العسكري الموضعي في سوريا والتهديد بما وراءها أيضاً، إضافة إلى تكثيف الضغط على حزب الله في لبنان، وإلى جانب ذلك تغطية إعلامية «هادفة» لزيارات الوفود ــــ التي في معظمها زيارات اعتيادية ودورية ــــ بوصفها أحد الأسلحة المعتمدة لإضعاف موقف إيران وحلفائها، ودفعهم إلى التموضع الدفاعي من دون ردات فعل عنيفة إزاء استراتيجية العقوبات والحصار المالي، التي ترى الإدارة الأميركية أنها الخيار الأمثل، ما دون المواجهة العسكرية، للتغلب على إيران ونفوذها المتنامي في المنطقة.
في السياق نفسه، يربط مراقبون بين المناورات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تجري في إسرائيل نفسها أو خارجها، بالمعركة على الوعي وباستراتيجية العقوبات، كون الحديث عنها وتداولها إعلامياً عاملاً مسانداً لهذه الاستراتيجية، بما يشمل أيضاً نشر منظومة «ثاد» الأميركية للدفاع الصاروخي في إسرائيل، إلى جانب الوظيفة الوقائية للمنظومة في تغطية قصور الدفاعات الإسرائيلية في حال وقوع المواجهة. وفي هذا الإطار، يرى المدير السابق لـ«منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية» (حوما) التابعة لوزارة الأمن الإسرائيلية، المسؤول عن تطوير منظومة القبة الحديدية، يائير رامتي، أن العقوبات والغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا تزيد الضغط على إيران، وعلى هذه الخلفية تحديداً تريد إسرائيل والولايات المتحدة التأكد من قدرتهما الدفاعية في حال اضطرارهما إلى الردّ على تهديدات صاروخية، وبشكل رئيس، التأكد من أن إيران تدرك مسبقاً أنهما مستعدتان وقادرتان دفاعياً على صدّ الهجمات.