ماركو روبيو، اسم قد يحضر إلى أذهان البعض ربطاً بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2016، عندما كان مرشّحاً عن الحزب الجمهوري. خسر الرجل في حينها مسعاه الرئاسي، ولكنه تمكّن من العودة عبر باب مجلس الشيوخ، بانتخابه سيناتوراً عن ولاية فلوريدا، في مقعد كان قد شغله سابقاً عام 2010.

اليوم، يبرز السيناتور الشاب في المحافل السياسية الأميركية، بناءً على رؤيته لفنزويلا. يتنقّل بين المحطّات التلفزيونية وأروقة الكونغرس، ويخوض منصة «تويتر» ليروّج لمقاربته السياسية للدولة الاشتراكية، التي بدا تأثيرها واضحاً على الرئيس دونالد ترامب، عبر القرارات التي اتخذها هذا الأخير منذ بدء تحركه المُعلن في هذا الإطار.
الأميركي من أصل كوبي طالما أظهر عداوة لنيكولاس مادورو، وقبله هيوغو تشافيز. هو اليوم «يؤدي دور قائد الانقلاب في فنزويلا»، على حدّ تعبير «نيويورك تايمز»، و«وزير خارجية الظل لترامب»، بحسب مجلة «ذي نيو ريبابلك». باختصار، إنه وزير خارجية ترامب لشؤون أميركا اللاتينية، بناءً على ما تتوافق عليه غالبية وسائل الإعلام.
بمعنى آخر، لم يعد روبيو بالنسبة إلى ترامب مجرّد «Liddle (little) Marco»، أي «ماركو الصغير» ـــ كما كان قد وصفه خلال الانتخابات الرئاسية ــ بل بات واضع سياسة الحكومة لمنطقة كاملة: إنها أميركا اللاتينية. كذلك، بالنسبة إلى روبيو، لم يعد ترامب «الرجل المخادع»، بل أصبح «دجاجة تبيض نفوذاً»، تمكّن من استخدامها بشكل أفضل من غالبية الانتهازيين في الكابيتول، للحصول على سطوة لم تكن ممكنة سابقاً. إنه «المتصلّب الذي عمل بجد، منذ انتخاب ترامب، من أجل الحصول على ثقة الرئيس في ما يتعلّق بسياسته»، وفق النائب الجمهوري عن فلوريدا، كارلوس كاربيلو.
تقول «نيويورك تايمز» إن «روبيو هو الذي كان يهمس في أذن ترامب، منذ بداية رئاسته، أحاديث عن فساد حكومة مادورو والحاجة للتدخل في هذا المجال»، وتنقل عنه قوله إنه تحدث مع ترامب عن فنزويلا، على الأقل مرة في الشهر. بل إن السيناتور الجمهوري عمل مع نائب الرئيس مايك بنس وغيرهما، من أجل الضغط على ترامب لدعم قائد معارض «يسعى لإزاحة مادورو». هو حقّاً أتقن اللعبة بشكل أفضل من غيره، وقد بات يظهر كأنه صاحب القرار، إلى حدّ مبالغته في استخدام لهجة التحدّي في وجه مادورو، متوجّهاً إليه في خضم المواجهة بشأن إدخال المساعدات الإنسانية، بالقول إن هذه المساعدات «ستمرّ» إلى فنزويلا مع تعاونه أو دونه، بل ستمرّ عبر الطريق السلمي أو الدموي. وسط كل ذلك، تظهر لروبيو علاقة مُبهمة بالانقلابي خوان غوايدو. وإن كان لا يمكنه تذكّر عدد المرات التي التقاه خلالها، إنما قد يصلح القول إن غوايدو رجله في فنزويلا، قبل أن يكون رجل واشنطن عموماً.
معارك كثيرة يخوضها السيناتور الجمهوري، بنحو خاص عبر حلبة «تويتر»، حيث بات «الناشط والصحافي المرجع» الذي ينقل صورة وصوتاً... وفي أحيان كثيرة مغالطات من الداخل الفنزويلي. خلال الفترة الماضية، استخدم حسابه على موقع التواصل الاجتماعي لنشر التطورات المتعلّقة بفنزويلا. لكن هذا المكان كان الكاشف عن قصوره وجهله للواقع هناك. وهو ما تمثّل في ارتكابه العديد من المغالطات، التي كان من أبرزها تقرير شاركه، وتناقله مسؤولون في البيت الأبيض ومشرعون آخرون، أفيد فيه بأن القوات الأمنية التابعة لمادورو أضرمت النيران بالمساعدات الإنسانية على الحدود الفنزويلية ــ الكولومبية في 23 شباط/ فبراير الماضي. إلا أن الفيديو الذي حلّلته صحيفة «نيويورك تايمز» أظهر أن قنبلة «مولوتوف» ألقاها متظاهرون معادون لمادورو كانت السبب وراء الحريق.
لروبيو هفوات أخرى عبر «تويتر»، وتغريدات كانت محطّ انتقاد لاذع، خصوصاً من اليسار الديموقراطي. هو كان من أوائل المغرّدين عن انقطاع الكهرباء في فنزويلا، ومن أكثرهم ترويجاً لنظرية دور الحكومة الفنزويلية في حدوثه. لكن تغريدة واحدة في هذا المجال كانت كفيلة بفتح باب السخرية عليه من كل حدب وصوب، عندما قال: «اليوم، سبّب انفجار محوّل آخر في السد الألماني (German Dam) في ولاية بوليفار تعتيماً آخر هائلاً. النتيجة؟ وفاة مرضى كانت حالتهم حرجة، المترو في كاراكاس بقي خارج الخدمة...». التغريدة، التي بقيت 24 ساعة على الإنترنت قبل أن يمحوها، كانت كافية لإلقاء الضوء على غبائه. وبناءً على واقع عدم وجود «سد ألماني» في الدولة اللاتينية، تبين أن German Dam كان مراسلاً يكتب عن انقطاع الكهرباء في فنزويلا، ما دفعه إلى نشر تبرير غير مقنع لارتكابه ما سمّاه الـ«غلطة»، التي قد تكون واحدة من أخطاء كثيرة وراء مقاربة الإدارة الأميركية الأخيرة لملف فنزويلا.