تتموضع الأحزاب الدينية في إسرائيل، الحريدية منها والصهيونية، على يمين الخريطة السياسية، وهي ستكون ـــ وفق التوقعات ـــ جزءاً من ائتلاف رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، إن رست نتائج الانتخابات على تكليفه. على المقلب الديني الحريدي (المتزمت)، يبرز حزب «يهودت هتوراه» للحريديم الأشكناز برئاسة الحاخام يعقوب ليتسمان، وكذلك حزب «شاس» لليهود الشرقيين برئاسة وزير الداخلية الحالي أرييه درعي.

أما على مقلب أحزاب الصهيونية الدينية وأشباهها، فيبرز «اتحاد اليمين الجديد» الذي دفع بنيامين نتنياهو باتجاه تشكيله، على خلفية إمكان سقوط مركّباته من الأحزاب الصغيرة إن تنافست منفردة، إضافة إلى حزب «البيت اليهودي» الذي انشق عنه وزير التعليم نفتالي بينت بعدما ترأسه لسنوات، وعمد مع وزيرة القضاء إليت شاكيد إلى تشكيل حزب «اليمين الجديد»، ليخوضا الانتخابات من خلاله.

صنّفت أوساط حزب «يهودت هتوراه» حزب «أزرق أبيض» عدوّاً انتخابياً (أ ف ب )

«يهودت هتوراه»
هو واحد من الأحزاب التي تمكنت من الحفاظ على عدد مقاعدها أو ما يقرب منها، كما تظهر نتائج استطلاعات الرأي، على رغم أنه يعاني ـــ كما الأحزاب الدينية ـــ من تسرّب ناخبيه إلى أحزاب وتكتلات سياسية أخرى، ليست بالضرورة دينية وحريدية. وحزب «يهودت هتوراه» (سبعة مقاعد في الكنيست الحالي)، هو ائتلاف بين حزبين للحريديم الأشكناز، لا يتفقان على جميع القضايا والملفات، وهما: «ديغيل هتوراه» الحزب الحريدي الليتواني الذي انشق عن «أغودات يسرائيل» عام 1988، و«أغودات يسرائيل» الذي يضم عدداً من الجماعات الحسيدية (التصوف اليهودي). ويأتي الائتلاف بين الاثنين بسبب خشية كلّ منهما من تعذر تخطيه العتبة الانتخابية (نسبة الحسم) منفرداً.
عدد مقاعد هذه الأحزاب قد يزيد قليلاً على عشرين مقعداً


بالطبع، تعزيز الحزب بشخصيات ذات حضور في الوعي الجماهيري للمتدينين، مثل الوزير السابق إيلي يشاي (للمفارقة شرقي) قد يضيف إلى الحزب مقعداً بحسب التوقعات، إلا أن أحداً غير قادر في هذه المرحلة، رغم اقتراب موعد الانتخابات، على استشراف تأثير ظاهرة تسرب أصوات الحزب إلى الأحزاب العلمانية، وفي المقدمة حزب «الليكود». مصدر في «يهودت هتوراه» أشار، في حديث إعلامي قبل أيام (موقع واللا الإخباري)، إلى أن التقديرات تشير إلى أن نسبة تسرب الأصوات قد تزيد على ثلاثين في المئة، الأمر الذي يلزم قيادة الحزب، على غير عادة متبعة، التشديد على الدعاية الانتخابية، واختيار العدو الانتخابي الأصلح لإثارة الجمهور الحريدي كي يعيد صوته إلى حزبه، وفي هذه الانتخابات يمكن تشخيص حزب «أزرق أبيض» عدواً انتخابياً.

«شاس»
يبذل حزب «شاس» للمتدينين الشرقيين (حراس التوراة الشرقيون)، الذي كان حتى الأمس ملازماً للحكومات الإسرائيلية على اختلافها، كل جهد ممكن للمحافظة على مقاعده السبعة في الكنيست الحالي، في ظلّ احتمال سقوطه في الانتخابات. والحملة التي يقودها رئيس الحزب، الوزير أرييه درعي، تؤكد خشيته من هذا الاحتمال؛ إذ يركز على رسالتين اثنتين تشيران كذلك إلى وجهته في حال بقائه في الكنيست المقبل، خاصة أنه يعاني أيضاً من تسرب ناخبيه إلى حزب «الليكود». الرسالة الأولى هي تأكيد تأييد بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة المقبلة، والثانية ضرورة إبقاء الأصوات في سلة الحزب من دون تسربها، مع استحضار كاريزما مؤسس الحزب، بالتشديد على أهمية المحافظة على إرثه.

