لا تزال تركيا تعيش صدمة نتائج الانتخابات المحلية، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الطعون التي قدمها الحزب الحاكم، والنتائج النهائية التي ستقدم صورة أوضح، ستبقى لسنوات مرجعاً لبرامج كل من المعارضة والرئيس رجب طيب أردوغان. أمس، كعادة كل منتصر في أي انتخابات في تركيا، توجه مرشح المعارضة عن رئاسة بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، إلى ضريح مؤسس الجمهورية كمال أتاتورك، في العاصمة أنقرة، حيث وضع وضع إكليلاً من الزهر. خطوة استفزت أنصار أردوغان، وسبّبت جدلاً وصل إلى حدّ توجيه وزارة الدفاع إنذاراً إلى «المعنيين»، وإصدار بيان جاء فيه أن «المراسم غير مطابقة للإجراءات والمبادئ الاحتفالية».

تأتي خطوة أوغلو وردّ الحكومة عليها في وقت لم تحسم فيه النتيجة الرسمية للانتخابات المحلية في إسطنبول، رغم أن النتائج الأولية المعلنة أكدت فوز المعارضة بقيادة «حزب الشعب الجمهوري». فالخسارة المرجحة لمرشح «العدالة والتنمية» الحاكم، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، في إسطنبول، لا تزال أمراً ثقيلاً على أردوغان وأنصاره، وهو ما دفع أوغلو إلى القول تعليقاً على ردّ خصومه: «إذا فاز الحزب الآخر كنت سأقول: مبروك لبن علي يلديريم، وهو ما لن أقوله لأنني فزت. إنهم يتصرفون كطفل حُرم لعبته».
ويأتي ذلك أيضاً بعد تقدم «العدالة والتنمية» أمس بطعن في نتائج انتخابات أنقرة وإسطنبول، لاعتقاد الحزب بوجود «مخالفات مفرطة» في الاقتراع. وأفاد رئيس منطقة إسطنبول في «العدالة والتنمية»، بايرام سينوجاك، أن الحزب قدم اعتراضات «للسلطات الانتخابية في كل المناطق الـ39» للمدينة، مشيراً إلى أنه وجد «فارقاً مفرطاً» بين أصوات المقترعين في مراكز الاقتراع والبيانات التي قدمتها السلطات الانتخابية. أما في العاصمة، فأعلن رئيس الحزب الحاكم هناك، هاكان هان أوزجان، أن الحزب سيقدم طعوناً في 25 منطقة. وفي الإطار نفسه، أفاد المتحدث باسم الحزب، عمر جليك، بأن هناك «عدم انسجام واضحاً بين محاضر نتائج الاقتراع وجداول عدّ الأصوات وفرزها في صناديق أنقرة وإسطنبول».
ويراهن أنصار «العدالة والتنمية» على تعديل النتيجة عبر الاعتراضات، ولا سيما في إسطنبول، حيث عقد نائب رئيس الحزب، علي إحسان ياووز، مؤتمراً أمس، أوضح فيه أن الفارق بين المرشحين أصبح 20 ألفاً و509 أصوات وهو «يتقلّص باستمرار»، مشدداً على أن الانتخابات في المدينة شهدت «مخالفات لا مثيل لها».