لا يزال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يلوّح بإمكانية سحب جزئي لقواته من أفغانستان، لكنه هذه المرة ربط المشروع بنجاح المحادثات مع حركة «طالبان»، موضحاً ذلك خلال خطابه في الاتحاد السنوي أمس، الذي قال فيه إن «إدارتي تجري مباحثات بنّاءة مع التنظيمات الأفغانية، بما فيها طالبان... إذا حققت تقدماً، سنتمكن من تقليص عدد قواتنا، لأن ذلك سيتيح أيضاً فرصة التركيز على مكافحة الإرهاب». واستغل ترامب خطابه لتأكيد أهمية «الإسراع بالمحادثات» مع الحركة لإنهاء أطول حروب واشنطن «التي لا تضع أوزارها»، لكنه لم يحدد متى سيعيد 14 ألف جندياً من هناك.

تزامناً مع ذلك، نقلت «وكالة الإعلام الروسية» عن نائب مدير المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة، عبد السلام حنفي، أن «الولايات المتحدة تعهدت سحبَ نصف قواتها من أفغانستان نهاية أبريل»، مضيفاً: «أبلغنا الأميركيون (الشهر الماضي) بأنهم سيسحبون نصف قواتهم اعتباراً من بداية الشهر الجاري». مع هذا، أكدت واشنطن أنه لم يُحدّد إطار زمني، وذلك في تصريح لمتحدث باسم السفارة الأميركية لدى كابول، قال فيه: «لم نوافق على أي جدول زمني... إذا فعلت جميع الأطراف كل ما يلزم للحيلولة دون استخدام أفغانستان كمنصة للإرهاب، فسنكون مستعدين لدراسة تغييرات على وجود القوات عندما تسمح الظروف».
وعادت «طالبان» لتردّ أمس بتكرار مطلبها بخروج جميع القوات الأجنبية من البلاد، رافضة اقتراح ترامب بـ«وجود أميركي طويل لمكافحة الإرهاب» بعد خفض عدد القوات. ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث باسم مكتب «طالبان» في قطر، سهيل شاهينفي، أنه في «خطوة أولى نريد مغادرة جميع القوات الأجنبية وإنهاء الوجود العسكري في بلادنا»، مستدركاً: «بعد إنهاء وجودهم العسكري، يمكن فرقَهم غير العسكرية الحضور ونحتاجها أيضاً، يمكنها أن تأتي وتشارك في أعمال إعادة الإعمار وعملية التنمية».
وبينما من المقرر أن يلتقي الفريق الأميركي، بقيادة المبعوث زلماي خليل زاد، مع ممثلي «طالبان» مرة أخرى في الـ25 من الشهر الجاري، تُعقد اليوم مفاوضات أخرى في العاصمة الروسية، موسكو، مع ساسة من المعارضة الأفغانية، بينهم الرئيس السابق حامد كرزاي، وهي لقاءات قالت الحكومة الأفغانية الحالية إنها «لا تصبّ في المصالح العليا للبلاد».
وشهدت هذه المحادثات، التي بدأت الثلاثاء الماضي وتنتهي اليوم، طرح «طالبان» رؤيتها لمستقبل البلد، فيما جرى تجاهل دعوة الرئيس أشرف غني، أو أي مسؤول في الحكومة، رغم عروض غني لإجراء محادثات. وهنا أعرب الرئيس الأفغاني عن إحباطه من تهميشه فيما يتشارك خصومه الصلاة والمآدب مع «طالبان» وهم يناقشون المستقبل. وقال غني لإذاعة «تولوونيوز» الأفغانية في وقت متأخر أمس، إن الاجتماع في روسيا «لا يعدو كونه مجرد وهم. لا يمكن أحداً أن يقرر دون موافقة الشعب»، مضيفاً: «المجتمعون... ليس لهم سلطة تنفيذية. بإمكانهم أن يقولوا ما يشاؤون».
وهذا الاجتماع بين «طالبان» ومسؤولين أفغان حدث نادر بالقياس إلى تاريخ الحركة التي منعت التلفزيون عندما كانت تحكم البلد بين 1996 و2001، كذلك فإنه نادراً ما كان قادتها يُشاهدون في العلن، بل أيضاً استمعوا إلى نساء تحدثن في اجتماع موسكو. في هذا الإطار، قالت «طالبان» إنها قد تخفف بعض القيود بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، وقد تصل إلى تمثيل النساء في البرلمان، لكن شير محمد عباس ستانيكزاي، الذي يرأس وفد الحركة هناك، قال إن «دستور حكومة كابول باطل، فقد استُورِد من الغرب ويُعَدّ عائقاً أمام السلام... نريد دستوراً إسلامياً، والدستور الجديد سيضعه علماء مسلمون». ووعدت الحركة بوقف زراعة الخشخاش واتخاذ خطوات لمنع سقوط ضحايا من المدنيين.
وفيما رأى المتحدث باسم القصر الرئاسي الأفغاني، هارون تشاكانسوري، أن خطاب الرئيس الأميركي «عكس جوهر الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة الأفغانية وواشنطن»، قال مكتب غني إن الحكومة يجب أن تكون «صاحبة القرار» في أي اتفاق.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأوزبكي، عبد العزيز كاميلوف، إن بلاده مستعدة لتهيئة الظروف اللازمة من أجل استضافة محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية و«طالبان» في أي مرحلة من مراحل عملية السلام.