لم تستسلم تيريزا ماي، رغم تبديد آمالها في ما يخص تمرير صفقتها في البرلمان البريطاني، ما ظهر جلياً، أمس، من خلال رفض رئيس مجلس العموم طرح اتفاق «بريكست» على تصويت آخر في البرلمان، إذا كان النص «مشابهاً» أو «مشابهاً إلى حد كبير» لذلك الذي رفضه النواب. في غضون ذلك، لا يزال الأوروبيون في حالة ترقّب لتحديد مسار «بريكست»، بناءً على «حجج» رئيسة الوزراء وراء طلب تأجيل موعد «الطلاق».

تسعى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إلى إقناع البرلمان بصفقتها التي توصلت إليها للخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، في محاولة «ثالثة» قبل التوجه إلى بروكسل لطلب تأجيل قصير لمغادرة لندن التكتّل الأوروبي، وذلك أسبوع من تصويت حاسم، أعرب خلاله أعضاء مجلس العموم البريطاني عن عدم تأييد اتفاق الخروج، وعدم الرغبة في الخروج من دون اتفاق، وتعبيراً منهم عن الرغبة في الخروج من مأزق الجمود الذي تمر به بريطانيا بشأن «بريكست»، الأمر الذي دفعهم إلى التصويت لإرجاء موعد «الطلاق».
ولذلك، اتجهت رئيسة «المحافظين» إلى طرح تصويت ثالث في البرلمان بعد الضغط على النواب والقادة الأوروبيين، من خلال انتهاج أسلوب التذكير الدائم بالتداعيات السلبية إذا رُفض اتفاقها، واضطرار المواطن البريطاني إلى المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي المتوقعة بعد شهرين، وذلك قبل قمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد بعد يومين. وفي حين أن نية ماي في عرض الاتفاق مجدداً على النواب الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين، تمنحها فرصة لتعويض الهزيمة التي منيت في التصويت السابق، إلّا أنه في ظل إمكان رفض الاتفاق مجدداً الذي لم يعدل منذ التصويت الأخير، قد تعدل ماي عن ذلك كما أعلن أمس متحدث باسمها، مؤكداً تصريحات أدلى بها اثنان من وزرائها أول من أمس. وقال المتحدث إن «الوزيرين أكّدا أن من الواضح قبل أي تصويت جديد أن تكون لدينا فرصة معقولة لتمرير النص».

بدد «الديموقراطي الوحدوي» آمال ماي، معتبراً أنها ستهزم مجدداً حتّى إن دعمها


وقد ظهر جليّاً تكثيف حكومة ماي الجهود لإقناع النواب المشككين في أوروبا بتأييد اتفاقها للخروج. فقد سارعت للعمل على ترجيح كفة التأييد أمس، من خلال مباحثات مع مؤيدي «بريكست» المتشددين، بدءاً بحليفها في مجلس العموم الحزب «الديموقراطي الوحدوي» الإيرلندي. وقال المتحدث باسم رئيسة الوزراء أمس: «أجرت ماي مباحثات مع عدد من البرلمانيين في نهاية الأسبوع. وجرت مباحثات مع الحزب الديموقراطي الوحدوي، وهي مستمرة اليوم (أمس)». هذه المبادرة أكدها أيضاً وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، إذ أعلن أن «قبل عرض الاتفاق علينا التحقق من إقناع عدد كافٍ من النواب للتصويت له». وأضاف الوزير أمس، أنه «لهذا السبب نعمل بكد، مع الديموقراطي الوحدوي ومع كافة أطياف الحزب المحافظ»، موضحاً أنه رأى «مؤشرات مشجعة» في تصريحات عدد من «المحافظين»، حيث أكدوا استعدادهم لتغيير موقفهم بشأن النص.
هذا الجو الإيجابي المُشاع من قِبل الحكومة لم يدُم سوى ساعات، ليخرج بعدها العضو البارز في «الديموقراطي الوحدوي» جيم ويلز، ويبدد هذه الجهود بالقول إنه يعتقد «أن خطة ماي ستُمنى بهزيمة ثالثة، حتى في حال تقديم الحزب الدعم لها»، مرجحاً ذلك بوجود عدد من النواب «المحافظين» الرافضين لخطة الانسحاب. ونقلت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية عن ويلز قوله إنه «يعتقد أن نحو 30 نائباً من المحافظين سيصوتون ضد اتفاق بريكست». الأمر نفسه بالنسبة إلى رئيس مجلس العموم البريطاني، جون بيركو، الذي بدد أيضاً آمال التصويت الثالث، قائلاً إنه «لا يمكن الحكومةَ طرح بريكست على تصويت آخر في البرلمان، إذا كان النص مشابهاً أو مشابهاً إلى حد كبير» لذلك الذي رفضه النواب.
في غضون ذلك، وقبل أيام من القمّة الأوروبية، تسود حالة من الترقب في أروقة المؤسسات والدول الأوروبية بانتظار ما ستقدمه بريطانيا من «إيضاحات» في ما يخص مسار «الطلاق». إذ تنتظر بروكسل تقدم ماي، طلب تأجيل موعد الخروج المقرر أصلاً بعد عشرة أيّام. ويتمحور القلق الأوروبي بشأن مدى جدية الحجج التي ستسوقها ماي لتبرير طلبها والتي سيتم على أثرها قبول أو رفض التأجيل من جهة الاتحاد. وقد عبّر وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز، أمس، عن هذا الموقف أمس، بالقول: «الاتحاد ليس ضد التمديد، ولكنه عليه معرفة ماذا تريد بريطانيا أن تفعل في الفترة الباقية».