أخيراً، استطاعت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن تُحرز خرقاً في مسار خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي «بريكست». فبعد ثلاثة أشهر من الأخذ والرد، رَسَت سفينة «بريكست» على تأجيل الخروج ثلاثة أشهر. هذا الحلّ، وإن كان لا يُرضي الكثيرين، إلا أنه بات الوحيد الممكن، وذلك بعدما قضى تصويت لمجلس العموم البريطاني مساء الأربعاء الماضي، على خيار الخروج من دون اتفاق في الموعد الذي كانت بروكسل قد حدّدته، أي الـ 12 من الشهر الجاري.

وأمس، كتبت ماي رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، طلبت فيها تمديد العمل بالمادة 50 من «اتفاقية لشبونة» التي تنظم خروج دولة عضو من الاتحاد الأوروبي، مقترحة أن ينتهي هذا التمديد في موعد لا يتجاوز 30 حزيران/ يونيو 2019. وأشارت ماي إلى أن سياسة حكومتها «كانت وتبقى لمصلحة مغادرة الاتحاد بطريقة منظمة ومن دون إرجاء غير مبرر». إلا أن التاريخ الجديد يمثّل هو الآخر مشكلة، بسبب انتخابات البرلمان الأوروبي المرتقبة في 23 أيار/ مايو المقبل. رغم ذلك، قالت ماي في رسالتها إنها «تهدف إلى أن تغادر بلادها التكتل في موعد أقرب تجنباً للمشاركة في الانتخابات الأوروبية»، مستدركة أنها «ستواصل التحضير لإجراء تلك الانتخابات إذا لم يكن ذلك ممكناً».

تُظهر فرنسا موقفاً متشدداً أكثر من برلين في شأن تأجيل «بريكست»


على المقلب الأوروبي، نُقل عن مسؤول دبلوماسي قوله إن «دونالد توسك اقترح إرجاء خروج بريطانيا لمدة أطول تصل إلى عام»، وذلك بهدف إتاحة الوقت للساسة المتناحرين في بريطانيا للاتفاق على خطة والتصديق عليها. وأضاف المسؤول إن «توسك يعتزم اقتراح ذلك على باقي الدول الأعضاء في الاتحاد اليوم (أمس)»، مشدداً على أن «التمديد يمكن أن يكون مرِناً وقصيراً حال اتفاق لندن وبروكسل عليه». لكن هذا القبول المبدئي من جهة بروكسل لا يمكن التعويل عليه، إذ إن الكثير من الدول الأوروبية، على رأسها فرنسا، لا تزال قلقة من احتمال بقاء المملكة المتحدة لمدة طويلة ضمن الاتحاد، بصورة تضع خلالها قدماً في داخل التكتل وأخرى خارجه، ما من شأنه أن يخلّ بعمل هذه المنظمة بشكل دائم.
وفي هذا الإطار، قالت الرئاسة الفرنسية، أمس، إن «الحديث عن تمديد هو أمر سابق لأوانه بعض الشيء، في وقت طرحت فيه الدول الـ 27 شرطاً واضحاً يتمثّل في أن يكون هذا الطلب مبرراً بخطة واضحة». وشددت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون على أن «التمديد هو أداة وليس الحل في ذاته»، مضيفة: «نحن إذاً في انتظار خطة ذات صدقية بحلول العاشر من نيسان/ أبريل (موعد القمة الأوروبية)، والطلب سيدرس في ذلك اليوم». كذلك، نُقل عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن باريس تعتبر أن «الشائعات حول هذا التمديد هي بالون اختبار في غير محله»، في حين اعتبر المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ستيفن شيبرت، أن «من الأهمية بمكان أن رئيسة الوزراء لم تطلب فقط (في رسالتها) تمديداً، إنما تعترف أيضاً بأن تمديداً مماثلاً حتى 30 حزيران يعني أن المملكة المتحدة تستعد للمشاركة في الانتخابات الأوروبية».