عادت الولايات المتحدة إلى المواقف التصعيدية ضد إيران، على مسافة شهر من انتهاء المهلة الزمنية (حتى 2 أيار/ مايو المقبل) للإعفاءات التي منحتها لثماني دول من العقوبات على النفط الإيراني. وللمرة الأولى، صوّبت واشنطن على القوات الإيرانية، وتحديداً حرس الثورة الإسلامية، من خلال اعتزامها تصنيفه ككيان إرهابي، أسوة بالمنظمات التي تغضب الأميركيين. ويُعدّ الإجراء خطوة غير مسبوقة في التعامل مع قوات مسلحة تابعة لدولة، في رسالة واضحة من البيت الأبيض تؤكد اعتزام تكثيف الضغوط ضد طهران، والتي بدأت منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي.

وخرجت مختلف المؤسسات الإيرانية بردود فعل غاضبة، بعدما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين معلومات عن أن واشنطن ستقْدم اليوم الإثنين على تصنيف الحرس الثوري «منظمة إرهابية أجنبية». وفي انتظار أن تكشف ساعات اليوم توجه البيت الأبيض، فإن المواقف المنددة في طهران بلغت حدّ التهديد بالرد على القرار الأميركي. ونقلت وكالة «فارس» عن قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، تحذيره من أنه «بهذه الحماقة لن ينعم الجيش وقوات الأمن الأميركية بعد الآن بالهدوء السائد اليوم في منطقة غرب آسيا». من جهته، نبّه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى أن المسؤولين الأميركيين الراغبين في تصنيف «الحرس» منظمة إرهابية يريدون «جرّ أميركا إلى مستنقع» نيابة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وكتب ظريف في حسابه على «تويتر»: «أنصار نتنياهو الذين يسعون منذ وقت طويل إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، يفهمون تماماً عواقب ذلك على القوات الأميركية في المنطقة. هم في الحقيقة يسعون إلى جرّ أميركا إلى مستنقع بالنيابة عنه».
وأكد بيان وقّعت عليه أكثرية أعضاء البرلمان (255 نائباً) أن طهران سترد بالمثل على الإجراء الأميركي «غير الملائم والأخرق». وكشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، عن صياغة «اقتراح قانون عاجل بموجبه ستدرج إيران القوات الأميركية ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، مثل داعش، فور إدراج الأميركيين للحرس الثوري». يذكر أن قائد «الحرس، محمد علي جعفري كان هدّد في 2017 بأنه إذا صنّفت واشنطن القوة الإيرانية إرهابية «فسيعتبر الحرس الثوري الجيش الأميركي مثله مثل تنظيم داعش في جميع أنحاء العالم». وظلّت فكرة تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية محطّ جدل في الولايات المتحدة وبين مؤسسات صنع القرار، ولا يزال يعدّها مسؤولون في البنتاغون خطوة غير ذات جدوى، فيما كان حذّر في السابق رافضون للفكرة من أنها تفتح الباب أمام تعريض مسؤولين في الجيش والمخابرات الأميركية لإجراءات مماثلة قد تقوم بها دول غير صديقة لواشنطن. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ستعلن اليوم قرارها بشأن تصنيف الحرس الثوري، مشيرة إلى أن الـ«بنتاغون» والـ«سي آي إيه» يخشيان من أن تتسبب الخطوة في زيادة المخاطر على القوات الأميركية أكثر من إضرارها بالاقتصاد الإيراني.