بعد أقل من أسبوع على اقتراحها تصويتاً ثالثاً على خطة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، تناقل بعض الأوساط في لندن خبراً مفاده أن رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، قد «تَعدل عن عرض بريكست للتصويت في مجلس العموم مرة ثالثة، في حال لم تحظَ بدعم كافٍ، ما من شأنه أن يؤخّر موعد الخروج». ونقلت شبكة «بي بي سي» عن وزير المال البريطاني، فيليب هاموند، قوله إن «من غير المؤكد إجراء عملية التصويت في بداية الأسبوع المقبل كما هو مقرر». وأضاف الوزير، أمس: «لن نعرض اتفاقاً جديداً إلّا إذا تأكدنا أن عدداً كافياً من زملائنا ومن الحزب الوحدوي الإيرلندي الشمالي مستعدّون لدعمه كي يمرّ في البرلمان».

وتحتاج تيريزا ماي إلى 75 صوتاً إضافياً (عن التصويت الماضي) ليمرّ اتفاق «بريكست» في البرلمان. ومن هذا المنطلق، نشرت ماي مقالاً في صحيفة «صنداي تلغراف»، أمس، دعت فيه بإلحاح النواب إلى الموافقة على خطتها للخروج. وحذرت رئيسة «المحافظين» من أن هزيمة إضافية لها داخل مجلس العموم قد تعني «عدم مغادرة الاتحاد لمدة أشهر، وربما عدم مغادرته على الإطلاق»، لتضرب بذلك على وتر الخوف، في وقتٍ يتساءل فيه معسكر أنصار «بريكست» عمّا إذا كان تصويتهم للخروج من التكتل سيتجسد يوماً ما. كذلك، حذرت ماي من أن إرجاء «بريكست» لفترة طويلة سيجبر لندن على المشاركة في الانتخابات الأوروبية المقرّرة في نهاية أيار/ مايو. وقالت إن «من الصعب قبول فكرة توجه البريطانيين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب نواب أوروبيين بعد ثلاثة أعوام على تصويتهم لمغادرة الاتحاد. وسيشكل ذلك رمزاً بالغ القوة للفشل السياسي الجماعي للبرلمان».

قد يتم تأجيل التصويت الثالث في حال لم تحظَ ماي بدعم كافٍ


في المقابل، اعتبر زعيم المعارضة «العُمّالية»، جيريمي كوربن، أنه سيكون «من السخف» عرض الاتفاق للمرة الثالثة على التصويت داخل مجلس العموم. وقال: «أظن أنهم سيهزمون مجدداً... أعتقد أن طرح مذكرة حجب ثقة (لإسقاط الحكومة) سيكون عندها مبرراً». تصريح كوربن يأتي في وقتٍ يبحث فيه رئيس «العمّال» مع نواب من أحزاب أخرى، إمكان التوصل إلى بديل من «بريكست». وقد أشار إلى أن حزبه يمكن أن يؤيد تعديلاً طرحه النائبان بيتر كيلي وفيل ويلسون، هدفه المصادقة على اتفاق «بريكست» شرط عرضه على استفتاء.
في غضون ذلك، وفي انعكاسٍ واضح للخوف والشك الأوروبيين في مسألة خروج بريطانيا، كشفت وثيقة مسرّبة نقلتها صحيفة «ذي أوبزرفر» البريطانية أن الاتحاد يضع خططه «استعداداً لسقوط تيريزا ماي، المنغمسة في فوضى كبيرة، لا سيما مع تراجع الثقة بها بعد فشلها للمرة الثانية في تمرير اتفاقها في البرلمان». وأضافت الصحيفة أنه في الفترة التي تسبق قمة زعماء أوروبا، حيث ستطلب ماي تأجيل الخروج، تخشى بروكسل من أن «الأمل ضئيل في أن تنجح في تمرير صفقتها هذا الأسبوع، وتستعد لتغيير القادة في داونينغ ستريت». وأشارت إلى أن «الوثيقة (وهي مذكرة دبلوماسية تتضمن محضر اجتماع للسفراء لدى الاتحاد، ومسؤولين كباراً في بروكسل) تكشف عن محاولة لضمان ألّا يتخلى أي رئيس وزراء جديد عن اتفاق الانسحاب في حالة تغيير ماي في الأشهر المقبلة». كذلك، قالت «ذي أوبزرفر»، وفقاً لمعلومات، إن «العمّال» سوف يستغل الفرصة لإعادة طرح فكرة إجراء استفتاء ثانٍ على الخروج، أو عرض الاتفاق الذي تصرّ عليه ماي على استفتاء شعبي.