الصهيونية الدينية
تيار أيديولوجي ديني في الحركة الصهيونية، يدعو إلى إنشاء دولة لليهود في أرض إسرائيل (فلسطين المحتلة) بوصفه واجباً دينياً توراتياً، مع التشديد على الجانب اليهودي للصهيونية. وفي ذلك تناقض جذري مع نظرة «الحريديم»، التي تشدد على أن خلاص اليهود والأرض اليهودية يحدث فقط مع مجيء المسيح المخلص. وعلى هذه الخلفية، تدعم الصهيونية الدينية، وتوجب أيضاً، المشاركة في تأسيس إسرائيل والمحافظة عليها، والمشاركة في مؤسساتها ومبانيها السياسية والأمنية والاقتصادية.
يمثل الصهيونية الدينية في الكنيست الحالي حزب «البيت اليهودي»، الذي يحمل، كما كل أحزاب التيار الصهيوني الديني، أيديولوجية متطرفة تقوم على التمسك بأرض فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، ولزوم الاحتفاظ بها من دون أي تنازل للفلسطينيين، مع رفض التوصل إلى اتفاق تسوية معهم. إلا أن هوية حزب «البيت اليهودي»، كما الأحزاب الرديفة له، باتت تتمظهر في سمات تتباين مع ما كانت عليه أحزاب الصهيونية الدينية التي ورثتها، فباتت أحزاباً صهيونية أولاً ودينية ثانياً، وكذلك خلطة من المتدينين والعلمانيين، الأمر الذي يُنظر إليه على أنه إشارة دالّة على إمكانية الأفول، وتقلص المكانة في إسرائيل.
ترأس «البيتَ اليهودي» حتى الأمس القريب وزير التعليم في الحكومة الحالية، نفتالي بينت، الذي قرر قبل الانتخابات الانشقاق عن حزبه وتأسيس آخر بمشاركة وزيرة القضاء المتطرفة إيليت شاكيد، هو «حزب اليمين الجديد»، علماً أن خلفية الانشقاق هي التنازع على الريادة والإمساك بالقرار داخل البيت الواحد للصهيونية الدينية، من دون أن يعني ذلك اختلافات إيديولوجية، مع تأكيد وصف الحزب الجديد من ناحية دينية بـ«تدين lite». في المقابل، اشترك حزب «البيت اليهودي»، بعد انشقاق بينت عنه، مع أحزاب يمينية في قائمة واحدة لخوض الانتخابات، إثر سعي حثيث من بنيامين نتنياهو لتوحيد الأحزاب الدينية والقومية الصغيرة التي لا يُقدَّر أن تصل إلى العتبة الانتخابية، فتسقط وتضيع معها والحال هذه أصوات يمينية يحتاجها معسكر اليمين لتشكيل الحكومة المقبلة. وأُطلق على تلك اللائحة اسم «اتحاد أحزاب اليمين».
وعلى اختلاف توجهاتها وأيديولوجياتها، الذي يصل حدّ «التكفير» المتبادل في تعبير عن عداء تاريخي مستحكم، تُعدّ هذه الأحزاب، بما يشمل الدينية الحريدية والصهيونية الدينية أو الصهيونية شبه الدينية، أحزاباً يمينية وجزءاً لا يتجزأ من المعسكر اليميني الذي يقف خلف بنيامين نتنياهو و«الليكود» في تشكيل الحكومة المقبلة، بعد إعلان أقطابها تأييدهم له، وتأكيدهم معارضة حزب «أزرق أبيض» برئاسة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بني غانتس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن عدد مقاعد هذه الأحزاب قد يزيد قليلاً على عشرين مقعداً، وهو عدد كافٍ ـــ وإن كان عرضة للمفاجآت صعوداً وهبوطاً ـــ لإبعاد غانتس عن كرسي رئاسة الوزراء بعد منعه من تحصيل ثقة أغلبية مقاعد الكنيست، أو عرقلة تأليفه الحكومة، وإن استحصل على التكليف.