حذّر الاتحاد الأوروبي، أمس، من عواقب حصول تصعيد عسكري في فنزويلا، في ما يعتبر معارضة لأي تحرّك عسكري هدّد الرئيس الأميركي بالقيام به في هذا البلد. وخلال مؤتمر صحافي إثر اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في بروكسل، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: «لقد استبعدنا بشكل قاطع أي دعم للاتحاد الأوروبي لتصعيد عسكري في فنزويلا، أو أي قبول بذلك»، في حين أعرب وزير الخارجية الأسباني جوزيب بوريل عن قلقه حيال معلومات تتحدث عن «انتشار جنود أميركيين على الحدود بين كولومبيا وفنزويلا». وصرّح لدى وصوله إلى الاجتماع بأنه «يجب تأكيد هذه المعلومات، ولكن علينا تجنّب تصعيد عسكري في فنزويلا بكل السبل».

قلق الوزير الإسباني تردّد على لسان نظراء له، من دون أن يغفلوا تجديد دعمهم لتسلّم الانقلابي خوان غوايدو السلطة، بـ«السبل السياسية». فقد رأى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أنه «لن يجري الخروج من الأزمة السياسية في فنزويلا إلا عبر انتخابات رئاسية»، معتبراً أن «هذا المخرج الدبلوماسي بالنسبة إلينا يعود إلى خوان غوايدو (رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض)، لأنه يتمتع حالياً بالشرعية لإجراء هذه الانتخابات». كذلك، قال نظيره الألماني هايكو ماس: «ليس وارداً أن يمارس (الرئيس نيكولاس مادورو) لعبة الوقت وينتصر في النهاية. لهذا السبب، من المهم أن نبقي الضغط على النظام»، في إشارة إلى إمكانية فرض عقوبات جديدة.

قلق إسباني من معلومات عن «انتشار جنود أميركيين على الحدود بين كولومبيا وفنزويلا»


من جهة أخرى، أوضحت موغيريني أن الاتحاد الأوروبي والأوروغواي، اللذين يشاركان في ترؤس مجموعة الاتصال الدولية، سيرسلان بعثة تقنية «هذا الأسبوع» إلى كراكاس، بهدف «تقييم الدعم الواجب تقديمه لفتح الطريق أمام انتقال ديموقراطي وسلمي»، وخصوصاً إجراء «انتخابات رئاسية حرة». وأكدت أن أعضاء الوفد «سيلتقون مختلف الأفرقاء»، مضيفة: «نسعى إلى مخرج سلمي لهذه الأزمة». ورفضت موغيريني أي إجراء يطاول سكان فنزويلا واقتصادها، لكنها لم تستبعد إضافة أسماء جديدة إلى قائمة الأفراد في نظام مادورو المحظر عليهم دخول الاتحاد الأوروبي. وقالت: «ستكون عقوبات محدّدة ومبررة بمسؤولية عن أعمال العنف أو إعاقة الديموقراطية».
التصريحات الأوروبية جاءت غداة طرد الحكومة الفنزويلية خمسة نواب أوروبيين محافظين، الأمر الذي أدانته موغريني. وهؤلاء النواب هم ثلاثة إسبان وهولندية وبرتغالي، وينتمون إلى «الحزب الشعبي» الأوروبي. وقد أعلنوا، أمس، أنهم سيحاولون العودة إلى فنزويلا، السبت المقبل، مع المساعدة الإنسانية الأميركية المكدسة في كولومبيا. وفي تصريح صحافي أدلى به في مدريد، قال النائب الأوروبي الإسباني استيبان غونزاليس بونس، إن «وزير الخارجية الكولومبي اتصل بي وقال لي: تعال إلى كولومبيا السبت المقبل». وأضاف: «قبلنا الدعوة، وسنحاول المرور مع مواد غذائية وأدوية من كوكوتا» المدينة الكولومبية الحدودية مع فنزويلا.
في هذا الوقت، تزداد حدة المواجهة بين غوايدو والرئيس نيكولاس مادورو، بشأن وصول المساعدات الدولية. وقد حدّد غوايدو يوم السبت المقبل، أي بعد مرور شهر على إعلان نفسه رئيساً بالوكالة، موعداً لمواجهة مادورو بشأن المساعدات، التي تكدّست قرب الحدود الفنزويلية في مدينة كوكوتا الكولومبية. وقال غوايدو في رسالة إلى 600 ألف من أنصاره، الذين انضموا حتى الآن إلى التحرك الهادف إلى إدخال المساعدات، إن «مهمتنا الأساسية تتمثل في الوصول إلى مليون متطوع بحلول 23 شباط/فبراير». وأكد أن المتطوعين سيتجمعون في نقاط محدّدة أو سيشاركون عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إلا أن غوايدو لم يوضح كيف ينوي تجاوز الحواجز الحدودية التي وضعها الجيش الفنزويلي بأوامر من مادورو.