إسطنبول | بعد أسبوع من إعادة فرز وعدّ الأصوات الملغاة في انتخابات تركيا المحلية، وفي إسطنبول تحديداً، عقد نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية»، علي إحسان ياووز، مؤتمراً صحافياً ليعلن أن حزبه سيعترض على نتائج انتخابات إسطنبول بالكامل، وسوف يطلب من الهيئة العليا للانتخابات إعادة فرز وعدّ جميع الأصوات في الولاية. وتحدث ياووز عن «عمليات تزوير كبيرة في العديد من صناديق الاقتراع»، وحمّل أعضاء اللجان الانتخابية المسؤولية عن عمليات التزوير هذه. وبالفعل، تقدّم الحزب الحاكم بطلبه إلى اللجنة الانتخابية من أجل إعادة الفرز والعدّ لجميع الأصوات في مدينة إسطنبول، على أن تقوم اللجنة اليوم الإثنين بإحالة الطلب إلى الهيئة العليا للانتخابات، التي ستقوم بدورها بالنظر في الطلب قبل الـ11 من الشهر الجاري.

الرد على الخطوة جاء سريعاً على لسان رئيس بلدية إسطنبول المنتخب، أكرم إمام أوغلو، الذي ناشد رئيس وأعضاء الهيئة العليا «الالتزام بالدستور والقوانين واتخاذ قرارات عادلة تنهي الأزمة المفتعلة، وتسهم في تحقيق الانفراج السياسي والاجتماعي في البلاد». وعقد إمام أوغلو مؤتمراً صحافياً في إسطنبول، قال فيه: «لقد انتهت اللجان الانتخابية من عدّ وفرز 78% من الأصوات الملغاة، بناءً على طلب حزب العدالة والتنمية، وتبين أن الفرق بيني وبين بن علي يلدريم هو 16380 صوتاً». وأضاف: «قبل أن ننتهي من عدّ الأصوات الملغاة، وبناءً على طلب العدالة والتنمية، خرج المتحدثون باسم الحزب ليقولوا إنهم سيعترضون على نتائج الانتخابات، وسيطالبون الهيئة العليا بإعادة فرز وعدّ جميع الأصوات في إسطنبول، وعددها أكثر من 9 ملايين». وتوقع إمام أوغلو لمثل هذه العملية أن «تستمر أكثر من ستة أشهر، وكحدّ أدنى شهراً في حال زيادة عدد لجان الفرز والعدّ»، وقال: «إنني أناشد الرئيس إردوغان تحمّل مسؤولياته من أجل الاستقرار السياسي وتحقيق المصالحة الوطنية، وأنا على استعداد للتعاون معه، فهو رئيس الجمهورية، وعليه أن يتذكر أن العدالة والتنمية يحكم إسطنبول منذ 25 عاماً، كما على الجميع أن يتذكر أن المناصب ليست أبدية، ولا يمكن لأحد أن يأخذ منصبه معه إلى الآخرة». واستغرب إمام أوغلو «الضجة المفتعلة التي يثيرها مسؤولو العدالة والتنمية والإعلام الموالي لهم في ما يتعلق بالتزوير في إسطنبول التي فزت فيها، ولكنهم يفتخرون بنزاهة الانتخابات في الولايات التي فاز فيها العدالة والتنمية». وزاد بالقول: «لقد انتصرت، ليس بالأرقام، بل في وجدان وضمير وقلوب الشعب التركي بأكمله، ولن نسمح ــ باسم الملايين الذين صوتوا لي ــ بتمرير أي مؤامرة تستهدف إسطنبول، وسندافع عن حقوقنا بالطرق الديمقراطية».

انتهت اللجان الانتخابية من عدّ وفرز 78% من الأصوات الملغاة


بدوره، استغرب نائب رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، بولنت تازجان، قرار «العدالة والتنمية»، وقال: «هم يتحدثون عن عمليات تزوير خلال عملية فرز وعدّ الأصوات، ولكن ينسون أن السلطات الحكومية هي التي قامت بتعيين رئيس وأعضاء اللجان الانتخابية المشرفة على صناديق الاقتراع، كما كانوا يفتخرون بأنهم كلّفوا حوالى مليون من أعضاء العدالة والتنمية مراقبة العملية الانتخابية». وأضاف: «الرئيس إردوغان هو الذي يعين أعضاء الهيئة العليا للانتخابات، ووزيرا العدل والداخلية يعيّنان أعضاء اللجان الانتخابية الفرعية».
وكان «حزب العدالة والتنمية» قد تقدم بطلب إلى الهيئة العليا للانتخابات لإعادة فرز وعدّ الأصوات في العاصمة أنقرة أيضاً، حيث تقدم مرشح «الشعب الجمهوري»، منصور ياواش، على مرشح «العدالة والتنمية»، محمد أوزحسكي، بأكثر من 123 ألف صوت. ووافقت الهيئة العليا للانتخابات حتى الآن على 58 من طعونات «العدالة والتنمية» في عموم البلاد، فيما رفضت معظم الطعونات التي تقدم بها حزبا «الشعوب الديمقراطي» و«الشعب الجمهوري». وكان مرشحو «حزب الشعب الجمهوري» قد فازوا في انتخابات الأحد الماضي في 21 ولاية مهمة، من بينها أنقرة وإسطنبول، فيما فاز «حزب الشعوب الديمقراطي» في 8 ولايات جنوب شرق البلاد، حيث الأغلبية السكانية من الأكراد.
وتتوقع الأوساط السياسية لـ«العدالة والتنمية» أن يعترض الحزب على انتخابات إسطنبول ويطالب بإلغائها إذا لم تتغير النتائج بعد عملية فرز وعدّ جميع الأصوات. وقالت الأوساط المذكورة إن «العدالة والتنمية» الذي يحكم مدينة إسطنبول، وعدد سكانها 16 مليون نسمة، يتخوف من أن يكشف رئيس البلدية الجديد، أكرم أمام أوغلو، جميع ملفات الفساد. وتقدر المعلومات الصحافية حجم هذه الملفات بما لا يقلّ عن 200 مليار دولار منذ 1994، عندما أصبح إردوغان رئيساً للبلدية بعدما حصل على 25 % من الأصوات، حين فشلت الأحزاب اليسارية الثلاثة آنذاك في الاتفاق على مرشح مشترك.