في وقتٍ أعلن فيه وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، أن الاتحاد الأوروبي يبدي إشارات «إيجابية بشكل معقول»، بشأن إدخال تعديلات على اتفاق الخروج الذي أبرمته رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، للمساعدة في موافقة البرلمان البريطاني عليه، أعلن المسؤولون البريطانيون المعنيون بملف «بريكست»، والمتواجدون في بروكسل، أن المحادثات دخلت «مرحلة حرجة»، في ظلّ سعيهم إلى الحصول على دعم الاتحاد لحل الخلافات في لندن، قبل الموعد المقرر الوشيك لخروج بريطانيا من الاتحاد الشهر الجاري.

وقال هانت، لـ«بي بي سي»، إن «الوقت ضيّق جداً. لكن الوضع تغيّر في اتجاه إيجابي بالمقارنة بما كان عليه قبل شهر». وأضاف: «أعتقد أن الإشارات التي نتلقاها إيجابية بشكل معقول». وتابع: «أعتقد أنهم (الاتحاد الأوروبي) بدأوا يدركون أن بإمكاننا تأمين غالبية برلمانية، لأنهم يرون إشارات من أشخاص صوّتوا ضد الاتفاق من قَبل، يقولون بشكل حاسم إنهم مستعدون للتعامل بشكل عقلاني من أجل الوصول إلى وضع لا يدخلنا في التزام قانوني» بالترتيب الخاص بإيرلندا.
وأمس، باشر النائب العام والمستشار القانوني للحكومة البريطانية جيفري كوكس، برفقة وزير شؤون «بريكست» ستيفن باركلي، محادثات مع كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه، وفق ما أفاد به مسؤول في التكتّل، وسط مؤشرات تصالحية من الجانبين. وتأتي هذه المحادثات بعدما أعلن بارنييه، السبت الماضي، أن أوروبا مستعدة لتقديم ضمانات إضافية إلى المملكة المتحدة لدفع البرلمان البريطاني إلى تأييد اتفاق الخروج. كما أشار إلى أن القادة الأوروبيين يتقبّلون تأجيلاً «فنياً» قصيراً لخروج بريطانيا المقرر في 29 آذار/ مارس، لمنح البرلمان في لندن مزيداً من الوقت للمصادقة الرسمية على اتفاق الخروج النهائي.
وقبل مغادرته إلى بروكسل برفقه كوكس، كتب باركلي على «تويتر»: «نحن مصممون على التوصل إلى اتفاق وتحقيق بريكست». وأثارت بادرة بارنييه تجاه بريطانيا بعض الآمال لدى الجانبين في شأن التوصل إلى حل عدد من القضايا، وأهمها «شبكة الأمان» التي تشكل العقبة الرئيسية منذ رفض اتفاق الانسحاب في البرلمان البريطاني في كانون الثاني/ يناير الماضي. وقالت ناطقة باسم رئيسة الوزراء أمس: «نحن الآن في مرحلة حرجة من هذه المفاوضات». ويعتبر حضور كوكس المحادثات مهماً لأنه سيقدم في النهاية رأيه القانوني في شأن اتفاق الخروج و«شبكة الأمان»، التي ستحدد ما إذا كان البرلمان البريطاني سيوافق على الاتفاق.
هذه الزيارة إلى بروكسل تزامنت مع مواجهة ماي حكومتها المنقسمة أمس. ووفق وكالة «بلومبرغ» الأميركية، فإنه مع بقاء أسبوع واحد على تقديم ماي خطتها للخروج من الاتحاد لمجلس العموم لإجراء تصويت حاسم في شأنها، يتمسك المفاوضون البريطانيون بالمعاهدات الدولية للتوصل إلى حل للجزء الأكثر صعوبة من اتفاق الخروج.
في غضون ذلك، أعلن هانت أن ماي تفكر في منح نواب البرلمان من «حزب المحافظين» الحاكم، الذي تترأسه، حرية التصويت على مسألة الخروج من دون اتفاق، في محاولة واضحة لتجنب حدوث استقالات وزارية جماعية. ونقلت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية عن المسؤول قوله أمس، إن «ماي تفكر ملياً في هذه الخطوة، على رغم الانتقاد الحتمي الذي سيظهرها كشخص أضعف من أن يفرض سياسة جماعية بشأن هذه المسألة»، مشيراً إلى أن ماي «ستواجه موجة كبيرة من الاستقالات إذا أجبرت أعضاء حزبها على تأييد أو رفض الخروج من التكتل». ولفت إلى أن الحكومة البريطانية يمكنها الآن أن توافق على وضع «آلية تحكيم» للتخلص من مبدأ «مساندة إيرلندا»، بدلاً من طلب مهلة زمنية محددة له أو وضع شروط صارمة للخروج. ووفق الصحيفة، فقد استبعد الاتحاد الأوروبي وضع مهلة زمنية محددة لهذا المبدأ، أو وضع آلية خروج من جانب واحد، مما أجبر بريطانيا على الرجوع إلى نظام تحكيم أضعف.